اتجاه
الحق فى الاستفتاء..على «صندوق النقد»!
إن كانت الحكومة، تنوى اختزال دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى، لمراجعة البرنامج الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى، فى البحث عن مرونة فى شروط الدعم وسعر صرف الجنيه، فإن هذا يعنى أن الشعب المصرى، ينتظر صدمة على غير ماكان يتوقع، طالما ستبقى الحكومة على اتفاق الصندوق، إن وافق على»مط» الطلب المصرى، مع بقاء الشروط المجحفة قائمة، سواء لمدة عام أو أكثر قليلاّ، وهو فى هذه الحالة، لن يغير من واقع القهر والغلاء، الذى يعيشه الناس كل يوم، وأظن- وقتها- أن خيبة الأمل، ستبقى شعوراً ومساراً لحياة الغلابة، قد تفقد الغالبية منهم، نعمة الولاء للوطن، أو الرغبة فى إلحاق الأذى بالآخرين، فى سبيل الحصول على لقمة العيش.
< لو كانت هذه نية الحكومة، فإن حق الشعب المصرى، أن تأخذ برأيه الجمعى، إن لم يكن بالاستجابات لآرائه ومطالباته- عبر كل وسائل الرأى- ليكن بأن تدعوه للاستفتاء على الرغبة، فى فك الارتباط مع»صندوق النقد»، وسداد كامل مديونته على مصر، اقتداء بكل من العراق وتركيا والبرازيل، أو بتفاوض جديد، يعيد تفكيك شروط الصندوق الحالية، وإحلالها بشروط تقترب من حاجة المصريين، لأن يتحرروا من القيود، التى اقتصت حوالى 53% من قيمة الجنيه، وأنتجت موجات غلاء، طالت كل السلع والخدمات، بمعلات زيادة، ما بين الـ500%وأكثر من الـ1000% لبعضها، نتيجة التكرار المتقارب، لتحريك أسعار المحروقات.
< والدعوة للاستفتاء ليست- ولن تكون- بدعة، لأنه فى الديمقراطيات الحديثة وحتى القديمة، يكثر أن تلجأ الحكومات للاستفتاء، آلية لإضفاء الشرعية الشعبية، على ما ترى حاجة البلاد، إلى اتفاقيات أو معاهدات مع أطراف خارجية.. وأيضاّ فى أمور داخلية، تتعلق بقضايا قومية وسياسية، وعندنا فى الدستور، المادتان، رقما 151 و157، تعطى الأولى لرئيس الدولة، الحق فى دعوة الشعب للاستفتاء، على الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بالسيادة، والثانية للاستفتاء على ما يتعلق بالمصالح العليا للبلاد، وأبسط ما تنطبق عليه الحالتين»فى الدستور»، الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، لأنه وفق المادتين، اتفاق يمس السيادة والمصلحة العليا، ومن ثم يتوجب الاستفتاء عليه.
< وحتى ننتهى إلى هذه النتجة، أمام الحكومة العديد من الفرص، لأن تبدأ على الفور، فى الالتجاء لخبراء الاقتصاد المصريين، من الداخل والخارج، وليس من خبراء الوزارات، والعمل على تصميم برنامج»مصرى خالص» للإصلاح الاقتصادى، يحل بديلاّ لبرنامج صندوق النقد، يأخذ فى الاعتبار إمكانيات مصر ومواردها، وكافة الظروف المحلية والإقليمية والدولية، يكون من بين السيناريوهات، تحفيز القطاع الخاص لأن يتحمل مسئولياته، فى مجالات التصنيع والتصدير، وإتباع خطة»تقشفية»صارمة، أراهن أن الشعب المصرى، سوف يتحمل أكثر مما فيها من قيود، مقابل شيئين..الأول: التخلص من كابوس الصندوق، والثانى: أن تلزم الحكومة نفسها بتلك الخطة.
< لننظر إلى تجارب كوريا الجنوبية والبرازيل والصين، ونستخلص منها الخطوات التى قفزت بها، إلى قائمة أقوى الاقتصادات فى العالم..الأولى، عندما انتهت الحرب الكورية، عام 1953، اعتمدت خطة خمسية، لتحقيق اكتفاء ذاتى، وأطلقت حملة» المجتمع الجديد»، عام 1971، التى نقلت اقتصاد كوريا، للمركز الـ10 عالمياّ..والثانية، عندما تصدت لتهديد»صندوق النقد» بإعلان إفلاسها، عام 2002، بسداد كامل ديونها، وإقراض الصندوق 14 مليار دولار، والثالثة، عندما تبنت برنامج لـ3 سنوات، انتهى عام 2020، بالقضاء على الفقر تماماّ..ومصر بإمكاناتها وتنوع ثرواتها، لا تقل قدرة عن الدول الثلاث، فى أن تحول أزماتها الاقتصادية، إلى نهضة تنموية شاملة.. ولتُجرِب الحكومة.
[email protected]