بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كيف كان رسول الله يُربي الطفولة.. جمعة يوضح

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق، أنه كان النبي ﷺ يريد أن يربي الطفولة، فكان إذا مر على الصبيان سَلَّم عليهم ، فقد كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه فيما أخرجه البخاري: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ -أطفال صغار- فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ : كَانَ النَّبِىُّ -ﷺ- يَفْعَلُهُ .

وتابع: حتى يشعر أحدهم بأن رسول الله ﷺ وهو رئيس الدولة، والمعلم، والقاضي، وكان ﷺ كل شيء، يسلم على الصبيان، قد يقول بعضهم: يعني هذا شيء طبيعي، أو شيء فيه نوع من أنواع العطف والحنان على الصبيان، ليس فيه عطف وحنان فقط، بل كان يقول لهم: «أنا منكم مثل الوالد للولد» لصحابته الكبار، إنما فيه أيضًا نوع من أنواع التربية، فنحن نريد أن نربي أنفسنا وأن نربي أولادنا وأن نربي شبابنا وأن نربي معلمينا، وأن ندربهم على كيفية تحويل هذه القيم إلى حياة نعيشها، السلام عليكم، فإذ بالصبيان يدخل فيهم الثقة بالنفس واحترام الآخرين، واحترام الكبير، يشعرون بالحنان، ويشعرون بالأمان، والشعور بالحنان والأمان مفتقد الآن.

وأضاف جمعة: نريد أن نحول هذه القيم المتفق عليها التي لا يختلف فيها اثنان من المسلمين أو غير المسلمين، التي يحتاجها البشر في اجتماعهم البشري، بدونها لا يجتمع البشر في اجتماعٍ بشري سوي مستدام.

واستشهد جمعة : يسلم أنس ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. وكان خادم رسول الله ﷺ ، كان ابن عشر سنين عندما جاء النبي ﷺ إلى المدينة، وعندما انتقل إلى الرفيق الأعلى كان أنس عنده 20 عام، وابن عباس كان صغيرًا أيضًا، فالنبي ﷺ فيما أخرجه الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ» تجده حاضرًا، يعني تجدك مع الله، وتجد الله معك «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»

واستطرد جمعة موضحًا إنه يعلمه القوة والرضا والتسليم وحسن التوكل على الله سبحانه وتعالى، يعلمه بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنها مفتاح قوة، وأنه لا يهاب الناس ولا يخافهم، يعلمه كيف يكون أمام صدمات الحياة، وأمام التهديدات التي يُهددها، إنه يعلمه احترام النفس، وفي نفس الوقت هو يعلمه أن يحترم غيره وأن يحترم من حوله، وننظر فإذ برسول الله ﷺ كان معلمًا في كل لحظة من لحظات حياته، يركب الدابة لينتقل من مكان إلى مكان فمعه الطفل ابن عباس، فلا يترك هذه الفرصة للتعليم وللتربية، ويؤثر هذا في نفسية ابن عباس ويتأثر بها ويعيش حياته كلها بهذا الحديث، وكان كثيرًا ما يكرره، يعيش القيمة؛ وليس يعلم القيمة أو يصدق القيمة أو يفهم القيمة أو يعرف مدى أهميتها، بل يعيشها، فعاش التوكل وعاش القوة وعاش ابن عباس رضي الله تعالى عنه كما عاشت الصحابة تنفذُ أخلاق رسول الله ﷺ فكانوا خير جيل، وينبغي علينا أن نعود مرة أخرى إلى هذه المعاني الجليلة العالية.