«مصر والبريكس»
فى يناير 2024 انضمت مصر رسمياً إلى تكتل البريكس، وجاءت المشاركة الأولى لمصر فى اجتماعات البريكس بعد الانضمام، منذ أيام قليلة، شهدت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قمة تجمع دول «بريكس»، التى عقدت فى مدينة «قازان» بروسيا الاتحادية، وهى القمة التى شهدت - للمرة الأولى - مشاركة مصر كعضو فى التجمع، منذ انضمامها رسمياً له مطلع العام الجارى.
ويعد انضمام مصر رسمياً إلى مجموعة «بريكس» والمشاركة فى القمة مؤخراً، خطوة مهمة وإيجابية سيكون لها انعاكسات واضحة على الاقتصاد المصرى، من خلال تخفيف الضغط على الدولار، ودفع مزيد من الاستثمارات فى المجالات التنموية المهمة، وتبادل الخبرات والكفاءات بشكل مباشر مع الدول الأعضاء خاصة تلك الخبرات المتعلقة بالصناعة والتكنولوجيا، علاوة على تأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية مثل الحبوب كالقمح والأرز خاصًة وأن هذا التجمع يستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمى من تجارة الحبوب تظهر بوضوح فى دولتى الهند وروسيا، هذا بالإضافة إلى استفادة مصر من توطين الصناعة المصرية من خلال الاستفادة من خبرات الدول المشاركة فى زيادة معدلات التصنيع والإنتاج وخلق سوق مشتركة لترويج السلع والمنتجات المصرية.
إن دخول مصر فى تكتل البريكس واستفادتها من السياسات التى يُطبقها على الدول الأعضاء، خاصة المتعلقة باعتماد عملة مشتركة بين أعضاء البريكس، وخلق منطقة تجارة حرة، وتفعيل اتفاقيات الدفع المباشرة، تعمل على تخفيض سعر الواردات المصرية بشكل كبير، الذى من شأنه أن يعمل على تقليل الضغط على الدولار داخل الدولة المصرية، وهو الأمر الذى يُحقق الاستقرار فى سعر الصرف الرسمى، ويقضى على السوق السوداء للعملة التى تستغل الطلب الكبير على الدولار.
وانضمام مصر للبريكس سيساهم فى جذب مزيد من الاستثمارات، حيث من المتوقع بشكل كبير أن تزداد استثمارات دول البريكس داخل الدولة المصرية، إذ بلغت استثمارات دول المجموعة فى مصر نحو 891 مليون دولار فى عام 2022، بالمقارنة بـ610.9 مليون دولار فى 2021، وعليه فإن السياسات الاستثمارية لتكتل البريكس فى أفريقيا ستزيد من حجم الاستثمارات داخل مصر بشكل كبير فى الفترة المُقبلة.
كما ستؤدى عضوية مصر فى بنك التنمية التابع لتكتل البريكس، إلى فتح الفرص التمويلية الميسرة للعديد من المشروعات الإنتاجية المختلفة داخل الدولة المصرية، إذ إن الهدف الأساسى لهذا البنك، هو إنشاء بنية تحتية جديدة وتحسين جودة الحياة داخل الدول الأعضاء، حيث إنه بعضوية مصر فى تكتل البريكس سيرتفع حجم التمويل الممنوح لمصر فى مجالات نقل التكنولوجيا، وحل مشاكل أمن الطاقة والغذاء وخلق التنمية، وسيكون هذا التمويل بشروط ميسرة جداً.
أيضاً تواجد مصر فى تكتل البريكس، سيساهم فى دعم وتوطين الصناعة، وسيعمل على إمكانية استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة بأسعار أقل من الأسعار العالمية، مما ينعكس على تطوير المنتجات ورفع جودتها؛ لتحقيق الميزة التنافسية للصناعة المصرية.
ولعل أهم المكاسب أيضاً لمشاركة مصر فى البريكس هى زيادة التبادل التجارى، فهناك علاقة إيجابية بين عضوية مصر فى تكتل البريكس، وبين زيادة التبادل التجارى مع الدول الأعضاء، والأمر سينعكس على تحسين الميزان التجارى فى مصر، وتعزيز التعاون الاقتصادى بين الدول الأعضاء فى مختلف المجالات.
ومن النتائج الاقتصادية الإيجابية التى ترتبت على انضمام مصر رسميا لمجموعة بريكس، أنه قد زاد حجم التبادل التجارى بين مصر وباقى الدول الأعضاء بنسبة 15% خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجارى، إذ سجل حجم التبادل التجارى بين مصر ودول المجموعة خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2024 نحو 30.2 مليار دولار فى مقابل 26.2 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2023، كما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الدول الأعضاء فى المجموعة خلال نفس الفترة بنسبة 7.3% مسجلة نحو 5.7 مليار دولار، فى مقابل 5.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2023، هذا علاوة على أن قيمة الواردات المصرية من دول المجموعة ارتفعت بنسبة 17% مسجلة 24.5 مليار دولار فى مقابل 20.9 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضى.
نحن أمام خطوة إيجابية مهمة جداً للدولة المصرية ستعزز جهود تحقيق الإصلاح الاقتصادى، والنهوض بالاقتصاد الوطنى ورفع معدل النمو، وتوسيع التبادل التجارى مع دول المجموعة، وتنمية الصادرات المصرية والحد من الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، مما سيساهم فى توطين الصناعة المصرية، وتعزيز التعاون بين مصر ودول المجموعة على المستويات كافة، ويأتى ذلك فى ظل تحديات جسيمة تواجهها الدولة المصرية بسبب التوترات والأزمات الإقليمية فى المنطقة.