"سنشد عضدك بأخيك".. كيف نظم الإسلام العلاقة بين الأخوات؟
لقد اهتمَّ الإسلام بالعلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، خصوصًا العلاقة بين الأخ وأخيه، سواء علاقة الآباء مع أبنائهم، أو علاقة الأبناء فيما بينهم والمتمثِّلة في علاقة الأخوَّة، وعمل على ما يضمن نجاجها واستمرار وجودها، وإن العلاقة بين الإخوة والأخوات من أقوى العلاقات وأقرب القرابات، وهم أَوْلَى الناس بالصلة بعد الآباء والأُمهات، وإن البر بهم طاعة لله، وحسن معاملتهم عبادة، فقد روى الإمام أحمد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بر أمك وأباك، وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك).
لفظ الأخ في القرآن:
لقد اعتنى القرآن بهذه العلاقة التى لا تساويها قرابة غير قرابة الأبوين، فقد تكرر لفظ الأخ في القرآن الكريم ومشتقاته للتعبير عن علاقة الأخوة ومكانتها فى ستة وتسعين موضعًا، وقد ذكر القرآن أن المرء يفر يوم القيامة من أخيه وأمه وأبيه، قال تعالى "فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ"، فبدأَ بالأخِ لأنَّه كانَ في الدُّنيا هو النَّصيرُ والعضيدُ، وهو الرُّكنُ الشَّديدِ، ولكن يومَ القيامةِ يفرُّ من أخيه لأنَّ في الآخرةِ (لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا)، وأما في الدُّنيا، فمهما كانَ من البعد بينَكما، إذا احتجتَ إليه، تجدُ ما يسرُّ خاطرُكَ، ويقرُّ ناظرُكَ، وإذا أعرضَ عنكَ الأصحابُ وجدتَ أخاكَ هو ناصرُكَ.
وأخبر الله عن المؤمنين في الجنَّة أنهم إخوانا على سرر متقابلين، يقول تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}، فوصفهم بالإخوة دون غيرها، وفي وصْفِهم بالأخوَّة دلالة على عِظَم مكانتها وارتضاء الله - تعالى - لهم ذلك.
من النماذج المهمة فى العلاقة بين الأخ وأخيه موقف موسي مع هارون؟
ويقص القرآن علينا أعظم نموذج للأخوة فى التاريخ وهو سيدنا موسى مع أخيه هارون، فقد سأل سيدنا موسى ربه أن ينعم على أخيه بالنبوة، وأن يكون مشاركًا له فى أمر النبوة، وذلك لحبه الخير لأخيه وتمنى النعمة له، فقال “وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي”.