بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حفنة‭ ‬كلام

ثقافات‭ ‬مصر

دُوَل‭ ‬كثيرة‭ ‬حوْلنا‭ ‬تسهم‭ ‬الثقافة‭ ‬لديها‭ ‬فى‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬القومي،‭ ‬وقد‭ ‬حبانا‭ ‬الله‭ ‬ببيئات‭ ‬ثقافية‭ ‬متعددة؛‭ ‬فمن‭ ‬يسمع‭ ‬الفنون‭ ‬فى‭ ‬مطروح‭ ‬يجد‭ ‬أنها‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬النوبة‭ ‬والصعيد‭ ‬والدلتا‭ ‬وسيناء،‭ ‬فكل‭ ‬بيئة‭ ‬لها‭ ‬فنون‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭ ‬وحِرَفٌ‭ ‬خاصة‭ ‬أيضا،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬القوة‭ ‬الثقافية‭ ‬الناعمة‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعًا‭ ‬وإدهاشًا‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬توظيف‭ ‬الثقافة‭ ‬والحِرف‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب‭ ‬فى‭ ‬تثقيف‭ ‬شبابنا‭ ‬وجذب‭ ‬السائحين‭ ‬لزيارة‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬ومشاهدة‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬التى‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬توثيق‭ ‬وتسويق‭ ‬أيضا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحِرف‭ ‬التقليدية‭ ‬متنوعة‭ ‬وتشكل‭ ‬اقتصادا‭ ‬ثقافيا‭ ‬نفتخر‭ ‬به‭ ‬لأنها‭ ‬كنوز‭ ‬يحرص‭ ‬السائحون‭ ‬على‭ ‬شرائها‭ ‬وتحمل‭ ‬عبق‭ ‬المكان‭ ‬وحضارته،‭ ‬وقد‭ ‬استوعبَت‭ ‬تونس‭ ‬الشقيقة‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ولذا‭ ‬يعمل‭ ‬ستة‭ ‬ملايين‭ ‬تونسى‭ ‬فى‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬ويسهمون‭ ‬بنسبة‭ ‬عالية‭ ‬فى‭ ‬الناتج‭ ‬القومي،‭ ‬وعن‭ ‬استثمار‭ ‬تركيا‭ ‬الثقافى‭ ‬حدّث‭ ‬ولا‭ ‬حرج‭.‬
ولو‭ ‬بدأت‭ ‬كل‭ ‬محافظة‭ ‬عندنا‭ ‬بإنشاء‭ ‬قرية‭ ‬للحِرف‭ ‬ومنحت‭ ‬هؤلاء‭ ‬الموهوبين‭ ‬مكانا‭ ‬يحوى‭ ‬موادهم‭ ‬البيئية‭ ‬مع‭ ‬إعطائهم‭ ‬إعفاءً‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وأشرفَت‭ ‬وزارتا‭ ‬الثقافة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬البيئات‭ ‬الحاضنة‭ ‬وعمِلتا‭ ‬على‭ ‬تسويق‭ ‬منتجاتهم‭ ‬وتصديرها‭ ‬للخارج‭ ‬فسوف‭ ‬تدرُّ‭ ‬دخلا‭ ‬لذوى‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬وعملةً‭ ‬صعبة‭ ‬للبلد‭ ‬وأسهمت‭ ‬بتقليل‭ ‬عدد‭ ‬العاطلين‭ ‬ولاسيما‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والنساء‭ ‬لأن‭ ‬حرفا‭ ‬كثيرة‭ ‬تتقنها‭ ‬النساء،‭ ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجماليات‭ ‬القديمة‭ ‬بالحِرف‭ ‬ليست‭ ‬ترفا‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬واجب‭ ‬وطنى‭ ‬وقد‭ ‬ورثناها‭ ‬عن‭ ‬أجدانا‭ ‬وحقّ‭ ‬أولادنا‭ ‬وأحفادنا‭ ‬أن‭ ‬ننقلها‭ ‬لهم،‭ ‬ولو‭ ‬وفّرنا‭ ‬بيئة‭ ‬حاضنة‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المَهَرة‭ ‬فسوف‭ ‬نجد‭ ‬أفكارًا‭ ‬بنَّاءة‭ ‬تدرّ‭ ‬دخلا‭ ‬كبيرا،‭ ‬وتنقل‭ ‬الخبرة‭ ‬للأجيال؛‭ ‬فلْتبدأ‭ ‬المحافظات‭ ‬بتوفير‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬أعمالهم‭ ‬إلى‭ ‬العالم؛‭ ‬ولدينا‭ ‬أمثلة‭ ‬كثيرة‭ ‬فخَزَف‭ ‬قرية‭ ‬جراجوس‭ ‬ماركة‭ ‬عالمية‭ ‬ومنسوجات‭ ‬نقادة‭ ‬تتزيّا‭ ‬بها‭ ‬جميلات‭ ‬العالم‭ ‬وخشبيات‭ ‬السرسوع‭ ‬بقرية‭ ‬حجازة‭ ‬مطلوبة‭ ‬عالميا،‭ ‬وقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬المتخصصة‭ ‬تستطيع‭ ‬توفير‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقبل‭ ‬أن‭ ‬نستورد‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬المسابح‭ ‬ومساند‭ ‬المصاحف‭ ‬وعُلَبها‭ ‬الخشبية‭ ‬ومُجسّمات‭ ‬الأهرام‭ ‬و»أبوالهول‮»‬‭ ‬ونفرتيتى‭ ‬وكليوباترا‭ ‬وتوت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‭ ‬وفوانيس‭ ‬رمضان؟‭ ‬كم‭ ‬يكلّف‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬الدولارات؟‭ ‬نحن‭ ‬فى‭ ‬حَوْج‭ ‬لها‭ ‬وشبابنا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬أفضل‭ ‬منها‭ ‬وأرخص؛‭ ‬فلْنبدأ‭ ‬اليوم‭ ‬وليس‭ ‬غدا‭.‬
مختتم‭ ‬الكلام
قال‭ ‬المتنبي‭:‬
ولَمْ‭ ‬أَرَ‭ ‬فى‭ ‬عُيوبِ‭ ‬الناسِ‭ ‬شَيئًا‭/ ‬كَنَقصِ‭ ‬القادِرينَ‭ ‬عَلى‭ ‬التَمامِ
[email protected]