بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الدبلوماسية العربية تلعب دورًا محوريًا لوقف التصعيد الإقليمي.. والاقتصاد المصري يقاوم التحديات

بوابة الوفد الإلكترونية

 

ف ي الأيام الاخيرة، تفاقمت التوترات الإقليمية التي أثرت بشكل قوى على الاقتصاد العالمي، وهناك مخاوف شعبية من توسع الصراع في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التصريحات المتبادلة بين القيادات الإسرائيلية والإيرانية، والدعوات الانتقامية من كلا الجانبين.
 التقى الوفد خبراء لتحليل الوضع الراهن ووضع سيناريوهات لما سيحدث في الشرق الأوسط في ظل الصراع والحروب الدائرة، وتأثير ذلك على الاقتصاد المصري.
 على الجانب الدبلوماسي تلعب جامعة الدول العربية، برئاسة أحمد أبو الغيط، الأمين العام، دورًا حيويًا في محاولة تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط وتعزيز التعاون الدولي لتحقيق السلام، من خلال الجهود الدبلوماسية المكثفة ومشاريع التنمية المشتركة، تسعى الجامعة إلى تحقيق استقرار دائم في المنطقة.


الدبلوماسية العربية:


 عقد "أبو الغيط" سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين الأجانب والعرب لتعزيز التعاون الدولي والضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، التي كان آخرها مساء الأحد الماضي مع بهاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، وذلك لمناقشة الأوضاع الإقليمية في ضوء المخاطر التي ينطوي عليها التصعيد الإسرائيلي الحالي، وتناول اللقاء سبل الارتقاء بالعلاقات بين جامعة الدول العربية وتركيا في المجالات السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
 وشدد "أبو الغيط"، خلال اللقاء، على ضرورة توفير المجتمع الدولي الحماية للشعب الفلسطيني خصوصًا سكان قطاع غزة الذين يتعرضون لمجزرة متواصلة من القوات الإسرائيلية، مؤكدًا الحاجة إلى تحقيق وقف فوري لإطلاق النار وإدخال للمساعدات بشكل عاجل وإطلاق مسار موثوق يفضي إلى تنفيذ حل الدولتين.

 كما ناقش أبو الغيط مع الأمين العام للأمم المتحدة أهمية التعاون بين الجامعة والأمم المتحدة لحل الأزمات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وبصورة مستمرة يعقد أبو الغيط اجتماعات عدة مع وزراء خارجية الدول العربية محذرًا من انجرار دول المنطقة إلى دوامة التصعيد، ولتنسيق المواقف وتعزيز الجهود المشتركة لوقف التصعيد وتحقيق السلام، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية في المنطقة كوسيلة لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، لذلك تسعى الجامعة لتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي لدعم مشاريع التنمية في المنطقة.


تراجع التصعيد: 


 على الجانب الآخر حول السيناريوهات المطروحة بين إسرائيل وإيران، قال دكتور أحمد عبدالمجيد، خبير السياسة الدولية في تصريحاته لـ" الوفد"، أن إيران تعاني من عمليات تقييد واختراق أمنى كبيرة من حيث استهداف الشخصيات المهمة فى العمق الإيرانى واستباحة التوغل فى كسر حاجز الأمن الداخلى، مما يضع القيادة العامة جميعها فى إيران في حرج شديد لضرورة الرد، وذلك لحفظ ماء الوجه واستعادة السيطرة الإقليمية.
 واستبعد عبدالمجيد أن تقوم إيران نفسها بأى عملية ضخمة ضد إسرائيل، أو الدخول فى أى تصعيد إقليمي يضر بمصالحها ويحملها تبعات هذا الضرر الإقليمى الذى قد ينجم عن ذلك، موضحًا أن  إيران سوف تستفيد من قدرات شركائها، أو أذرعها فى المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين فى توجيه بعض الضربات  ضد وحدات، أو أهداف حيوية ويتم تصويرها إعلاميًا بشكل ضخم، مما قد يرد لها بعض من حقها الذى تريد أن تقوم بتصديره للعالم. 
 وأوضح خبير السياسة الدولية أن إيران لا تريد الدخول الآن فى مواجهة مباشرة مع إسرائيل وذلك لعدم التأثير عليها دوليًا فى موقف برنامجها النووى الذى يعانى من صعوبات العقوبات والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها، لافتًا إلى أن إيران تعتمد على الصبر، أملًا فى الوصول مع الإدارة الأمريكية الجديدة المنتخبة لاتفاق نووى سلمى يضمن أمن وسلامة المنطقة، وذلك بمشاركة المملكة العربية السعودية فى التوصل لصيغة مناسبة فى هذا الاتجاه.


اللوبي الصهيوني في أمريكا:

 وعن التدخلات الأمريكية في الصراع الدائر بالمنطقة، قال خبير السياسة الدولية إن الولايات المتحدة لا تريد أى تصعيد الآن وتحاول كبح جماح حكومة نتنياهو، الذي أصبح يعمل ضد سياسات الولايات المتحدة، مضيفًا أن نتنياهو يعتمد على الضغط بواسطة اللوبى الصهيونى فى الداخل الأمريكى مما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الداخلي لديهم وقد يتم التأثير على البورصة أو الشركات العاملة خارج الحدود، مما يزيد من ضعف الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من الانكماش وارتفاع التضخم والأسعار ويحتاج إلى طفرة أو محاولة كبح جماح الصراعات الخارجية الأمريكية، موضحًا أن الانتخابات الأمريكية غير مسبوقة ولم تحدث بنفس الوتيرة من قبل، ولذلك ترغب الإدارة الأمريكية بمحاولة الخروج من المشهد بصورة الحامى الدولى لأى عملية سلام.

 وأشار عبدالمجيد إلى أن إسرائيل اليوم أمام اختبار صعب حول قدرتها على الدفاع عن نفسها، خصوصًا بعد أن أنهكتها الحرب فى غزة على المستويات كافة عسكريًا واقتصاديًا والأصعب هو المستوى الشعبي الغاضب من عدم حصوله على الأمان نهائيًا، لافتًا إلى أن الشعب الإسرائيلي اليوم يدفع ثمنًا كبيرًا لتهور حكومته وعدم كفاءتها أو عدم قيام حكومة نتنياهو بتحقيق أى نتائج سوى مزيد من الدمار لشعبه ولتهديدات الجوار لإسرائيل.
 وأكد خبير السياسية الدولية، أن إسرائيل تعاني من أصعب مواجهة فى الصراع على الجبهة الشمالية المباشرة مع حزب الله، لذا قامت إسرائيل باستغلال العملية المفبركة التى تمت فى مجدل شمس للتعتيم على فشلها ومحاولة جر حزب الله لصراع أو ما شابه، قائلًا: "إن إسرائيل التي كانت تستفيد دائمًا من عنصر المفاجأة، أصبحت اليوم ضعيفة وتعمل على رد الفعل، وهو ما يفقدها جزءًا من قوتها فى الردع، وتحولت قوتهم إلى تصريحات رنانة، وهو ما يتسبب فى انخفاض مستوى قدرتها الإقليمية على تحقيق القوة الاستراتيجية المطلوبة والتى أصبحت شبه مفقودة بعد ما استغاثت بالولايات المتحدة لتقديم الحماية لها"،
وتوقع عبدالمجيد أن تستفيد الولايات المتحدة من هذا الموقف لإعادة ترتيب أوضاع صفقات السلاح المقبلة لإسرائيل وآليات استخدامها والبُعد عن الخطط العشوائية التى أصبحت تستخدمها إسرائيل وقد تجر المنطقة لصراع لا تريدة القوى الدولية أو الإقليمية، وتابع: "أننا أمام مفترق طرق صعب تغلب عليه الصراعات الدولية فى صورة صراعات أشخاص، يدفع ثمنها الأبرياء والمدنيين فى كل مكان وتتأثر به التجارة الدولية والاقتصاد والاستقرار".

الاقتصاد المصري يقاوم: 


وعن تأثير الصراع الإقليمي على الاقتصاد المصري، قال الباحث الاقتصادي سمير رؤوف، خبير أسواق المال إن الوضع الاقتصادي في مصر بدأ في الاستقرار بعد صفقة رأس الحكمة، وعودة  النشاط الاقتصادي مع تدفقات الأموال الأجنبية دخولها في الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الأزمات الإقليمية أثرت بالسلب على مصر خاصة ضربات الحوثيين في البحر الأحمر الأمر الذي أثر بشكل كبير على قناة السويس. 
 وأوضح رؤوف في تصريحاته لـ"الوفد" أن الاقتصاد الأمريكي سيدخل في مرحلة ركود خاصة مع الخسائر التي شهدتها البورصة الأمريكية، وسينعكس ذلك بالسلب على تدفقات الاستثمارات الأجنبية لمصر، كما سيخرج جزء من "hot money"، رغم ذلك اعتبر أن الاقتصاد المصري مستقر بنسبة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة، حيث يشهد عملية هدوء في سعر الصرف، وانحصار المشاكل التي كان يواجهها مسبقًا.
 وعن كيفية تحسين الاقتصاد المحلي، قال خبير أسواق المال إن ذلك يحدث بإدخال القيمة المضافة من خلال عمليات التصنيع، التي ستحقق عملية تطوير وتوفير العديد من الوظائف، وزيادة نسبة التصدير إلى أسواق أوروبا،  لافتًا إلى أن مصر في وقت جائحة كورونا صدرت إلى 160 دولة في قطاع الغذائي، كما أنها متفوقة في قطاع الأسمدة في أفريقيا بشكل كبير وتصدره أيضًا إلى البرازيل، والأرجنتين، مشيرًا إلى توافر الصناعات المرتبطة بالبتروكيماويات في مصر التي يمكن استغلالها لجذب الشركات الكبري بأوروبا للاستثمار في هذا القطاع، وبالتالي ستكون مصر مصدرًا اساسيًا للتوزيع إلى آسيا وأفريقيا، وسيحقق ذلك نموًا كبيرًا للاقتصاد المصري.
واختتم قائلًا: "إن مصر إذا توسعت في مجالي الصناعة والزراعة سيتحرك الاقتصاد المصري نحو النمو بشكل كبير وسيكون له شأن آخر وأكثر استقرارًا".