اتجاه
الانقلاب الأمريكى على «بايدن»!
لم يحدث إجماع فى العالم من قبل، مثلما هذا الإجماع الواسع، الذى يعكس حالة من الرضا- السياسى والأخلاقى- على الانسحاب القسرى للرئيس الأمريكى جو بايدن، من موقع المرشح للانتخابات الرئاسية، فى5 نوفمبر المقبل، الذى هو فى تفصيلاته وأسراره، أقرب إلى إنقلاب تكتيكى ناعم، تولته قيادات رفيعة من حزبه«الديمقراطى»، دبَرت لأن تكون النهاية، فى «مناظرة-27 يونيه»، التى قفزت بفرص المرشح«الجمهورى» دونالد ترامب، للفوز فى الانتخابات، على أنقاض فشل«بايدن» فى مجاراته، وفجعت الصدمة كل من يعمل فى المجال السياسى، وعلى وجه الخصوص، أصحاب المصالح من أعضاء إدارته وحملته الانتخابية.
< وأظن أن المجتمع الأمريكى نفسه، ربما الغالبية منه، تشاركت حالة ارتياح عامة، حول إجبار«بايدن» على المغادرة، وكانوا غير راضين عن أسلوب إدارته، الذى أغرق بلدهم فى مشاكل وأزمات، تتعلق بتراجع دخول الأمريكيين، وتزايد معلات التضخم، التى حولت حياتهم إلى جحيم، مقابل الإسراف فى توجيه مليارات الدولارات، إلى مناطق الصراع والحروب حول العالم، كما فى إسراف أموال دافعى الضرائب، فى دعم إسرائيل وأوكرانيا، بخلاف ما كانت إدارته المتطرفة، تعمل على توسيع دوائر التوتر، مع الصين وكوريا الشمالية..إلخ، ماكان»ترامب» ينظر إلى أنها، قد تنتهى إلى حرب عالمية ثالثة.
< ودون ما يتنفس العالم الصعداء، مع إبتعاد «بايدن» عن القيادة العنيفة للسياسة الأمريكية، هناك الرئيس الأوكرانى، فيلوديمير زيلينسكى، ربما يكون الوحيد الذى يمر بأصعب حالاته، مع خسارته لأهم حليف يدعم «كييف» بالأموال والأسلحة، على مدى سنوات الحرب الثلاث مع روسيا، وما قد يتبعه من توقف دعم الغرب أيضاّ، وأمام هذا الارتباك والانهيار، ليس عند»زيلينسكى» غير التسليم بواقعية إنهاء الحرب، ولكن على طريقة المبادرة الروسية، التى تضع أوكرانيا دولة محايدة، والتقيد بالواقع الجديد على الأرض، وهو ما بدا أنه- زيلينسكى- يدعو لقبول التفاوض مع الرئيس فيلاديمير بوتين، بهدف تجديد شرعيته، تحت غطاء إنهاء الحرب.
< الشىء الأهم هنا، وما يتطلع إليه العالم كله، أن تساهم سياسة «واشنطن» ما بعد «بايدن»، فى بناء عالم متعدد القطبية، يقوم على قواعد التعاون الدولى، وليست سياسة سباق فى بناء أحلاف جديدة، تسعى لعسكرة العالم، على الطريقة التى عمل بها صقور إدارة «بايدن»، ولعل خطاب «ترامب»، نحو وقف الحرب فى أوكرانيا وغزة، يكون بمثابة إشارة على سياسة«تهدئة»، تتبناها إدارة «ترامب»، فى حال ذهابه لـ«البيت الأبيض»، وأظن أن اختياره للسيناتور، جيمس ديفيد فانس، ليخوض معه الانتخابات نائباّ للرئيس، تعزز هذا التوجه، كونه- فانس- له دعوات، ترفض تقديم أى دعم أمريكى لأوكرانيا وإسرائيل.
< لكن.. هل المرشحة البديلة لـ «بايدن» - كمالا هاريس- يمكن أن تهدد فرص«ترامب» ونائبه، فى الفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؟..كل شئ وارد، وقد يصطف الديمقراطيون خلفها، وتعظيم المنافسة بينها وبين المرشح الجمهورى، على قاعدة الصراع الأزلى على السلطة بين الحزبين، إنما المؤشرات واستطلاعات الرأى، ترجح تصويت51% لـ«ترامب»، مقابل43% لـ«هاريس»، فى أول استطلاع رأى بعد الإعلان عن ترشحها، فيما يرى مراقبون، أنها- هاريس- غير مؤهلة للرئاسة، طالما لم تكلف بملفات دولية كبيرة، بخلاف ملف الهجرة والحدود، الذى ينوى«ترامب» إغلاقه..عموماّ، يذهب«بايدن».. يهدأ العالم.