كنوز الوطن
الحناجر الذهبية
لقد امتازت الإذاعة المصرية على مدار تاريخها بإبداع الشكل وتفرد المضمون حتى كانت لها السمت الرئيسى المميز لها عن كافة إذاعات العالم، تعرفها من صوت مذيعيها وآلية أدائهم ونبرة صوتهم وطلاقة فكرهم ورقة منطقهم وحسن لفظهم.
وكأنه إرث ينتقل من جيل إلى جيل بسلاسة مطلقة ليظل الوثاق متصلًا بين جيل المؤسسية والوسط والشباب الذين هم اليوم رواد، ولا أعنى بالإذاعة المصرية شبكة بعينها أو محطة على وجه التحديد، وإن كنت أخص فى هذا الحديث شبكة القرآن الكريم والتى احتفينا منذ حين بمرور ستين عامًا على إنشائها لتثبت لنا امتداد تألقها واستمرار تفوقها.
كان الاستمرار والتفوق نتاج مران واسع بين مختلف أجيالها الموجودين حاليًا وبعضهم وبين رواد اليوم ورواد التأسيس، وإن كنا نعانى من فكرة بلوغ سن المعاش والتى قد تحول بيننا وبين من ارتاحت آذاننا لأصواتهم من الإذاعة واتسقت أفكارهم مع رحابة الفكر المصري، ووجهنا معهم تطرفًا وتشددًا وإرهابًا، حتى جاء قرار رئيس الإذاعة المصرية بمد عمل أقنين من ألمع أصواتها.
لا أود ذكر أسماء فليست القضية شخوصهم بل منطق وطنى نحتاجه فى كافة المؤسسات عند التعامل مع الرواد المبدعين، فلا تتسق معهم مطلقًا قوانين الزمن ولا معايير التوظيف فهم حالة استثنائية قدموا اختلافًا يستحقون التعامل على قدره، وتحتاج كافة المؤسسات مثل ذلك اقتداء.
تحية للأستاذ محمد نوار رئيس الإذاعة الذى اصر عى امتاعنا بهذه الحناجر الذهبية رضا عبدالسلام والسيد صالح وأتمنى نستفيد من عظماء إذاعة القرآن الكريم السابقين.