د. سيف عونى العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية:
إعادة تقدير المشهد وترتيب الأولويات وراء تراجع الاقتراض الخارجى
3 مستهدفات تعزز ريادة الشركة
احتفِلْ دائما بنفسك وبما تنجزه.. حاوِل الاستمتاع بما تملكه، أحسن الحديث عن أدائك فأنت الذى صنعته، لا تعطِ نفسك الشعور بأنك لست متميزا، بل انظر إلى ذاتك على أنك الأفضل، فأنت الذى تلون مسيرتك بنظرتك إليها.. مشوارك من صنع أفكارك، لا تنظر لنفسك برؤية سلبية، فرؤيتك الإيجابية تدفعك إلى النجاح، فمن يحب ذاته يستطيع أن يضع نفسه فى المكان الصحيح.. وكذلك محدثى يسعى إلى أن يجعل مسيرته مثالية، ويصنع تفاصيل جميلة.
انت من تصنع الطريق السهل، وأنت من تكتشف فى نفسك روائع الأشياء، والمواهب والقدرات الجميلة.. اعلم أن كل وقت تواجه مخاوفك تكتسب القوة والشجاعة والثقة بالنفس.. وعلى هذا الأساس كانت رحلته منذ الصبا.
الدكتور سيف عونى، العضو المنتدب لشركة ايليت للاستشارات المالية.. ليست فى قاموسه كلمة «فات الأوان»، يثق بنفسه، لا يخاف من تجربة شىء جديد، لا يقارن نفسه بالآخرين، فكل شخص فريد من نوعه، منظم، وفى فلسفته الحياة غير عادلة، بسيط، وسعادته فى خدمة الآخرين.
بالطابق الرابع فى المنطقة الهادئة، الواجهة تبدو أكثر كلاسيكية، تصميم بشكل هندسى أكثر جمالا، عند المدخل الرئيسى بساطة الألوان، ترسم لوحة رائعة، مزيج بين اللون البيج والزيتى، الأثاث يتسم باللون البنى لتكتمل بذلك الصورة الجميلة للأركان، لوحة كبيرة، تضم صور الأسرة، ومجموعة من اللوحات الأخرى تكشف إبداعات الرسم لأولاده.
على بعد أمتار غرفة مكتبه، أكثر بساطة فى أثاثها، أرفف متعددة تضم مجموعات كبيرة من الكتب، والمجلدات النادرة سواء فى الروايات أو التاريخ، أو السياسة، سطح مكتبه يبدو أكثر نظاما وترتيبا، مكوناته مقعدين، ولاب توب، ومجموعة قصصية، وقصاصات ورقية، يدون بسطورها تقييمه لأدائه اليومى، أجندة ذكريات تسطر مسيرته الطويلة من تجارب، وعقبات، ونجاحات متتالية بداها بقوله «احرص على أن تحدد توقعاتك ومستهدفاتك دائما».
مزيج من الحماس، والعقلانية، رؤية تبنى على أسس موضوعية، يجتهد فى تحليله، من أجل الوصول للأفضل، بسيط فى العرض، يبحث عن الوصول إلى الرضا فى تحليلاته، متفائل بالقادم، يقول إن «الخطوات التى اتخذتها الحكومة من الإجراءات الإصلاحية للاقتصاد، بعملية تحرير سعر الصرف، منحت القدرة على رسم تنبؤات لمستقبل الاقتصاد، بدلا من حالة الضبابية التى كان يمر بها، نتيجة غموض الموقف، والتكالب على حركة الدولارة، ولكن مع تحرير السعر، وتدفق استثمارات مشروع رأس الحكمة، رسمت صورة أفضل، وساهمت فى تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة، ودفعت مجتمع الأعمال إلى تحديد استراتيجيتهم ومد حالة التعامل لفترة نتيجة استقرار سعر الدولار».
يتابع قائلا إنه رغم مميزات تحرير سعر الصرف، إلا أن هذا التحرير ساهم فى ارتفاع التكلفة، وفتح العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل الدولار، والقفزات المتوقعة من جديد، فى ظل متغيرات عديدة خارجية وداخلية، لها أثر على مستقبل الدولار، والمخاطر المتوقعة.
< إذن بماذا تفسر تأخير قرار عملية تحرير سعر الصرف رغم حالة الاستقرار المؤقتة المتحققة نتيجة هذا التحرير؟
بثقة ووضوح يجيبنى قائلا إن «الإجراءات التى اتخذت قبل عملية التحرير استغرقت وقتا، سواء نتيجة الوقت الذى تمت خلاله عملية توفير الدولار، عبر مشروع عملاق متمثل فى مشروع رأس الحكمة، وتقدير المشهد على كافة القطاعات، وتنفيذ خطط محددة، كلها من العوامل التى تسببت فى تأخير التحرير، بالإضافة إلى تحديد الموقف لدى البعد الاجتماعى».
البحث عن الرضا فى كافة المجالات من الأمور التى تستحوذ على تفكير محدثى، إذ يرى أن تحديد توقعات ورؤية للاقتصاد خلال الفترة القادمة، تعتمد على عنصرين، الأول الموقف خلال المرحلة القادمة، فى ظل عدم استقرار اقتصادى كامل، بالإضافة إلى المتغيرات الخارجية التى لها الدور الأكبر والأثر على مستقبل الاقتصاد، مستشهدا فى ذلك بتدفقات رأس الحكمة، كعامل إيجابى، واضطراب المنطقة كمؤثر سلبى، بالإضافة إلى المتغيرات الداخلية المتمثلة فى التشكيل الوزارى المتوقع منه تقديم الأفضل للمشهد الاقتصادى، وتقديم مستهدفات أفضل حالا، على المستوى قصير الأجل، واختيار الأحسن وفقا للمستهدفات.
مزيج من الحماس والموضوعية يحظى بها الرجل فى تحليل المشهد، ويتكشف ذلك عند حديثه عن معدلات أسعار الفائدة، وربط كل ذلك بمعدلات التضخم، التى كان لها أثر على تثبيت ثم رفع معدلات التضخم، ومع مرور الوقت يتم إعادة تقدير المجتمع ورجل الشارع إلى أولوياته المعيشية، وهو ما دفع إلى تراجع معدلات التضخم بصورة طفيفة، واستمرار هذا التراجع سيدفع الحكومة خلال الفترة القادمة إلى انتهاج سياسة توسعية، مما يسهم فى زيادة الإنتاج.
ما نأمله فى أى وقت بكل سهولة، يجب أن تتعلم أولاً أن نقوم به باجتهاد، وهو ما يحدث وفقا لرؤيته فى عملية الاقتراض الخارجى، الذى بدأ يتخذ موقفا يقوم على ترتيب الأولويات، وإعادة تقدير الموقف، فى الديون، وهو ما تسبب فى تراجع الاقتراض، بالإضافة إلى أن اعتماد الحكومة على بدائل الاقتراض فيما يتعلق بالعمل على مزيد من استقطاب الاستثمارات الخارجية، مع التراجع فى استخدام أدوات الاقتراض قصير الأجل متمثلاً فى محفظة الاستثمارات، أو الأموال الساخنة.
< وماذا عن السياسة المالية ولماذا لا تزال تمثل عبئا على رجل الشارع، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الضرائب؟
< علامات حيرة ترتسم على ملامحه قبل أن يجبنى قائلا إن «منظومة الضرائب، تمثل صداعا بالرأس بسبب دورها فى تطفيش الاستثمارات الأجنبية، التى تسعى دائما إلى تحقيق أفضل استفادة، ومن ضمنها العمل على خفض العبء الضريبى على المستثمرين، مع القدرة على انتهاج استراتيجية جديدة لاستقطاب الاقتصاد غير الرسمى من خلال التحفيز وليس الترهيب، ودعم هذا القطاع فى الترويج له والتسويق، وتعزيز الثقة بين أصحاب القطاع والحكومة، بحيث يقوم بتمويل مشروعاته من القنوات الرسمية بدعم ومساعدته».
البساطة فى التعبير والحديث من السمات المستمدة من والده يتبين ذلك من خلال ملف الاستثمار، إذ يرى أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ستكون من اهتمامات وزارة الاستثمار بعد عودتها، بجذب استثمارات، بحيث يكون لها دور فى استقطاب استثمارات كبرى، لتحقيق أرقام تتناسب مع قوة ومكانة الاقتصاد، تتراوح بين 30 إلى 40 مليار دولار سنوياً للوصول إلى معدلات نمو من 7 إلى 8%، بما يحقق للاستثمار مستهدفاته، وذلك يتطلب مزيدا من الحزم التحفيزية، وعودة وزارة الاستثمار ستسهم بصورة كبيرة فى الإسراع بتنفيذ إجراءات التسهيلات لجذب الاستثمار، بالإضافة إلى أن الاعتماد على الأدوات المختلفة مثل التوسع فى المناطق الاقتصادية ذات القوانين الخاصة، التى ستعمل أيضاً على المساهمة فى استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
«رحلة طويلة من النجاح والرغبة فى تحقيقه والنظر إلى الأشياء بعيون جديدة» هكذا يكون محدثى ونفس الحال حينما يتحدث عن القطاع الخاص، إذ يحتاج إلى عنصرين التحفيز والتمكين، كونه أحد المحركات الرئيسية داخل الاقتصاد الوطنى، وبتحقيق العنصرين يتمكن القطاع الخاص من تأدية دوره بصورة كبيرة، سواء فى النمو أو التنمية المستدامة.
< لماذا اتخذ برنامج الطروحات الحكومية مسارا آخر نحو الطرح لمستثمر استراتيجى.. وهل الوقت مناسب لاستئناف البرنامج للقاعدة العامة فى البورصة؟
< بدت على ملامحه ابتسامة عريضة قبل أن يجيبنى قائلا إن «الاحتياج الشديد للدولار كان وراء تغيير الحكومة لمسار الطروحات واقتصارها على المستثمر الاستراتيجى، وهو ما ساهم فى تجميد الطروحات للسوق فترة طويلة، وبشكل عام أن هذه الطروحات سيترتب عليها عائد مادى، وهذا العائد هل يكون كافيا لسد عجز الموازنة، وهل هذا العائد قادر على سد الإنفاق لمشروعات الدولة الاستثمارية، وهل هناك مستثمرون لديهم القدرة على الدخول للشراء؟».
وتابع أن «الفترة القادمة قد تشهد طروحات لكن ليس بصورة مكثفة، مع العمل على طروحات قوية على غرار تجارب اكتتابات المصرية للاتصالات، وسيدى كرير، وكذلك العمل على زيادة الثقافة، والتوعية المالية والترويج للبورصة، لاستقطاب المزيد من المستثمرين، مع ضرورة اهتمام الدولة بسوق المال، والإيمان بقدراته كمنصة مهمة توفر تمويل للمشروعات والاقتصاد مثله كالبنوك، وهذا يتطلب جهدا مضاعفا لتغيير الصورة الذهنية للبورصة من مكان للمتلاعبين إلى منصة تمويل تفيد الدولة ومشروعاتها الاستثمارية».
بمنطق اختر شيئا بسيطا تريد فعلا القيام به ونفذه، أى شىء كان، وتأكد من أنه سيمنحك متعة، هو ما قام به الرجل خلال مسيرته وإيمانه بمجال عمله ليحقق نجاحات متتالية مع مجلس إدارة الشركة، ويقدم تجربة أكثر تميزا فى السوق، استطاع مع مجلس الإدارة أن يحقق أعلى عوائد على الاستثمار، ونجح فى تحقيق 90% من استراتيجية عام 2023، بالإضافة إلى أن الشركة أجرت خلال العام الماضى 2023 والربع الأول والثانى من 2024 13 دراسة جدوى لشركات ومؤسسات مالية، و192 دراسة قيمة عادلة، و10 إعداد خطة أعمال، وعدد 26 خدمات استشارية واستشارات حوكمة، و10 خدمات أخرى عبارة عن رعاية، طرح، تحليل، محفظة استثمارية، وكذلك استقطاب 17 عميلا جديدا خلال الربع الأول من عام 2024، و8 عملاء بالربع الثانى 2024.
استمرارية الجهد أهم ما يميزه، لذلك يسعى مع مجلس الإدارة إلى تحقيق 3 مستهدفات تتمثل فى إضافة عملاء جدد وفئات مختلفة سواء محليين أو أجانب، من خارج سوق المال، وكذلك إضافة نوعية جديدة من الخدمات والمنتجات والتوسع فيها، واستهداف أيضاً توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال.
عندما تأخذ خطوة نحو تحقيق شىء ما تريده، فإنك تشعر بأنك على قمة العالم، وهو ما يسير عليه الرجل، حيث التعامل مع الحياة بعين التفاؤل من أجل رؤية الجمال فى كل شىء، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة فى السوق.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟