بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محددات جديدة للحوار الوطنى

اليوم يعقد مجلس أمناء الحوار الوطنى اجتماعاً لوضع الجدول الزمنى لجلساته القادمة، وأجندة وجدول أعمال تلك الجلسات، ومع الإعلان عن جدول الأعمال يبدأ الحوار الوطنى المصرى مرحلة جديدة بمحددات ومستهدفات وأجندة وطنية جديدة، تبدأ مع تغيير حكومى شامل وكبير فى دولاب عمل الدولة الحكومى.
هذه المحددات الجديدة للحوار الوطنى تستند إلى ما سبق أن تم إنجازه، وثانى تلك المحددات تولى المستشار محمود فوزى وزارة شئون المجالس النيابية والتواصل السياسى فى الحكومة الجديدة ليمثل حلقة وصل حقيقية وفاعلة ما بين الحوار الوطنى والحكومة. أما المحدد الثالث والأهم فهو توافر الإرادة السياسية للمضى قدماً فى تنفيذ مخرجات المرحلة الأولى من الحوار. وهو ما أكدت عليه القيادة السياسية والحكومة فى مستهل أعمالها على الالتزام بما تم التوافق عليه من مخرجات وتوصيات فى المرحلة الأولى من الحوار. الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه الشكر للحوار الوطنى، مجلس أمنائه والمشاركين فيه، وهو شكر يعكس تقديراً كبيراً لآليه الحوار. الحكومة من جانبها أيضا وعلى لسان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أكدت ضرورة التواصل المستمر مع مجلس أمناء الحوار الوطني؛ عبر جلسات نوعية متخصصة من الوزراء المعنيين، بهدف العمل على ترجمة توصيات ومخرجات المرحلة الأولى لبرامج تنفيذية، وفقاً للتوجيهات الرئاسية فى هذا الشأن، وهو ما يعكس توافر الإرادة السياسية لاستمرار الحوار، وتنفيذ مخرجاته.
وعن أجندة الحوار وجدول أعماله فى المرحلة القادمة؛ فالقضايا التى أرى ضرورة فى الإسراع بمناقشتها والانتهاء منها، فالأولوية فى ذلك لكل ما يتعلق بديناميات الحياة السياسية والقوة المحركة لها من قوانين؛ فى مقدمة ذلك إقرار قانون جديد للمجالس المحلية فى ضوء ما تم التوافق عليه فى جلسات الحوار. على المستوى الشخصى أرى الحاجة والضرورة لقانون جديد يعيد الحياة للأحزاب السياسية، يعالج إشكاليات الديمقراطية داخل الأحزاب، وقضايا تمويل ودمج الأحزاب وهى قضايا تأخرنا فيها كثيراً بشكل لا يتناسب وتاريخ الحياة الحزبية فى مصر التى تمتلك تجربة حزبية عريقة هى الأقدم على مستوى المنطقة ترجع إلى عام 1907.
فى ذات السياق والمجالس النيابية تقترب من دور انعقادها الأخير لبرلمان 2020، فالانتهاء من قوانين جديدة للانتخابات وإصدار قانونى النظام الانتخابى لمجلسى النواب والشيوخ ومباشرة الحقوق السياسية تعزز من فاعلية الأحزاب السياسية. وتقسيم جديد للدوائر الانتخابية يراعى العدالة الانتخابية والتمثيل العادل للناخبين فى ضوء تطور الكتل العمرانية والسكانية، وما يتطلبه ذلك من زيادة لمقاعد البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ.
وتبقى القضية الأهم وهمنا الشاغل؛ قضية التعليم، وأرجو أن يولى الحوار الوطنى وعبر مجموعات عمل متخصصة اهتماما خاصا بالتعليم وهمومه، التعليم يجب أن يصبح قضية وطن، وأن يكون أساس عملية التنمية خلال المرحلة المقبلة. هذا إلى جانب قضايا: الحبس الاحتياطى، والعقوبات السالبة للحريات فى قضايا النشر والإبداع، الدعم وآلياته، وضع استراتيجية وطنية للصناعة المصرية والاستثمار، أمن الطاقة. ومع ذلك كله تخصيص جلسات عمل حوارية متخصصة لقضايا السياسة الخارجية التى تزداد أهميتها فى ضوء التحديات الإقليمية والدولية المتواترة.
وبما أن الحكومة منفتحة على الحوار الوطنى وتدرك أهميته لعملها، فمن الأهمية بمكان استمرار النهج الذى اتبعه مجلس أمناء الحوار الوطنى خلال الجلسات الاقتصادية المتخصصة فى مقر الأكاديمية الوطنية، والتى شهدت حضور وزراء ومسئولين حكوميين، فى مشاركة مباشرة من الحكومة فى أعمال الحوار، فالحكومة هى المتلقى الأول لمخرجات هذا الحوار لأنها التى سوف تقوم على تنفيذ تلك المخرجات سواء بقرارات تنفيذية مباشرة أو من خلال تشريعات عبر البرلمان. لذلك المشاركة المباشرة للحكومة فى فعاليات الحوار وجلساته مهمة وتختصر الكثير من الجهد والوقت. وأكرر الحوار فرصة ثمينة للجميع؛ للمشاركين على اختلاف أطيافهم السياسية والمجتمعية، أحزاباً وبرلماناً وحكومة، وعلى الجميع أن يستغلها لصالح هذا الوطن مصر أولاً وأخيراً.