فى المضمون
إعادة إنتاج الدكتور «مدبولى»
الحقيقة ان الدكتور مصطفى مدبولى تجاوز مسألة أنه رجل محظوظ - ليس لانه استمر كل هذه المدة - ولكن لصعوبة ما يتخذه الرجل من قرارات قبل رحيل وزارته السابقة رفع سعر رغيف العيش إلى ٢٠ قرشًا فجأة وبعد ساعات فقط من تصريحات له حول ضرورة تحريك سعر الخبز المدعوم وهو ما لم يستطع فعله الأولون، وعدت كما يقولون على خير رغم تأثر قطاعات كبيرة بهذا القرار.. ثم بشرنا بعدها بزيادة اسعار الكهرباء لإنهاء مشكلة تخفيف الأحمال وبعد تكليفه الاخير رفع تخفيف الأحمال إلى 3 ساعات ورفع فى نفس الوقت اسعار شرائح الكهرباء رغم تصريحات الرئيس السابقة التى خيرنا فيها ما بين التخفيف والرفع عندما قال «اخفف أحمال ولا أرفع اسعار الكهرباء؟».
الحقيقة يا دكتور مدبولى أنه كما قال احد نواب البرلمان بأن الشعب يتحمل فاتورة فشل الحكومة فى الملفات الاقتصادية، نعلم انك رجل مجتهد ومشهود لك بالتفانى ونظافة اليد، وقد تكون تلك المقومات هى معيار تقديرك لدى الرئيس وسبب تحمل الشعب لقراراتك الصعبة ولكن!.. لم يعد الشعب يستطع تحمل مثل هذه القرارات، ولا يعنيه ارتفاع الاحتياطى النقدى المصرى رغم أهميته طبعًا، ولكن الاهم هو تحسين أحوال الناس، وجعلها تشعر بأن ثمار صفقة مثل رأس الحكمة مثلاً عادت عليه.
الآن يا سيادة رئيس الوزراء انت مكلف بتشكيل حكومة جديدة، ويجب عليك أن تحسن الاختيار وأن تأتى إلينا بوزراء لديهم رؤية وخطة واضحة للخروج من هذا الوضع الذى يشبه «النفخ فى قربة مقطوعة» إلى أفق جديد يبدأ بحزمة مميزات تعيد الأمور إلى التوازن ما بين قدرات الدولة وتنميتها، وحق الناس فى حياة كريمة حقيقية تشمل الجميع.
أقترح ان يشمل التشكيل الجديد نائبين لرئيس الوزراء أحدهما للسياسة وآخر للاقتصاد، ولدينا فى المجالين عقول ونوابغ كبيرة تستطيع تعويض ما ليس موجودًا فى الدكتور مصطفى مدبولى ومساعدته فى إدارة الملفين، لا نريد إنتاج وزراء من المصنع القديم الذى تجاوزه الزمن، ليست الفكرة أن نشكل حكومة تكنوقراط أو سياسية وكلمة الكفاءات كلمة مطاطة.
نريد تشكيل حكومة أزمة من المبدعين فى مجالاتهم المختلفة، ويكون لديهم القدرة على التفكير من داخل الصندوق وخارجه وقبل كل ذلك لا بد من اعطائهم مساحة للحركة ولا تكون اياديهم مرتعشة ولا يعملون سكرتارية لرئيس الوزراء.
نعم هناك محاربة للفساد تمت خلال السنوات الماضية والاجهزة الرقابية استطاعت القبض على مسئولين كبار انحرفوا ولكن محاربة الفساد ليس معناها التشكيك أو تحويل الوزير إلى منفذ فقط أو مسير للأعمال، لا بد من منح الثقة للأفكار والرؤى الجديدة.
وثيقة ملكية الدولة التى طرحها الدكتور مصطفى مدبولى فى حكومته السابقة لا بد من تفعيلها، واشراك القطاع الخاص بشكل حقيقى فى إقامة مشروعات شراكة جديدة مع الدولة وليس دخولها إلى مشروعات قائمة بالفعل، يستطيع الدكتور مصطفى مدبولى إعادة إنتاج نفسه فى مرحلته الجديدة واستغلال خبرة السنين فى التحول بحكومته إلى طريق آخر غير الطريق السابق الذى وصلنا فيه إلى نهاية النفق ولم نجد الضوء الذى وعدونا به.. نتمنى التوفيق للدكتور مدبولى أولاً فى حسن الاختيار وثانيًا فى حسن الأداء.
[email protected]