تعرف على تفسير قوله تعالى: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"
التدبر فى كتاب الله من صفات المتقين وعن عروة بن الزبير، قال: «كان الرجل أحق برجعة امرأته- وإن طلقها ما شاء، مادامت في العدة، وإن رجلًا من الأنصار غضب على امرأته، فقال: لا أؤويك ولا أفارقك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك، ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله- عز وجل: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ قال: فاستقبل الناس الطلاق، من كان طلق، ومن لم يكن طلق».
قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ الطلاق: فك وحل قيد النكاح، وسمي طلاقًا؛ لأن الزوجة قبله في قيد النكاح، الذي هو في يد الزوج، كما قال تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ [البقرة: 237]، ولهذا سمى عز وجل زوج امرأة العزيز سيدها، فقال تعالى: ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ﴾.
وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا فاتقوا الله - عز وجل- بالنساء، فإنهن عندكم عوان»[2]، وفي رواية: «ألا فاستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم»[3]، أي: أسيرات.
ومعنى قوله: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾؛ أي: الطلاق الذي تمكن فيه الرجعة مادامت المطلقة في العدة.
﴿ مرتان ﴾ أي: طلقتان، بأن يطلق مرة، ثم يراجع، ثم يطلق مرة، ثم يراجع، وهو طلاق السنة، وهو كاف لمراجعة المطلِّق أمره في هذه المدة.
وقد كانوا في الجاهلية، بل وفي أول الإسلام يطلق الرجل امرأته ما شاء، وهو أحق برجعتها ما دامت في العدة، ولو طلقها مائة طلقة، فأبطل الله ذلك؛ لما فيه من الضرر على الزوجات، وبيَّن أن الطلاق الذي تمكن فيه الرجعة الطلقة والطلقتان فقط.
﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾؛ أي: فعليكم إذا طلقتم النساء إمساك ﴿ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾؛ أي: إمساك لهن بمراجعتهن ما دمن في العدة ﴿ بمعروف ﴾؛ أي: بما عرف في الشرع، وعند الناس من حسن العشرة، قولًا وفعلًا وبذلًا.
وقدِّم الإمساك بمعروف؛ لأنه أحب إلى الله- عز وجل- لما فيه من استمرار الحياة الزوجية، وذلك خير من الفراق.