قيام الليل وكيفية الصلاة وحكمة مشروعيته
قيام الليل من الأعمال المفضلة والصالحة وأفضل الصلوات بعد الصلاة المكتوبة التي يتقرّب بها المسلم إلى الله عز وجل.
وصلاة قيام الليل تُؤدّى ركعتين ركعتين، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا رَأَيْتَ أنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ فأوْتِرْ بواحِدَةٍ. فقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قالَ: إنْ تُسَلِّمَ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ)،وعنه أيضاً: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله تعالَى عليه وسلم قال: صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى).
ويُستحبّ أن يخَتْم المسلم قيام الليل بأداء الوتْر، لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا)، والتسليم يكون بين كل ركعتين في صلاة القيام، أي لا تكون الصلاة على هيئة صلاتي الظُّهر أو العصر؛ اقتداءً بفَعْل النبيّ -عليه الصلاة والسلام-.

كان رسول الله صلى الله عليه سلم يطيل السجود في صلاة قيام الليل، فقد روت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلكَ صَلَاتَهُ -تَعْنِي باللَّيْلِ- فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِن ذلكَ قَدْرَ ما يَقْرَأُ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ).
ويُشار إلى أهمية الحرص على عدم إلحاق المشقّة بالمُصلّين إن كان قيام الليل في جماعةٍ، وإنّما تكون الإطالة في صلاة المنفرد الذي يقوى على الإطالة، ويُمكن للمسلم أن يصلّي ما شاء من الركعات في قيامه، وفي أي وقتٍ من الليل.
ويبدأ وقت قيام الليل بعد أداء صلاة العشاء، ويستمرّ إلى أذان الفجر، فيُدرك القيام في أي وقتٍ بين العشاء والفجر.
عدد ركعات قيام الليل لم يرد نصٌّ شرعي يحدّد عدداً معيّناً لركعات قيام الليل، إلّا أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يصلّي 11 ركعةً أو 13 ركعةً؛ فعن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِن صَلَاةِ الفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ له الفَجْرُ، وَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ، حتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ).
كما روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يُقيم الليل ثلاثة عشر ركعةً، إذ قال: (فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حتَّى نَفَخَ، وَكانَ إذَا نَامَ نَفَخَ، فأتَاهُ بلَالٌ فَآذَنَهُ بالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى).
فَضْل قيام الليل يعدّ قيام الليل من أفضل الأعمال الصالحة وأفضل الصلوات بعد الصلاة المكتوبة التي يتقرّب بها العبد من ربّه -عزّ وجلّ-، وقد حثّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- المسلمين على قيام الليل؛ فقال: (أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ)
وقيام الليل سنّةٌ مؤكّدةٌ عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقد دلّت العديد من النّصوص الشرعيّة على ذلك، كما وعد الله -تعالى- مُقيم الليل بالأجر العظيم، والثواب الجزيل، قال -تعالى-: (وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّد بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا).