فى المضمون
أزمة سكر
ثلاثة أيام قضيتها فى البحث عن كيس سكر فى الأسواق، ولم أجد ..انتقلنا من مرحلة غلاء السلع إلى مرحلة اختفائها ..لا أدرى كيف لدولة مثل مصر أن تختفى سلعة استراتيجية من أسواقها بعد الارتفاع الجنونى الذى وصل إلى 80جنيهًا للكيلو الواحد
ما الذى يحدث ؟ السكر من السلع التى علمتنا حكومتنا الرشيدة أنها استراتيجية وتدخل ضمن المخزون الذى يكفينا 6أشهر .. كيف تركناها هكذا يتحكم فيها حيتان الاستيراد وتجار الأسواق دون ضابط ورابط .
الغريب أن مصر تزرع مساحات شاسعة من قصب السكر وتحولت زراعته فى الصعيد منذ عشرينيات القرن الماضى الى صناعة كاملة تضم اراضى مزروعة ومصانع وخطوط سكك حديد لنقل المحصول. ومنذ سنوات اتجهت الدولة أيضا الى زراعة البنجر ولو تم الاهتمام بهذا المحصول قليل الاستخدامات المائية بعكس قصب السكر لما وصلنا إلى ما نحن فيه.
لقد تحول الأمر إلى بزنس كبير تتحكم فيه مافيا بعيدة عن أعين الرقابة الحكومية ، وأصبح تجار السكر أكبر من الوزارة نفسها.
الحكاية قديمة وبدأت منذ عهد مبارك عندما قيل وقتها إن الحكومة تستورد السكر من الخارج لأن تكلفته أقل من المصنع محليا، ومن وقتها يدفع مزارعو القصب والبنجر الثمن،وأصبحت حتى زراعتهما لاتعطى المردود المطلوب، وكل ذلك لحساب المستوردين.
اختفاء السكر سيتبعه اختفاء سلع أخرى لو لم تتخذ الدولة الإجراءات اللازمة لتأمين هذه السلع .
نحن على بعد أيام من موسم توريد القصب الى مصانع السكر فى الصعيد فهل هذا يكفى لحل الأزمة ..أم أننا سنستمر هكذا ؟
قديما بح صوت الصحافة فى ضرورة إنشاء وحدة الأزمات داخل مجلس الوزراء تكون مهمتها التنبؤ بالأزمة قبل حدوثها والتعامل السريع معها.
نعم مصر شهدت أزمات من هذا النوع قديما فى اللحوم وغيرها ولكنها كانت أزمات وقتية يتم حلها سريعا ، قبل أن يشعر بها المواطن.
نعلم أننا فى أزمة اقتصادية خانقة، وهناك شح دولارى ونمر بمرحلة صعبة ، تتطلب الصبر، ولكن الصبر الشعبى على الأزمة يجب أن يصاحبه تحرك من الحكومة لإيجاد الحلول.
حتى اللحظة لم يخرج رئيس الوزراء أو وزير التموين ليقول لنا ماذا حدث
سألت فقيل لى إن بورصة السكر التى كانت تجريها وزارة التموين تم إلغاؤها والوزارة اكتفت بانتقاء بعض الشركات _حوالى 30شركة خاصة _ومنحهم حصصًا بأسعار معقولة وبتسعير الوزارة لضخها فى السوق، فأين هى تلك الحصص فى ظل تعطيش كامل فى المحلات ، وحتى فى السلاسل الكبيرة
أنها أزمة كاشفة لما هو قادم من الايام ، ولست متفائلا بتحرك حكومى جاد لوقف المهزلة ،ومنع أزمات أخرى تدق الابواب.