بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

باختصار

غزة هاشم والنصر المبين

 غزة مركز الصمود العربى والإسلامى بل والعالمى، حيث استحقت هذا اللقب بجدارة.. نعم 2.2 مليون غزاوى يدفعون أرواحهم ثمنا غاليا دفاعا عن الأرض والعرض وحق الأمة بأكملها فى التمسك بجذورها والتصدى لتتار العصر مهما كان الثمن.

منذ فجر الإسلام حتى اليوم وغزة مقبرة الغزاة، المدينة الباسلة التى بنيت قبل 4 آلاف عام تدفع ثمن موقعها الجغرافى المتميز بين عدة قارات وملتقى الهجرات والقوافل، وفتحها قدماء المصريين والبابليون واليونان والفرس والرومان حتى وصل إليها العرب والفتح الإسلامى.

تعددت أسماء غزة تاريخيا، وورد اسمها فى سفر التكوين، وسميت إيوني، مينووا، قسطنريا، غاريس، وأطلق عليها الفرس «غازا»، كما يعنى اسم غزة المنعة والقوة، ومن بين أسمائها غزة هاشم تيمنا بجد النبى صلى الله عليه وسلم هاشم بن عبدمناف، والذى كان يقصدها للتجارة فى رحلات الصيف ثم دفن فيها، وهى التى ولد فيها الإمام الشافعى أحد الأئمة الأربعة، وأطلق عليها العبرانيون «عزة»، والكنعانيون «هزاتي»، أما قدماء المصريين فقد أطلقوا عليها «غازاتو» أو «غاداتو».

كشف كتاب تاريخ غزة للمؤلف الفلسطينى عارف العارف، والذى صدر عام 1943 تاريخ المدينة الساحلية العريقة كاشفا أنها من أقدم المدن التى عرفها التاريخ، وفى بداية القرن الماضى فى العام 1907 وصف الحاخام الأمريكى مارتن ماير غزة قائلا: «إنها مدينة مثيرة للمهتمين بدراسة التاريخ»، مضيفا أنها نقطة التقاء للقوافل التى كانت تنقل بضائع جنوب الجزيرة العربية والشرق الأقصى إلى البحر الأبيض المتوسط ومركز توزيع البضائع إلى سوريا وآسيا الصغرى وهمزة الوصل بين مصر وفلسطين.

وتعنى كلمة غزة العزة والمنعة والقوة وفقا لقاموس العهد القديم، وذلك بسبب الحروب الكثيرة التى دارت على هذه الأرض الطيبة وصمدت خلالها جميعا صمود الجبابرة.

وكشف عالم الآثار الإنجليزى السير فلندرس بتري، أن غزة أنشئت قبل الميلاد بثلاثة آلاف عام فوق التل المعروف بـ«تل العجول» وأن الملاريا التى اجتاحت المدينة حين ذاك أجبرت سكانها على النزوح بعيدا عن المكان الموبوء حيث حطوا رحالهم على بعد ثلاثة أميال وأنشأوا غزة الجديدة فى موقع المدينة الحالى وكان ذلك فى عهد الهكسوس الذين سيطروا على المنطقة كلها فى ذلك الوقت.

وهناك رأى مخالف يرى أن غزة مازالت فى موقعها القديم وأن تل العجول كانت ميناء غزة التجاري، وهناك رأى ثالث يرى أن غزة القديمة قد خربت على يد الإسكندر الأكبر، كما يرى مؤرخون أن مملكة معين وسبأ أولى الممالك العربية التى أسست مدينة غزة وسكنها «العويون» و«العناقيون» وهم الفلسطينيون القدماء والذين يعدون أول من استوطن غزة، وجاء ذكرهم فى أسفار العهد القديم، كما استوطنها «الديانيون» أحفاد النبى إبراهيم عليه السلام، و«الآدميون» وهى قبائل بدوية كانت تقطن جنوب الأردن.

باختصار.. غزة التى صمدت أمام كل النكبات منذ فجر التاريخ، وهزمت كل الغزاة وحولت أرضها إلى مقبرة لكل من تسول له نفسه النيل من ترابها، كتب الله عليها الجهاد حتى أصبحت مدينة الأبطال ومصنع الرجال الأشداء، لا فرق بين صبى وشاب وشيخ حتى نسائها أصبحن رمزا للصمود والتصدى. 

ما يحدث فى غزة اليوم إحدى حلقات الكفاح المستمر فى مواجهة حرب الإبادة الجماعية تحت سمع وبصر العالم يواجهون خلالها بصدور عارية الآلة الإسرائيلية العسكرية الجبارة والدعم الأمريكى الغربى اللامحدود وسط صمت 2 مليار مسلم حول العالم يكتبون حلقة جديدة من حلقات الصمود وسيكون حليفهم بإذن الله النصر لأن وعد الله آتٍ لا محالة.

تحية للغزيين الذين تزيدهم الحرب صلابة وقوة سائلين الله أن يكتب لهم نصرا قريبا والنجاة من شباك اليهود وأعوانهم.

[email protected]