بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف‭ ‬ذهنى

أسواق‭ ‬بلا‭ ‬رقابة‭!‬

لا‭ ‬حديث‭ ‬يعلو‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬فوق‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار،‭ ‬بعد‭ ‬انفلات‭ ‬عقالها‭ ‬فطال‭ ‬معظم‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬السكر‭ ‬والأرز‭ ‬والزيت‭ ‬والبصل‭ ‬والخضراوات،‭ ‬ولا‭ ‬نقول‭ ‬اللحوم‭ ‬أو‭ ‬الدواجن،‭ ‬وإنما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬سلع‭ ‬ضرورية‭ ‬ننتج‭ ‬معظمها‭ ‬بل‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتى‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬بنسب‭ ‬كبيرة‭ ‬كالأرز‭ ‬والسكر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭.‬
والمثير‭ ‬للدهشة‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬التموين‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬مناسبة،‭ ‬إلا‭ ‬وتؤكد‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬السلع‭ ‬متوافرة‭ ‬بالأسواق‭ ‬والمخزون‭ ‬آمن،‭ ‬والفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستشهد‭ ‬استقرارا‭ ‬فى‭ ‬الأسعار،‭ ‬وينتظر‭ ‬المستهلك‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تأت،‭ ‬فيما‭ ‬تواصل‭ ‬الأسعار‭ ‬صعودها‭ ‬بجنون‭ ‬فى‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الواجبة‭.‬
إن‭ ‬انعدام‭ ‬الرقابة‭ ‬واقع‭ ‬يؤكده‭ ‬حسن‭ ‬الفندى‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬السكر‭ ‬باتحاد‭ ‬الصناعات‭ ‬بقوله‭: ‬إن‭ ‬صناعة‭ ‬السكر‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬87‭% ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلى،‭ ‬ومن‭ ‬السهل‭ ‬التحكم‭ ‬فى‭ ‬أسعاره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضبط‭ ‬الأسواق‭ ‬متوقعا‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يعود‭ ‬لتراجع‭ ‬كميات‭ ‬السكر‭ ‬التى‭ ‬تضخها‭ ‬المصانع‭ ‬بالسوق،‭ ‬مما‭ ‬سهل‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬ممارسة‭ ‬الاحتكار‭ ‬وشجع‭ ‬الرغبة‭ ‬فى‭ ‬الجشع‭.‬
سلعة‭ ‬أخرى‭ ‬كالأرز‭ ‬الذى‭ ‬سجل‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬سعر‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬بينما‭ ‬سعره‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالأسعار‭ ‬العالمية،‭ ‬فهناك‭ ‬وفرة‭ ‬من‭ ‬إنتاجه‭ ‬تكفى‭ ‬حتى‭ ‬سبتمبر‭ ‬القادم‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬المحصول‭ ‬الجديد،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬أسعاره‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬جنيها‭ ‬للكيلو،‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تراجع‭ ‬فيه‭ ‬سعر‭ ‬طن‭ ‬أرز‭ ‬الشعير‭ ‬من‭ (‬20000‭ ‬جنيه‭ ‬إلى‭ ‬17‭.‬5‭) ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬مما‭ ‬يكشف‭ ‬غياب‭ ‬دور‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭!‬
لذلك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬اللجنة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬عن‭ ‬مناقشة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬الأسبوع‭ ‬القادم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬الحكومة‭ ‬فى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أسعارها،‭ ‬وحتى‭ ‬السكر‭ ‬المدعم‭ ‬أعاد‭ ‬ظاهرة‭ ‬الطوابير‭ ‬أمام‭ ‬السلاسل‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التى‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬المشترى‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬السكر‭ (‬المسعر‭ ‬بـ27‭ ‬جنيها‭) ‬للكيلو،‭ ‬مع‭ ‬سلع‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬قيمتها‭ ‬عن‭ ‬150‭ ‬جنيها‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬يحمل‭ ‬المواطن‭ ‬أعباء‭ ‬جديدة‭! ‬
وحتى‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬التموين‭ ‬فى‭ ‬14‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضى‭ ‬مبادرة‭ ‬لخفض‭ ‬أسعار‭ ‬سبع‭ ‬سلع‭ ‬أساسية‭ ‬بنسبة‭ ‬تخفيض‭ ‬25‭%‬،‮ ‬ورغم‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة‭ ‬بضعة‭ ‬أيام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التجار‭ ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬مغالاتهم‭ ‬فى‭ ‬الربح،‭ ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬ضرورة‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬الشوادر‭ ‬الحكومية‭ ‬والأسواق‭ ‬الصغيرة‭ ‬التى‭ ‬تبيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الحكومة‭ ‬منتجاتها‭ ‬مباشرة،‭ ‬دون‭ ‬وسطاء‭ ‬من‭ ‬التجار‭ (‬جملة‭ ‬أو‭ ‬تجزئة‭) ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬المستهلك‭ ‬فريسة‭ ‬بينهما‭.‬
باختصار‭ ‬إن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يرجع‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭ ‬من‭ ‬أبرزها،‭ ‬احتكار‭ ‬التجار‭ ‬للسلع،‭ ‬وقلة‭ ‬المعروض‭ ‬منها‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬عليها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬الأهم‭ ‬وهو‭ ‬الرقابة‭ ‬الغائبة‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭!!‬