نساء في القرآن الكريم
امرأة نوح.. بقيت على ضلالات قومها فكان جزاؤها النار
حدثنا القرآن الكريم عن بعض النساء الصالحات أو غير الصالحات، وخصَّهن بالذِّكر، وقد بلغ عدد النساء اللاتي تحدَّث القرآن الكريم عنهنَّ بذكر الاسم أو الصفة سبع عشرة امرأة، ثلاث منهن كافرات طالِحات، وأربع عشرة منهن مؤمِنات صالحات، ومن النساء الطالحات:
ورد ذكر امرأة نوح في القرآن الكريم في موضعين:
في سورة المؤمنون: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: 27].
وفي سورة التحريم: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10].
في الآية الأولى يخبر الله تعالى عن أمر نوح عليه السلام بصنع السفينة، وأن الله سيغرق الكافرين من قومه، وأن زوجته من جملة الكافرين، وأن الله لن ينفعها زوجها نوح في الدنيا ولا في الآخرة، وأن مصيرها هو النار.
أما في الآية الثانية فيضرب الله تعالى مثلا للذين كفروا بأمر الله، فيستشهد بزوجتي نوح ولوط، اللتين كانتا تحت عبدين صالحين من عباد الله، ولكنهما كفرتا بما آمن به أزواجهما، فعاقبتهما الله بأن أدخلتهما النار.
من خلال هذين الموضعين يمكن أن نعرف أن امرأة نوح كانت امرأة كافرة، لم تؤمن بما دعا إليه زوجها نوح عليه السلام، بل بقيت على ضلالات قومها، وتعلُّقها بأصنامهم المتعدِّدة، وكانت بذلك قد خانَتْ زوجها ودعوته، وعاقبها الله في الدنيا إذ غرقت مع الغارقين، وفي الآخرة؛ فكانت من أهل النار.
وهذا يُعَدُّ موعظة وعبرة كبيرة، فإن الصلة الأسرية بالنبي أو بالصالحين من عِبَاد الله لا تُعطِي صاحبها أفضليَّة على الآخَرين ولا درجةً ولا قبولا في الآخرة.
وإلى اللقاء في موضوع جديد لـ“نساء في القرآن الكريم”