ماذا بعد؟!
«التوريث» فى منتخبات الكرة يُفسد الساحرة المستديرة
ناشئو كرة القدم المصرية يحلمون باليوم الذى يصبحون فيه أمثال أبناء وطنهم ملوك كرة القدم العالمية: محمد صلاح ومحمد الننى ومصطفى محمد، نجوم فى الساحرة المستديرة، تتغنى الجماهير المحلية والعالمية بأسمائهم فى المدرجات، لكن كل هذه الأحلام تصطدم بكابوس التوريث.
الأمر المثير للتساؤل هل النجومية فى لعبة كرة القدم قابلة للتوريث؟ نعلم أن هناك نجومًا حاليين ساروا على نهج آبائهم من نجوم سابقين واستكملوا المسيرة واستطاعوا أن يحفروا أسماءهم ضمن قائمة نجوم كرة القدم المصرية، لكن هناك آخرين كانوا عبئًا على كاهل الرياضة وكرة القدم المصرية، لم يقدموا شيئًا يذكر أو يفيد أو يساهم فى تحقيق إنجاز أو بطولة رياضية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
لكن سؤالى هنا أخص به المسئولين والمعنيين بالمنتخبات الوطنية للناشئين والشباب فى الساحرة المستديرة، وكذلك اتحاد الكرة، التى أصبح ٩٠٪ من لاعبيها هم أبناء لنجوم كرة قدم سابقين، من المسئول عن هذا؟!، ما هى آلية الاختيار من أجل الانضمام؟!، رغم أن قطاع الناشئين والشباب ملئ بالنجوم، الذين يجب النظر إليهم بعين الاعتبار، والأخذ بأيديهم، ودعم مسيرتهم الرياضية، حتى نساهم فى صناعه الملايين من الموهوبين فى كرة القدم.. ميسى، رونالدو، محمد صلاح ليسوا بأبناء عاملين ولكنهم نجوم صنعوا المجد نتيجة موهبتهم وتخطيهم لمختلف العقبات.
أرى أن التوريث فى لعبة كرة القدم وداخل منتخبات الناشئين والشباب يفسد المنظومة الرياضية والساحرة المستديرة، نحن ننادى ونقول قادرون على تحقيق حلم الوصول إلى المونديال خلال النسخ القادمة بشكل متكرر، وفى وقت قريب سنكون أصحاب المراكز المتقدمة فى المشاركة بكأس العالم، وإن الكرة المصرية تسير على نهج الإدارة الأوروبية، لكن المحسوبية والواسطة القائم عليها اختيار لاعبى المنتخبات الوطنية للناشئين والشباب ستكون بمثابة السكين الحاد القاتل لأحلام الكرة المصرية والمنتخب الوطنى الأول فى المستقبل.
فى الماضى فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات كانت اختبارات الناشئين ومنتخباتها تعتمد على الموهبة فى المقام الأول وقدرة العنصر البشرى على العطاء داخل الملاعب وتصعيده فى أقرب وقت للإفادة منه بالفريق الأول ومن ثم المنتخب الوطنى، فكان لدينا الخطيب وحسن شحاته وعلى ماهر الخ من نجوم سطروا فى المجد الكروى المحلى تاريخهم بل والعالمى.
لذا أطالب كافة المسئولين عن الرياضة المصرية بوضع استراتيجية واضحة مبنية على خطوات هادفة نحو الاستثمار الحقيقى لناشئى وشباب مصر فى لعبة كرة القدم من أجل اكتشافهم وتحفيزهم بالمشاركة فى المنتخبات الوطنية، والتركيز على تحقيق الانتقاء بشفافية كاملة دون النظر أن فلانًا ابن فلان من خلال المعايير الأساسية المتعارف عليها وهى البنية الجسدية، اللياقة البدنية، تقنية اللعب والتكتيك بالإضافة إلى شخصية متوازنة للاعب.