كاريزما
فيلسوف الشعراء
فوز الشاعر الدكتور حسن طلب بجائزة سلطان العويس؛ جاء فى موعده- ربما- ليعيد هيبة القصيدة بعد سنوات من الكساد والخمول الذى أحاط بالشعراء وأبعد الجمهور عنهم.
حسن طلب (١٩٤٤. سوهاج) درس الفلسفة فى كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه وعمل بالسلك الجامعى. وخلال رحلة أدبية طويلة صارت قصائده لها بصمتها الخاصة ورؤية فلسفية مكنته من أن يكون أميز أبناء جيله. ومن بين اهتماماته تكوين جماعة (إضاءة) مع رفاقه عام١٩٧٧؛ حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام ١٩٩٠، ثم حصل على جائزة كافافيس اليونانية عام ١٩٩٥ وجائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافى فى ٢٠٠٦ وجاءت مناصفة مع الشاعر العمانى سيف الرحبى.
من أهم دواوين طلب: متتالية مصر وسيرة البنفسج ولا نيل إلا النيل بستان السنابل. ومن بين كتبه: أصل الفلسفة اليونان أم مصر القديمة.
من بين قصائده: يا مرسلة غزلانك فى قمحى / فى كرمى.. تاركة خيلك / ما كان أضل خروجك لى / تحت الدوح.. وكان أضلك / كنت مصوبة نبلك / لكأنك كنت حساما / والعشق استلك / بل لكأنك أنت المنذورة لى / منذ زمانين / فأى دليل دلك / هل شجر الليلك / مهلك / عن عينى ردى خيلك / إنى سوف بأكثرك أرد أقلك.
حسن طلب أراد للقصيدة أن تكون فاعلة فى وقت الغياب الشعرى، فكان أمامه خمس طرق لتحقيق ذلك: أولا: أن تجتذب القصيدة القارئ الذى هجر الشعر وحتى إذا اكتفى- هذا القارئ- بكلام الأغانى فإن المتاح أمامه هو هذا الغثاء السائد على ألسنة المطربين الشباب- فيما ندر - كلمات تجتذب قطاعًا كبيرًا منهم وتلتهم اذواقهم؛ حتى لقد صار هذا هو الشعر عندهم .
ثانيًا: حاول طلب أن يلتهم من تراثنا الاسلامى والمسيحى بإخلاص شديد وإن كان هذا يتطلب جهدًا كبيرًا جدًا وقد تحققت طفرة ملحوظة فى دواوينه الثلاثة الأخيرة، بحيث صارت قاموسا أمامنا نتعلم من مفرداته وخفايا سحره المكنون.
ثالثا: أراد حسن طلب- ونجح سريعا - أن يكون البعد الفلسفى هو الشريان التاجى لقصيدته، وقد صار هو المنظم لضربات قلب المحتوى الشعرى و تضاريسه.
رابعًا: كان لا بد للقصيدة فى بدايات أو منتصف سنوات السبعينيات من القرن الماضى أن تخرج من قيود وسجن صلاح عبدالصبور وحجازى وعبدالرحمن الشرقاوى والبيانى وخليل حاوى وادونيس وغيرهم، هؤلاء صبغوا شعرنا العربى ببصمات قوية جدا أضرت الشعراء بعدهم، وقد أرادوا التميز والإفلات من قبضتهم الواعية. حسن طلب ورفاقه نجحوا فى تطوير وتثوير القصيدة شكلا ومضمونا.
خامسًا وأخيرا: كان للأحداث السياسية القاسية التى أطاحت- ولاتزال- بكل القيم والمنطق والمعقول، بل لقد تخطت مرحلة اللا معقول، كل هذا رسم وأجبر الشعراء المجددين على طرح رؤى أو لنقل خرائط بديلة لكل ما كان موجودًا؛ وهذه الجزئية وحدها عرقلت الوقت نحو وصول القصيدة للمتلقى؛ وكان ذكاء حسن طلب ورؤيته المستقبلية حاضرين فى إعداد مشروع القصيدة الجديدة وظهر هذا واضحًا في أعداد مجلة إضاءة ومطبوعاتها .
حسن طلب رحلة نجاح واعية صارت قدوة أمام المجددين. فى كل قصيدة جديدة له كان حاضرًا بهذا القاموس والمنهج.