بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الشرع في التسليم من سجود التلاوة

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن حكم الشرع فى التسليم من سجود التلاوة اجابت دار الافتاء المصرية وقالت اتفق الفقهاء على أنه لا تسليم من سجود التلاوة إذا كان في الصلاة، واختلفوا في التسليم منه في غير الصلاة؛ فمذهب الجمهور؛ من الحنفية، والمشهور عند المالكية، والقول المقابل للأصح عند الشافعية، ومقابل المختار عند الحنابلة، وهو المفتى به: أنه لا تسليم من سجود التلاوة في غير الصلاة، كما لا يسلم منه في الصلاة، ولأن التسليم تحليل من التحريم للصلاة، ولا تحريمة لها عند الحنفية ومن وافقهم، فلا يعقل التحليل بالتسليم؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 192): [وَلا تَشَهُّدَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ -أي سجدة التلاوة-، وَكَذَا لا تَسْلِيمَ فِيهَا؛ لأَنَّ التَّسْلِيمَ تَحْلِيلٌ، وَلا تَحْرِيمَةَ لَهَا عِنْدَنَا فَلا يُعْقَلُ التَّحْلِيل] اهـ.
ومن الفقهاء من يرى أن التسليم من سجود التلاوة في غير الصلاة مشروعٌ؛ يقول الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 445، ط. مكتبة القاهرة): [اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي التَّسْلِيمِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ: فَرَأي أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ؛ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا التَّسْلِيمُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ: لَيْسَ فِيهِ تَسْلِيمٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ، فَافْتَقَرَتْ إلَى سَلَامٍ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى تَشَهُّدٍ] اهـ.
وعلى ذلك: فلا تسليم من سجود التلاوة في الصلاة باتفاق الفقهاء، أما خارجها فمحل خلاف بين الفقهاء: فمن سلَّم فلا حرج عليه، ومن ترك التسليم فلا حرج عليه أيضًا؛ إذ من المقرر شرعًا أنه "لا ينكر المختلف فيه".