رسالة
ابنى ضابط شرطة
«أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أن أحافظ على النظام الجمهورى وأحترم الدستور والقانون ورعاية سلامة الوطن، وتأدية الواجب بالذمة والصدق»، بهذا القسم يبدأ ضابط الشرطة مهمته العملية فى تنفيذ كل ما تلقاه داخل كلية الشرطة لمدة أربع سنوات، بين التدريب المستمر والدراسة فى عدد من العلوم التى تمنحه مهارات خاصة ترتبط بطبيعة عمله الخاصة.
ووفقا لتعريف ضابط الشرطة ومهامه فى الموسوعة العالمية «ويكيبيديا»، فهو ممثل للسلطة التنفيذية ومكلف بالكشف عن الجريمة وإيقاف المجرمين واعتقالهم، ومساعدة العامة وحمايتهم، والحفاظ على النظام العام، وبعض ضباط الشرطة لهم مهام خاصة منها مكافحة الإرهاب، وحماية الطفل، وحماية كبار الشخصيات.
كل ما تقدم كان عصفًا ذهنيًا داخليًا فور أن خطرت فى بالى فكرة أن يصبح «ابنك ضابط شرطة»، تذكرت خلال السنوات التى قضيتها محررًا أمنيًا منذ عام ٢٠٠٤ وحتى الآن بخبرة الاحتكاك المباشر مع ضباط الشرطة بمختلف قطاعات وزارة الداخلية على مدار ما يقرب من عشرين عاماً، مدى الصعاب والمواقف الخطرة التى يتعرض لها ضابط الشرطة، رافقت عددًا من القيادات الشرطية فى الكثير من المأموريات التى لا ترتبط بتوقيت أو ظرف أو مراعاة للظروف الشخصية.
سأذكر بعض المواقف التى توضح طبيعة عمل ضابط الشرطة وكنت شاهد عيان عليها:
الموقف الأول: فى شتاء عام ٢٠١٢ تعرض أحد الأصدقاء لسرقة سيارته الشخصية، وفور تحرير محضر ومهاتفة مدير أمن القليوبية، كلف أحد ضباط المباحث فى دائرة الواقعة بتشكيل فريق بحث للمتابعة والفحص حتى ضبط الجناة، فى فجر اليوم الثانى للواقعة، وخلال ذلك أخبرنى ضابط المباحث وكان أول تعارف بيننا أنه كلف بمتابعة هذه القضية بعد يوم شاق فى فحص قضية أخرى.
الموقف الثانى: مع أحد قيادات مديرية أمن الجيزة، وكنت أجلس فى مكتبه نتبادل الحديث حول إحدى القضايا الهامة، وتلقى إشارة بنشوب حريق فى منزل بالعجوزة وبمجرد وصولنا شاهد ألسنة اللهب تخرج من العقار وأخبره البعض بأن هناك أطفالًا صغارًا، فوثب كشاب فى العشرينيات وسط النيران، وصعد لينقذ الصغار دون أن يفكر ولو للحظة فى حياته أو أسرته فى حالة لا قدر الله تمت إصابته.
الموقفان الثالث والرابع: لم أكن الشاهد الوحيد عليهما، وهما استشهاد البطل اللواء نبيل فراج فى مداهمة منطقة كرداسة لتطهيرها من الإرهاب، واستشهاد البطل اللواء طارق المرجاوى أمام جامعة القاهرة، فى انفجار قنبلة زرعها الإرهابيون.
كل هذه المواقف وغيرها المئات من المواقف والأسماء المشرفة، دارت فى ذهنى للحظات، عند التفكير فى أن يكون «ابنى ضابط شرطة»، مهمة لا تعرف غير التكليف والتضحية بكل شيء مقابل حماية الوطن والمواطن، وأيقنت أن وجود ضابط شرطة وسط أفراد أى أسرة هو اختيار وتشريف.
رسالتى لكل طلاب كلية الشرطة والضباط وأسرهم: هذا شرف لا يناله الا إنسان بمواصفات خاصة، فحافظوا على قدسية مهنتكم، وعاملوا الناس على قدر عقولهم، وارفعوا شعار الشرطة والشعب فى خدمة الوطن.