هل قوم شعيب عليه السلام هم أصحاب الأيكة
يسأل الكثير من الناس عن هل قوم شعيب عليه السلام هم أصحاب الأيكة فأجابت دار الافتاء المصرية وقالت ردّ جمعٌ من أهل العلم على بعض المفسرين الذي قالوا بأنّ قوم شعيب -عليهم السلام- وأصحاب الأيكة قومان مختلفان؛ وأنّ لكلٍ منهما عذاباً متعلقاً به؛ فاستبعدوا أن تكون هذه العذابات المشار إليها سابقاً هي لقوم شعيب -عليه السلام- وحدهم؛ وقد بيّن ابن كثير -رحمه الله- القول الفصل في هذه المسألة، والذي يمكن تلخيصه وفق التسلسل الآتي:
إنّ عدم ذكر صلة القرابة بين شعيب -عليه السلام- وأصحاب الأيكة بلفظ "أخاهم"؛ مناسب لسياق الآية الكريمة التي يقول فيها -تعالى-: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ)؛ إذ إنّ الحديث عن عبادة القوم للأيكة لا يتناسب مع ذكر الأخوة هاهنا، ولمّا نسبهم إلى القبيلة ساغ ذكر "أخاهم" ونسبته إليهم؛ قال -تعالى-: (وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا...)؛وهذه من اللطائف والنفائس القرآنية الشريفة والجميلة. إنّ القول بأنّ عذاب يوم الظُّلة مختص بأصحاب الأيكة فقط؛ يقتضي القول بأنّ تعدد الانتقام بعذاب الرجفة والصيحة دليلٌ على أنّ كلاً منهما عذاب لأمتين مختلفتين؛ وهذا مما لا يقول به أحد من أهل العلم. إنّ الحديث الذي يُستشهد به على أنّ أصحاب الأيكة وقوم شعيب -عليه السلام- أمتان مختلفتان هو حديث غريب، وفي سنده من تُكلّم به من الرجال، والأقرب أنّه من أخبار أهل الكتاب التي نقلها عنهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-. إنّ الله -سبحانه- ذكر المذمّة في أصحاب الأيكة من التطفيف في المكيال والميزان ما ذكره في قوم شعيب -عليه السلام-؛ فدلّ كل هذا على أنّهما أمة واحدة أُهلكوا بأنواع متعددة من العذاب.
أخبر الله -سبحانه- في سورة الشعراء أنّ عذاب قوم شعيب -عليه السلام- كان بالظُّلة؛ وذلك إجابةً لما طلبوه من نبيّهم -عليه السلام- بأن يُسقط عليهم السماء، فكان الجواب لما رغبوا به؛ قال -تعالى-: (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ* وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ* فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ* فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
وقد ذكر بعض أهل العلم أنّ قوم شعيب -عليه السلام- أصابهم الحرّ الشديد، إذ بعث الله -تعالى- عليهم حرّاً حارقاً لم تنفعهم بيوتهم في الوقاية من ذلك، فأرسل الله -سبحانه- عليهم سحابة كبيرة، أسرع القوم إليها ونادوا بعضهم بعضاً ليستظلوا به