هل الرياح الشديدة من علامات غضب الله
يسأل الكثير من الناس هل الرياح الشديدة من علامات غضب الله فأجاب الشيخ الالباني رحمه الله وقال عن أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ” لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك خير هذه الريح ، وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها ، وشر ما أمرت به“. رواه الترمذي .
لا تسبوا الريح : أي : لا تشتموها ، لأنها مأمورة من قبل خالقها ومولاها ، ولا تجري بنفسها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” الريح من روح الله ، تأتي بالرحمة ، وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها “. رواه أبو داود
فقوله صلى الله عليه وسلم ” من روح الله ” أي : من رحمته بعباده . وقوله ” تأتي بالرحمة ” : أي بالغيث ، والراحة ، النسيم العليل المفيد للأبدان والقلوب . وقوله ” وتاتي بالعذاب ” : أي تأتي بإتلاف النبات والشجر ، وهلاك الماشية وهدم البناء . ثم دل النبي صلى الله عليه وسلم أمته على التصرف الصحيح حين هبوبها ، فقال : ” فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها ” أي : اسألوا الله تعالى من الخير الذي تأتني به ، وتعوذوا بالله من الشر المقدر في هبوبها . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفت الريح قال: ” اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، أعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، وشر ما أرسلت به “. رواه مسلم .
كما أن الرياح من البشرى التي يرسلها الله سبحانه وتعالى لعباده ، بين يدي الغيث والمطر ، فتهب مبشرة بقدومة ، قال تعالى : { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه إلى بلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون } ( الأعراف : 57). وقال تعالى: { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون } ( النمل : 63).
ومن الرياح النافعة : تلك الرياح التي تحرك السفن الشراعية في البحر ، ولولاها لركدت السفن في مكانها ، ولم يستفد منها الناس ، ولا أمكنهم الانتقال من بلد إلى بلد ، كما قال تعالى: ( من آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ).