كفانا كفراً بالمستثمر (2)
نستكمل حديثنا الذى بدأناه الأسبوع الماضي عن أهمية القطاع الصناعى للاقتصاد والمشاكل التى تواجهه والمبادرات التى طرحت من أجل النهوض به:
ثالثاً: إطلاق هيئة التنمية الصناعية مبادرة «مصنعك جاهز بالتراخيص»، فقد طرحت الهيئة 296 مصنعًا جاهزًا، فى خطوة تنفذ لأول مرة فى مصر بمدينة السادات، وكانت باكورة إقامة أول مجمع صناعى كامل المرافق والمبانى وجاهز بالترخيص ليبدأ المستثمر مشروعه والتشغيل فور الحصول على الوحدة.
وعلينا هنا أن نناقش أهم التحديات: أولاً: تقادم البنية التشريعية؛ فقانون تنظيم الصناعة صدر منذ أكثر من 60 عامًا، تغيرت خلالها الظروف الاقتصادية والسياسية بمصر والمنطقة والعالم بأثره، واختلفت الديموغرافيا والبنية التحتية وتوجهات مصر فى التنمية، ومازالت القوانين المنظمة نصوص قديمة بالية لا تتماشى مع متطلبات العصر.
ثانياً: ارتفاع أسعار الرسوم والخدمات؛ مثل استخراج السجل التجاري، واشتراك الغرف الصناعية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار التشغيل والكهرباء والبنزين.
ثالثاً: تعدد جهات الولاية؛ إذ تقوم هيئة التنمية الصناعية بدور الإشراف على المصانع، فيما تقوم هيئة الاستثمار بالدور التنظيمى الخاص بالاستيراد، بجانب أن تمثيل هيئة التنمية الصناعية ضعيف يكاد أن يكون غير موجود فى بعض المحافظات والمدن ما يتسبب فى هروب المستثمرين إلى القاهرة.
وبعد عرض المميزات وإعداد المناطق الصناعية فى مصر والتحديات نذهب إلى طرح الأمر، وهذه الفكرة على الحكومة كى تدرسها، بمعنى أن تعلن الحكومة عن ألف سلعة نستوردها من الخارج وتصنع فى الخارج وتقوم بإنشاء المصانع وإنهاء جميع التراخيص ووضع جميع المميزات الاستثمارية والمنح، وذلك بناء على الشروط الذى يطلبها المستثمر وبعد ذلك تسلمه المصنع كامل الإنشاءات يعنى على المفتاح ما عليه إلا أن يستلم وينتج فى اليوم الثانى وتبيع له المصنع بسعر التكلفة هنا نكون جنبنا المستثمر الدخول فى دوامة التراخيص والأوراق الكثيرة التى تطلب منه والخروج من البيروقراطية، وهنا نكون أول دولة فى العالم تنشئ هذا الأمر عند الحديث عن هذا الاقتراح نذهب أولًا إلى معرفة كم يبلغ النشاط الصناعى فى مصر.
وهنا يثار سؤال: الحكومة أطلقت هذه المبادرة فما الجديد إذن؟
فى اعتقادى أن الجديد أن الحكومة تنشئ المصنع بمعداته وآلاته وكل مرافقه وليس قطعة الأرض والمرافق فقط، وذلك بالاتفاق مع المستثمر وبشكل أكثر وضوحا نرفع عن كاهل المستثمر استيراد الآلات والمعدات ثم ننشئ المصنع ونبيعه له مثل من يبيع سيارة وليس على المشترى إلا أن يقودها فقط هذا هو الهدف من المبادرة لأن الأحداث المصاحبة لأزمة فيروس كورونا فرضت تطورًا جوهريًا فى الفكر الاستراتيجى للتنمية الصناعية، حيث تزايدت الدعوات «للتوجه الداخلى» بدلًا من الانفتاح الخارجي، بحيث ينصب الاهتمام على توطين الصناعة اعتمادًا على الموارد المحلية وسلاسل الإمداد الداخلية وتخفيض الاعتماد بدرجة أو بأخرى على العالم الخارجى فى دعم البناء الصناعي، وتعميق التصنيع المحلى.
وبهذا نكون عالجنا مشكلة مستعصية وشجعنا الاستثمار ووفرنا الملايين من فرص العمل وسبقنا الدول فى الفكر والتنفيذ وفى علاج مشاكل الاستثمار التى تواجه مصر وغيّرنا خريطة مصر إلى الأبد لكى نكون من أكبر الدول الصناعية وغيّرنا الميزان التجاري ووفرنا العملة الصعبة من خلال التصدير وخفض الوارد من الخارج..
وأعتقد أن هذا يساهم بشكل كبير جدا فى جذب الاستثمار المحلى قبل الأجنبى وساهمنا بشكل واضح فى القضاء على البطالة وتحولنا من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة، وهذا جوهر الموضوع.