بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تهدد نموها.. وترفع أسعارها

درجات الحرارة.. خطر على المحاصيل الزراعية

التغيرات المناخية
التغيرات المناخية الحادة

موجات الحر تتوالى.. ودرجات الحرارة تسجل ارتفاعات قياسية غير مسبوقة، ويعتقد الكثيرون أن البشر هم أكثر من يتأثرون بلهيب النار الذى يضرب دولاً عديدة فى العالم، منها مصر.. ولكن الحقيقة هناك من يتأثر أكثر من البشر بارتفاعات درجات الحرارة، وهى المحاصيل الزراعية التى تهدد حرارة الجو بانخفاض كبير فى إنتاجيتها، ما عدا محصول واحد ووحيد هو الذى تسبب له درجات الحرارة العالية نتائج إيجابية كبيرة وهو القطن!

وبخلاف القطن فإن كل المحاصيل الزراعية فى خطر بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة ويصل هذا الخطر لدرجة أن بعض تلك المحاصيل مهدد بالانقراض، فضلاً عن أن هذه التهديدات للمحاصيل تؤدى إلى ارتفاع أسعارها.

وحسب دراسة أجرتها منصة «جلوبال سيتيزن»، المعنية بقضايا المناخ ومواجهة الفقر، فإن 40% من إجمالى المحاصيل الصالحة للأكل عالميا مهددة بالانقراض، نتيجة التغيرات المناخية.

وقالت الدراسة إن قائمة المحاصيل المهددة بالانقراض بسبب الحر تضم الفاصوليا والقرع والفلفل الحار والطماطم والموز والتفاح والخوخ والزنجبيل، فضلا عن العديد من المحاصيل الأخرى.

فى هذا الملف نرصد ماذا جرى للمحاصيل الزراعية فى مصر بسبب الحر، وتداعيات ذلك على المواطن المصرى وعلى أسعار السلع.

--

القمح والذرة وفول الصويا.. الأكثر تضرراً

 

مخاطر التغيرات المناخية متعددة ومتشعبة، ويأتى تأثيرها على المحاصيل الزراعية فى قمة تلك المخاطر.

يقول الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة: إن التغيرات المناخية ستؤدى إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل بشكل عام، وستختلف نسب الانخفاضات من محصول لآخر بحسب مدى تحمل كل محصول للتغيرات المناخية، فالقمح يتأثر بالحرارة وتنخفض إنتاجيته بنحو 19% وكذلك الذرة، أما فول الصويا فتنخفض إنتاجيته 28% بسبب ارتفاع الحرارة.

الدكتور جمال صيام

وأضاف: «تغير المناخ سيزيد من كميات مياه الرى التى تحتاجها كل المحاصيل، مما سوف يخلق مشكلة بسبب أزمة المياه فى مصر، والكارثة أن هناك سيناريوهات تتوقع جفاف هضبة إثيوبيا وبالتالى ستنخفض الموارد المائية لنهر النيل من 55,5 مليار متر مكعب سنويا إلى أقل من ذلك، بل إن هناك دراسات تقول إن مياه البحر الأبيض المتوسط سوف ترتفع، لأن ذوبان جليد القطبين الشمالى والجنوبى بسبب ارتفاع درجات الحرارة سيرفع مستوى مياه سطح البحر بمقدار نصف متر، مما يهدد بغرق أجزاء كبيرة من الدلتا والتى بها مناطق زراعية ضخمة تقدر بـ2 مليون فدان زراعى، كما أن نمو الثروة الحيوانية سيتراجع، فالجاموس يستطيع تحمل الحرارة، ولكن البقر لا تستطيع تحمل الحرارة مما سيقلل من إنتاجية مصر من الثروة الحيوانية.

وأوضح «صيام» أن هناك عدة إجراءات زراعية تجعلنا نتجنب الأضرار السلبية للتغيرات المناخية، منها استنباط أصناف تتحمل الحرارة والملوحة والإجهاد الحرارى والجفاف، مع ضرورة تقليل كمية المياه التى تحتاجها المحاصيل، مثل زراعة المحصول على مصاطب والتى تقلل مياه الرى بنسبة 20%، كما أننا نحتاج إلى إرشاد زراعى مكثف، والتوسع فى الرى الحديث ليكون بديلا للرى بالغمر.

وأكد أن مراكز البحوث فى مصر تضم باحثين جيدين جدا، ولكن مردودها ضعيف جدا، رغم أن عددهم يقدر بعشرة آلاف باحث، ولكن الميزانية المخصصة لهم ضعيفة، مما يتطلب زيادة المخصصات المالية لتلك المراكز لكى تتمكن من القيام بدورها بشكل جيد.. وقال «الحكومة تخصص لمراكز البحوث مائتى مليون جنيه وهو مبلغ ضعيف للغاية، مؤكدا أن المبلغ المطلوب لكى تقوم مراكز البحوث بعملها يجب أن يرتفع إلى ستة مليارات جنيه، موضحاً أن استنباط أصناف محصولية جديدة مقاومة للحرارة ومقاومة للملوحة يحتاج إلى مبالغ ضخمة.

وأوضح أن مصر لم تعد مصنفة كدولة زراعية، قائلا: مصر تستورد 60% من غذائها، رغم أن الزراعة بدأت فى مصر منذ فجر التاريخ، ولمدة قرون طويلة لم يكن هناك زراعة فى العالم كله سوى فى مصر.

الفلاحين 

وعن أسباب تحول مصر إلى دولة غير زراعية، أكد الدكتور جمال صيام أن مصر لديها تسعة ملايين ونصف المليون فدان زراعى أرض جديدة وقديمة، ومياه النيل خمسة وخمسين ونصف مليار متر مكعب والأرض والمياه ثابتان بينما عدد السكان يرتفع سنويا بمقدار 2 مليون نسمة، موضحا أنه منذ عام 1990 مصر دخلت تحت خط الفقر المائى وهو ألف متر مكعب سنويا لكل فرد، ولكن اليوم أصبح نصيب الفرد 500 متر مكعب.

وأضاف أن عدد سكان مصر وقت قيام ثورة يوليو 1952 كان يبلغ 20 مليون نسمة، ولكن اليوم عدد سكان مصر 110 ملايين نسمة، ومقدر أن يصل فى عام 2050 إلى 180 مليون نسمة، يحدث كل هذا بينما الأراضى الزراعية والمياه ثابتة ولا تزيد.

وأوضح أن مصر تحتاج إلى إرشاد زراعى مكثف، وأن الإرشاد الزراعى يحتاج فقط إلى أبلكيشن على الإنترنت، فكل مزارع فى الوقت الحالى لديه موبايل والمزارع سوف يتفاعل مع الأبلكيشن، مؤكدا أن الدول الأفريقية متقدمة عن مصر فى الإرشاد الزراعى بالموبايل.

وأشار إلى أن الجمعيات التعاونية الزراعية ضعيفة فى الوقت الحالى، وقال «نحتاج إلى قانون التعاون الزراعى، الذى أعلن مجلس النواب مرات عديدة أنه سوف يصدر، ولكن شيئا لم يحدث وظل القانون حبيس الأدراج».

تراجع معدلات الإنتاج.. والقطن الرابح الوحيد

 

حسب الدراسات العلمية فإن التغيرات المناخية تؤثر على الأرض الزراعية بداية من تأثيرها على خواص الأرض الطبيعية والكيميائية والحيوية ومروراً بزيادة انتشار الآفات والحشرات والأمراض وغيرها وانتهاء بالتأثير على المحصول المنتج.

وإذا كانت التغيرات المناخية ظاهرة عالمية إلا أن لها تأثيراتها المحلية نظراً لاختلافات طبيعة وحساسية النظم البيئية فى كل منطقة، ولذا فمن الضرورى تقدير مدى تأثر مصر ومواردها الطبيعية بتلك التغيرات.

دكتور أيمن فريد أبو حديد

وتقول دراسة علمية للدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق: إن الزراعة المصرية ذات حساسية خاصة للتغيرات المناخية، حيث تتواجد فى بيئة قاحلة وهشة تعتمد أساساً على مياه نهر النيل وتتأثر بالتغيرات المناخية المتوقعة.

وتضيف الدراسة: «سوف تؤدى الزيادة المتوقعة فى درجات الحرارة وتغير نمطها الموسمى إلى نقص الإنتاجية الزراعية لبعض المحاصيل والحيوانات المزرعية، وكذا إلى تغيرات فى النطاقات الزراعية البيئية، وحدوث تأثيرات سلبية على المناطق الزراعية الهامشية وزيادة معدلات التصحر، وسوف يؤدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة البخر وزيادة استهلاك المياه، وحدوث تأثيرات اجتماعية واقتصادية كهجرة العمالة من المناطق الهامشية والساحلية، والارتفاع المحتمل لمستوى سطح البحر وأثره السلبى على الأراضى الزراعية بالدلتا، والارتفاع المحتمل لمستوى سطح البحر وأثره السلبى على الأراضى الزراعية بالدلتا».

وأوضحت الدراسة أنه عند تحليل البيانات المأخوذة من مواقع شاطئية بمصر خلال الفترة من ۱۹۳۰ إلى ۱۹۸۰ وجد أن مستوى سطح البحر ارتفع خلال تلك الفترة بنحو ۱۱,۳٥ سنتيمتر فى مناطق رشيد ودمياط، كما أكدت الدراسات حدوث تراجع فى خط الشاطئ فى العصر الحديث مقارنة بما كان عليه فى القرن التاسع عشر، وتشير التقديرات إلى أن حدوث زيادة تتراوح بين متر ومترين فى مستوى سطح البحر سوف يدمر ريع الأراضى الزراعية فى الدلتا بما يترتب على ذلك من اضطرار 8 ملايين نسمة للهجرة.

وعند دراسة التأثير المتوقع للتغيرات المناخية على إنتاجية الذرة والقمح والأرز، وجد أنها سوف تؤدى إلى تناقص إنتاجية القمح بنحو 18% والشعير والذرة الشامية بنحو ١٩%، بينما سينقص محصول الأرز بحوالى 17%. 

اهتم بعض الباحثين بالعوامل المسببة للأمراض التى قد تصيب المحاصيل نتيجة التغيرات المناخية، حيث ستحدث بعض التبدلات الوظيفية والحيوية فى النبات العائل من ناحية، كما أن تغير مستوى ثانى أكسيد الكربون سوف يؤثر على الوظائف الفسيولوجية للآفات الحشرية من جهة أخرى، ومن ثم تحدث تغيرات هامة فى سلوك الحشرات نتيجة الدفء الحرارى والتغيرات المناخية.

وقد أجريت دراسات المحاكاة المناطق الزراعية المختلفة فى مصر لمدة ٢٥-٤٠ سنة، وأوضحت نتائج هذه الدراسات أن إنتاجية محصول القمح سوف تقل حوالى 9%، إذا ارتفعت درجة الحرارة ٢ درجة مئوية، وسوف يصل معدل النقص إلى ١٨% إذا ارتفعت درجة الحرارة 4 درجات مئوية، وسوف يزداد الاستهلاك المائى لهذا المحصول حوالى ٢٫٥% بالمقارنة بالاستهلاك المائى له تحت ظروف الجو الحالى.

أما إنتاج محصول الذرة الشامية فسوف يقل 19%، بحلول منتصف هذا القرن (عند ارتفاع درجات الحرارة حوالى 3.5 درجة مئوية)، وسوف يزداد استهلاكها المائى نحو 8%.

زراعه القطن

وفى المقابل ستؤثر التغيرات المناخية تغيرات إيجابيا على محصول القطن، وسوف يزداد إنتاجه نحو 17%، إذا ارتفعت درجة حرارة الجو 2 درجة مئوية، وسوف يصل معدل الزيادة فى المحصول إلى 31%، تحت ظروف ارتفاع درجة الحرارة 4 درجة مئوية، ومن الناحية الأخرى سوف يزداد استهلاكها المائى نحو 10%، مقارنة باستهلاكها المائى تحت الظروف الجوية الحالية.

وينخفض إنتاج الذرة الرفيعة حوالي 19%، والاستهلاك المائى له سوف يزداد 8%، بينما ستنخفض إنتاجية الشعير 18%، ويرتفع استهلاكه المائى 2%. أما الأرز فستخفض إنتاجيته بنسبة 11%، مقارنة بإنتاجيته تحت الظروف الجوية الحالية، فى حين سوف يزداد استهلاكه المائى 16%.

ويتأثر محصول فول الصويا سلبيا بشدة تحت ظروف التغيرات المناخية وسوف يصل متوسط معدل النقص على مستوى الجمهورية بحلول منتصف هذا القرن حوالى ٢٨%، واستهلاكه المائى سوف يزداد حوالی 15%.

ويعد محصول عباد الشمس من المحاصيل الحساسة لارتفاع درجة الحرارة وسوف تنخفض إنتاجيته حوالى ٢١% فى شمال الدلتا، و٢٧% فى مصر الوسطى، ٣٨% فى مصر العليا بمتوسط نقص على مستوى الجمهورية حوالى ٢٩%، وسوف يزداد استهلاكه المائى فى المتوسط حوالى ٦%.

محصول الطماطم -أيضاً- من المحاصيل الحساسة جدا لارتفاع درجة الحرارة وسوف تنخفض إنتاجيتها حوالى ١٤% إذا ارتفعت درجة الحرارة ١٫٥ درجة مئوية فى حين أن هذا النقص سوف يصل إلى حوالی ٥١ إذا ارتفعت درجة الحرارة ٣٫٥ درجة مئوية.

وبالنسبة لمحصول قصب السكر فهذه التغيرات سوف تتسبب فى نقص الإنتاجية 24,5%، وزيادة الاستهلاك المائى 2,3%، ونقص فى العائد المحصولى من وحدة المياه حوالى 25,6%.

تغيرات مناخية حادة.. والطماطم أول الضحايا

 

بدءا من صيف 2021 شهدت درجات الحرارة ارتفاعًا غير مسبوق، حيث سجلت ارتفاعًا بمتوسط (٣-٤) درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات والبرامج للتكيف مع التغيرات المناخية المُستجدة، ومجابهة انعكاساتها السلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتعانى العديد من المحاصيل الزراعية فى كل المحافظات، من التغيرات المناخية، خاصة فى فصل الصيف، حيث أن العديد من المحاصيل يتأثر بارتفاع درجات الحراة، مثل محصول المانجو والفراولة والكرنب والعديد من المحاصيل الأخرى.

وأكدت العديد من الدراسات أن التغير المناخى له العديد من الآثار الضارة على العديد من المحاصيل الزراعية، نتيجة لتذبذب المناخ وارتفاع درجات الحرارة، ما جعل الفصول تتداخل بشكل قوى، ففصل الربيع الذى كان من المفروض أن يكون مناخه فى قمة الاعتدال، وصلت درجة الحرارة فى هذا الفصل إلى 43 درجة مئوية، كما أن شهور ديسمبر ويناير وفبراير هى التى تهطل فيها الأمطار، لكن فصل الشتاء قد امتد حتى تداخل مع فصل الربيع، ثم تداخل فصل الصيف مع فصل الخريف، وأصبح الجو كأنه صيف بالنهار ثم شتاء بالليل، وهذه الاختلافات من حرارة، ورطوبة، وأمطار انعكست على النباتات والمحاصيل.

حسين أبوصدام

يقول حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، إن الكوارث الطبيعية لا دخل للإنسان فيها، وتكون مدمرة وفوق طاقة البشر، فالارتفاع الشديد فى درجات الحرارة فى وقت معين فى عمر النبات من الممكن أن يكون له تأثير كارثى عليه وفى وقت آخر يكون تأثيره معدوما، وهو ما حدث لأشجار المانجو فى هذا العام حيث هبت رياح الخماسين فأسقطت زهور المانجو، مما أثر بشكل كبير على إنتاج مصر هذا العام.

وأضاف أن موجات الحرارة التى تشهدها البلاد فى الأيام الحالية لها تأثير كبير على محاصيل بينما محاصيل أخرى لم تتأثر.

وأوضح أن الآفات والنباتات كائنات حية تشعر بتأثير الحرارة فالآفات حينما تصيب النباتات فى درجات الحرارة العالية يكون تأثيرها كبيرا ومدمرا مما يهدد بتدمير بعض المحاصيل، مثل الطماطم، والتى تكون الحرارة عاملا قويا فى وقف نموها وتقليل إنتاجيتها، مما يقلل من المعروض منها فترتفع أسعارها بشكل كبير، وهو نفس ما حدث قبل سنوات مع الليمون عندما وصل سعره إلى مائة جنيه للكيلو الواحد وكان السبب الرئيسى فيه هو تأثير المناخ.

وأكد أن هناك طرقاً يتم استخدامها لتخفيف حدة المناخ على الزراعات، مشيرا إلى حرص الحكومة على وجود مخزون استراتيجى لكل محصول لتفادى أى مخاطر تحدث للمحاصيل الزراعية بسبب التغيرات المناخية أو غيرها، كما تهتم الحكومة أيضاً بالتوسع فى زراعة أصناف مقاومة للأمراض وللتغيرات المناخية، كما تتبع طرقاً زراعية جديدة، منها الزراعة داخل الصوب والتى تحميها من الجو الخارجى.

وأوضح «أبوصدام» أن مراكز الأبحاث الزراعية لم تقدم أى مساعدات للمزارعين، لأن باحثى مراكز البحوث الزراعية يحتاجون إلى دعم مادى، حيث لا يوجد باحث زراعى سيقوم بحضور ندوة على نفقته أو السفر بسيارته لمتابعة الفلاحين، فى الوقت الذى يعيش- بالكاد- بمرتبه وسط ارتفاع الأسعار، مطالبا بضرورة زيادة مخصصات مراكز البحوث الزراعية لتقوم بعملها تجاه الفلاحين.

 محصول الطماطم 

وقال: للأسف مراكز البحوث ليس لديها إمكانيات، كما أن الفلاحين ليس لديهم إرشاد زراعى، مشيرا إلى أن أصغر مرشد زراعى قارب عمره على الستين عاما وأوشك أن «يخرج معاش»!

وأضاف: «الفلاح أصبح مرشد نفسه وهو من يقرر يزرع إيه ومايزرعش إيه، لكون وزارة الزراعة بعيدة كل البعد عن الفلاحين».

مصر بدأت المواجهة بمشروعات قومية وأصناف جديدة

 

معرفة أسباب التغيرات المناخية أمر مهم ولكن الأهم أن تدرك خطورة تلك التغيرات وتبدأ فى مواجهة مخاطرها، وهذا ما انتبهت إليه مصر مؤخرا بشكل كبير.

الدكتور محمد فهيم

وحسب الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز تغيير المناخ الزراعى بوزارة الزراعة، فإن مصر بدأت تدرك مخاطر التغير المناخ وتتعامل معه بطريقة متميزة، موضحا أن خطابات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المؤتمرات والمنتديات الخاصة بالمناخ تحمل معنى واحدا وهو أن قضية المناخ قضية وجودية، إيمانا منه بأن قضية المناخ قضية مهمة.

وقال «فهيم»: إن الدولة بدأت تتعامل بإجراءات استباقية لمواجهة التغيرات المناخية، من بينها إعادة هيكلة الطرق وهو أمر له محاور مهمة تتعلق بالمناخ، إضافة إلى إقامة محطات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف سواء فى مصرف بحر البقر وغيره، فضلا عن إجراءات التوسع الأفقى وزيادة الرقعة الزراعية وإقامة الصوامع التى تستوعب مئات الأطنان من القمح وكل هذه الإجراءات القومية الكبرى التى تقيمها الدولة لها علاقة بمواجهة التغيرات المناخية.

وأضاف: «وزارة الزراعة تقوم بأبحاث ودراسات بحثية، لاستنباط أصناف محصولية تتحمل الإجهادات المناخية سواء حرارة الصيف أو برودة الشتاء، كما أن تطوير الممارسات الزراعية وتطوير وتحديث منظومة الرى سواء الرى بالغمر أو بالتقطير، كل هذه المشروعات لها أيضاً علاقة بمواجهة التغيرات المناخية».

وتابع: «إذا نظرنا لتغير مظاهر المناخ فى مصر، لن نجدها مثل مظاهر تغيرات المناخ العنيفة الموجودة فى بعض دول العالم والتى تتمثل فى سيول وحرائق غابات أو موجات حر غير مسبوقة فى دول أخرى، ومهما حدث فى مصر من تغيرات مناخية ولكننا نظل بعيدا عن التغيرات المناخية الحادة التى تحدث فى العالم، فقط قد تكون درجات الحرارة عالية نسبيا خلال الموجة الحالية ولكن فى النهاية ليس هناك مظاهر قوية تتسبب فى مشكلات على المستوى القومى».

وأكد رئيس مركز تغيير المناخ الزراعى بوزارة الزراعة أن بعض التغيرات المناخية، تؤثر على بعض التركيبات المحصولية وعلى أعمار النباتات وإنتاجيتها وعلى جودة المحصول أو على حساسيتها للأمراض التى تصيب المحصول والآفات، ولكن فى النهاية أى تعديل جزئى أو أى اقتراحات أو إجراءات يجب أن تكون ناتجة عن فهم طبيعة هذه المحاصيل، على سبيل المثال، القمح الذى له مواعيد ثابتة ويزرع من أول شهر «هاتور» فى أيام القدماء المصريين والذى يوافق النصف الأول من سبتمبر إذا قدمنا زراعة القمح بأوقات كثيرة عن ذلك التوقيت أو أخرنا زراعته سوف يحدث للقمح مشكلة بسبب المناخ، فإذا قدمنا الزراعة سوف يحدث إنبات مبكر ونضج مبكر وربما يحدث مشكلات فى الإخصاب وسنابل القمح، وإذا أخرنا الزراعة سوف ينبت القمح دون مشكلات، ولكن إذا جاءت موجات صيف مبكرة سوف يتسبب انخفاض الإنتاج مثلما حدث فى عام 2018.

وأوضح «فهيم» أن تغير الخريطة الزراعية، يعنى تغير تركيبة المحاصيل الموجودة سواء على مستوى العروات التى تزرع فى الصيف أو الشتاء أو على مستوى المحافظات.. وقال: المناخ فى مصر حاكم لزراعة العروات سواء صيفى أو شتوى، ولكن تأثيره يختلف من محافظة لأخرى لأن تأثيراته تتغير حسب طبيعة التربة وحسب خبرة المزارعين، مؤكدا أنه لا أحد يستطيع تغيير الخريطة الزراعية فى مصر ككل، ولكن نستطيع أن نقوم بتعديل جزئى فى الخريطة الزراعية، أو تعديل فى مواعيد الزراعة، أو تغير لنفس الأصناف لتلك المحاصيل، مؤكدا أن التغيرات المناخية مهما بلغت شدتها فإنها لن يستطيع أن تلغى محصولا ولكن يمكنها أن تدفع الأمور لكى نستنبط أصنافا جديدة من المحاصيل تستطيع أن تتحمل التغيرات المناخية القاسية.

وأضاف: «من المهم أن يكون هناك خريطة توزع الأصناف على مناطق الجمهورية حسب المواعيد الزراعية المناسبة، طبقا للتغيرات المناخية المتوقعة كل سنة»، مؤكدا أن وزارة الزراعة أجرت دراسات دقيقة لمحاصيل تمت زراعتها فى مواعيد مختلفة وتمت دراسة العوامل المناخية السائدة فى تلك المواعيد، ورأينا أفضل ميعاد عندما يكون الجو شتاء مبكرا أو دخول الصيف متأخرا.

وأوضح أن الوزارة تبلغ المزارعين بهذه المعلومات ونتائج الأبحاث، والأصناف التابعة للخريطة الصنفية، مضيفا أن القمح يزرع فى كل مناطق مصر، ولكن ليس كل الأصناف تزرع فى كل الأماكن.

وأشار إلى أن هناك أصنافا تزرع فى وجه بحرى وهناك أصناف تزرع فى مصر العليا وأصناف تزرع فى مصر الوسطى وهناك أصناف تزرع فى الأراضى الجديدة، وهذه تسمى الخريطة الصنفية للقمح والذرة والفول الصويا والكثير من المحاصيل الأخرى.

وعن بعض المحاصيل التى بدأ الشارع المصرى يسمع أن موسم زراعتها تضرر بسبب انخفاض أو ارتفاع درجات الحرارة، قال رئيس مركز تغيير المناخ الزراعى إن بعض «عروات المحاصيل» فقط هى التى تضررت، مشيرا إلى أن الطماطم - مثلا- يزرع منها عشر عروات، وليس من الطبيعى أن العشر عروات تتضرر فى موسم واحد بسبب التغيرات المناخية.

وأوضح أنه من الممكن أن تكون عروة الصيف التى تزرع مبكرا يتسبب لها شهر يوليو فى مشكلات، وكل هذا نتائج دراسات، ويتم إبلاغ المزارعين بالأصناف التى تتم زراعتها بحسب التغيرات المناخية، فمثلا عند زراعة الطماطم فى الصيف، يتم توجيه المزارعين بزراعة العروات ذات العقد الحرارى التى تستطيع تكوين ثمارها فى الجو الحار.

وأكد أنه حتى هذه اللحظة لم نسمع أن هناك كارثة مناخية قضت على عروة كاملة، والقضاء على محصول كامل أمر لن يحدث.