بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

يعمل به عشرات المكفوفين بحرف يدوية مهددون بالطرد والتشرد فى الشارع

«قصر النور» بجسر السويس يصاب بالعمى بسبب تجاهل وإهمال الإدارة

جانب من تجمع المكفوفين
جانب من تجمع المكفوفين العاملين بقصر النور

أصحاب الهمم: "نعمل بالمركز منذ 20 سنة.. وأيادٍ خفية تريد تدميره"


رغم أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يولى اهتمامًا كبيرًا بذوي الاحتياجات الخاصة، ودعمهم ودمجهم بالمجتمع، لإنهاء حالة التهميش التى كان يعانيها أصحاب الهمم خلال العقود الماضية، إذْ حققَّت القيادة السياسية انتصارات كثيرة  لصالح ذوى الاحتياجات الخاصة، نجد المسئولين على مركز رعاية المكفوفين بجسر السويس يسيرون فى طريق مخالف لتوجهات الرئيس ويضيعون مجهوداته بإهمالهم للمركز وتحويله إلى خرابة.
 

العاملون والطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة الــ(مكفوفين)، لم تمنعهم الإعاقة عن العمل والإبداع، تحدوا الصعاب بالعزيمة والإصرار على النجاح، واجهوا ظلام البصر بنور البصيرة فهم كنز ثمين، يتقنون الصناعات والحرف اليدوية المتنوعة، يتحدون اليأس والإحباط بالعزيمة والإصرار على النجاح وتحقيق الآمال، هكذا حال متحدى الإعاقة فى المركز النموذجى لرعاية المكفوفين بجسر السويس، هؤلاء الأبطال يستغيثون بالرئيس عبدالفتاح السيسى، لإنصافهم بعد تردى وسوء أحوال المركز النموذجى لرعاية المكفوفين بسبب نقص الموارد والخامات اللازمة، وتهميشهم من قبل الإدارات المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة، وتحويلهم من أيد منتجة وفعالة إلى كتلة من البطالة يتجرعون مرارة الفشل والخيبة، إلى جانب تحايل المسئولين عن المكان لكي يطردوهم والاستغناء عنهم حسب قولهم.

باسم نعيم


التقت «الوفد» فى مقر الجريدة بالدقى عددًا من العاملين وطلاب المركز النموذجى لرعاية المكفوفين بجسر السويس، الذين أتوا يتحسسون خطواتهم بحرص ممسكين بأيدى بعضهم يشدون من أزر بعضهم للبحث عن حقوقهم، تسبق خطوات أقدامهم طرقات عصا بيضاء يدوية تلامس الطريق، يتحسسون بها طريقهم كوسيلة وبوصلة للتحرك تجنبهم أى عقبات فى الطريق، يحملون فى أيديهم حزمة من الأوراق التى تحوى شكواهم ومعاناتهم من تردى أحوال المركز النموذجى لرعاية المكفوفين «قصر النور»، وتحويله من أكبر مركز منتج للصناعات والحرف اليدوية التى يتقنها بجدية هؤلاء المكفوفون، إلى مكان خالٍ من الإنتاج وفقًا لقولهم وشكواهم، وتقاضيهم أجورًا ورواتب لا تكفى لتلبية احتياجاتهم وأسرهم فى ظل الظروف المعيشية الصعبة، يلتمسون من المسئولين كافة النظر لمأساتهم بعين الرحمة وإيجاد حلول فعالة ليعود المركز كما كان عليه من قبل كيان منتج بأيديهم وجهدهم وإبداعهم.
 

قال محمد مصطفى: “أنا موجود فى المركز النموذجى لرعاية المكفوفين الكائن بمنطقة جسر السويس والشهير بـ«قصرالنور» منذ ما يقرب من الـ17 عامًا، عملت فى أغلب الأقسام، المركز كان رقمًا واحدًا فى أعمال الطباعة وكثير من الحرف والصناعات اليدوية، حاليًّا بنواجه أنا وزملائى المكفوفين مشكلات داخل المركز، من تعنت وتمهيش الإدارة التى لا تولينا أى اهتمام ولا تستمع لمقترحاتنا وأفكارنا، وبفضل الإهمال المتراكم من جانب الإدارات المتعاقبة وسوء الفكر تحول المركز من مكان منتج إلى صفر إنتاج «مُعطل»، تحول قصر النور من مكان لاحتوائنا وتمكيننا نحن المكفوفون والاستفادة منا إلى مكان يتفنن فى قهرنا وإذلالنا”.
 

 تابع: “عندنا أفكار ومقترحات إيجابية تساعد فى حل مشكلات مركز رعاية المكفوفين (مكاننا وبيتنا)، نقدر ننتج ونبدع أنا وزملائى فى الإنتاج والحرف اليدوية مثل صناعة الخيزران وتصنيع أجزاء من النجف والفرش اليدوية والسجاد وصناعة مشابك الخشب والكراسى وكثير من هذه الصناعات”، ووجّه «مصطفى» عتابه لمسئولى المركز: “ليه مش عايزن تسمعوا لينا نحن المكفوفين أبناء المكان؟! ليه عايزين تطردونا وتشردونا؟! دلوقتي لقد تم غلق أغلب الأقسام المنتجة والفعالة، ولم يتبق فى المركز سوى قسمين فقط يعملون ولكن ليس بنفس الكفاءة المعتادة.. ساعدونا نحط أيدينا معاكم نخرج بمركزنا ومكانا من عنق الزجاجة للتطوير والإبداع.. ونرجع نشغل الأقسام المغلقة ونجيب دخل يغطى نفقات المكان وزيادة دون الحاجة للآخرين”.
 

 قال باسم نعيم شوقى، 28 سنة: أنا من ضمن عمال الإنتاج بالمركز متواجد بالمركز منذ 12 عامًا بشتغل فى الحرف والصناعات اليدوية، مركز رعاية المكفوفين يعانى منذ عام 2010 من سوء الإدارات والتردى، نعانى أشد الويلات داخل المركز الذى نعتبره بمثابة بيتنا الكبير يحوينا ويحمينا من التشرد، تحول بفضل الإهمال من كيان منتج إلى مكان خالٍ من الإنتاج، تفاجأنا منذ أيام بإدارة المركز تقولنا: أنتم لستم على قوة المكان، واستنكر هذا التصرف وتساءل: أين يذهب هل نقعد فى الشارع؟! بعد ما كنا منتجين؟ وأكد أنهم على ثقة تامة بالقيادة السياسية إنها لن تتركهم وستحل أزمتهم.
 قال طالب آخر: "كنا نصنع أجزاء من النجف وننتج مشابك الخشب وطباعة الكتب وصناعات أخرى تساعد على تحسين الاقتصاد، نحن المكفوفون نحب كل الموظفين والعاملين بالمكان ولم نسئ لأحد كل هدفنا تمكينا من العمل والإنتاج، نطالب الإدارة باحتوائنا والاستماع لمقترحاتنا ليعود المركز ينتج ويدر دخلًا كافيًا لتنمية موارد المكان، والدفع بكوادر ذوي فكر قادرين على النهوض بمركز قصر النور يكون قلبهم على المكفوفين والصالح العام لهذا الكيان العظيم".
 

 وجه الطالب حديثه لوزير التضامن الاجتماعى: "يا دكتورة نيفين القباج نظرة للمكفوفين فى هذا المكان.. اسمعى لنا أحنا أولادك المكفوفين، تعالوا شوفوا المشكلة وضعوا أيديكم عليها، ومتابعة هذا الملف والتكليف بحله، ومحاسبة المقصرين والضرب بأيد من حديد على كل أوجه الفساد".
 

وقال أحد العاملين: “المركز قائم علينا نحن المكفوفين.. لسنا ضد إدارة المركز أو أى مسئولين، بنواجه ظلم من الإدارة.. نمد أيدينا لكل متعاون يريد تطوير وإعمار المركز وإعادته كيانًا منتجًا بأيدينا وعزيمتنا”، وأضاف: "لو المكان دا اشتغل صح بكل قوته وبتفكير إيجابى يساعد فى رفع اقتصاد البلد.. والمركز يقدر يضج ويستوعب أجيالًا جديدة من المكفوفين للمركز مع الحفاظ على حقوقنا بعدما أفنينا أعمارنا بين أروقة هذا الكيان، وهذا سيتم بإعادة فتح أقسام الإنتاج المغلق وإعادة خطوط الإنتاج فى المكان".

محمد مصطفي


فيما ناشد أحد عمال الطباعة بالمركز يدعى «محمد»، وزارة التربية والتعليم بإسناد أعمال طباعة الكتب الخاصة بالوزارة لمركز رعاية المكفوفين، كما كان يتم خلال الفترات الماضية حتى يتوفر العمل، وتدور عجلة الإنتاج داخل المركز من جديد ويدخل المكان أموال من هذا الإنتاج تنفق من خلاله على العالمين والطلاب المكفوفين، قائلًا: مطبعة المركز من أهم الموارد التى تدر دخلًا للكيان.
 استنكر محمد صاحب الـ52 عامًا وصف المركز لهم بأنهم طلاب تدريب قائلًا: أنتم كإدارات لمركز رعاية المكفوفين سبتونا ليه طول المدة دى!، إذْ إن أغلب الموجودين تتراوح فترة وجودهم داخل المكان من 12 لـ20 عامًا، فكيف بعد هذه الأعوام التى قضيناها ننتح وتشتغل تتفاجأ عايز تمشينا بحجة أننا طلاب تدريب؟!
وأضاف: “التحقنا بالمركز كطلاب تدريب تنتهى بعد ٣ شهور يحصل بعدها الطالب على شهادة تأهيل تساعده فى العمل، ولكن أصبح المركز بعدما قضينا أعمارنا ونحن ننتج فكيف يتم طردنا! وظل يصرخ بحسرة: أروح فين ومين يقبلنى بعد ما تقدمت فى العمر.. شغلونا هاتوا موارد تعاقدوا مع شركات أو مصانع يتم من خلال هذه التعاقدات إسناد أعمالها وإنتاجها الموظفين والطلاب المكفوفين”.
ونظَّم عددٌ من العاملين والطلاب المكفوفين وقفة احتجاجية أمام مبنى المركز النموذجى لرعاية المكفوفين طالبوا خلال هتافاتهم برحيل الإدارة الحالية، موجهين اتهامات للإدارة بالفساد المالى والإدارى وإهدار حقوق المكفوفين، وناشدوا الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية بالتدخل وفحص أزمتهم وحلها ورفع الظلم الواقع على «المكفوفين».
كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لبعض الطلاب والموظفين من قسم الطباعة والأقسام المهنية بجمعية المركز النموذجى لرعاية وتوجيه المكفوفين بالتجمع داخل قسم الطباعة، ووجهوا فيه اتهامات ضد مجلس إدارة المركز ووزارتى التضامن الاجتماعى والتربية والتعليم، ووجهت نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعى بالتحقق من صحة فيديو المتداول وملابساته.
أجرت «الوفد» جولة ميدانية داخل مركز رعاية المكفوفين ورصدت حالة التردى التى وصل إليها المركز، إذْ أغلب المعدات والآلات والماكينات تكهنت وأصبحت خارج العمل بـ(المعاش)، جدران وأسقف الغرف مشققة، تحتاج لأعمال ترميمات والحمامات حالتها سيئة غير صالحة للاستخدام الآدمى، الطلاب يقضون يومهم داخل المركز دون عمل، والذين أكدوا أنهم مستاؤون من هذا الحال وقالوا: الإدارة لا تريدنا أن نعمل محملين مسئولية هذا الأمر والخلل المالى والإدارى لإدارة المركز.