" البطاقات الذكية " .. تسبب أزمة في صرف الأسمدة
بيان وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأخير ملفتًا حيث أكد على المرونة في قرارات صرف الأسمدة للمزارعين ووعد بمحاسبة المتعثرين الذين أعاقوا عمليات نظام الصرف وعطلوا مصالح المزارعين في السنوات القليلة الماضية
أيام أعادت الذاكرة إلى زمن الأزمات التي واجهها نظام صرف الأسمدة في مصر بما في ذلك نقص قرارات الأسمدة في الجمعيات وأزمة المزارع الصدفية والتلاعب بنظام توزيع كميات الأسمدة وبيعها بأسعار باهظة في السوق السوداء
بالإضافة إلى ذلك كان هناك أزمة مستمرة في الارتفاع في الأسعار والتي ترتبط بزيادة أسعار احتياجات الإنتاج والمواد البترولية والوقود والنقل والعمالة وهذا أدى إلى اعتماد الحكومة مؤخرًا أكبر نظام رقمي للحوكمة لمراقبة نظام توزيع الأسمدة لأهالي القطاع الأخضر
يواجه المزارعون في محافظة أسيوط وفي جميع محافظات البلاد أزمة كبيرة في الحصول على الأسمدة من الجمعيات الزراعية وبسبب ذلك يضطرون إلى اللجوء إلى السوق السوداء لشراء الأسمدة بأسعار مرتفعة مما يهدد بتكبد خسائر فادحة بسبب ارتفاع تكلفة الزراعة
تمكن التطور الرقمي الكبير الذي حدث في نظام توزيع الأسمدة في مصر من إدارة عمليات الصرف والنقل وتتبع السماد رقميًا وتم تزويد كل مزارع بـ " بطاقة ذكية " توزع من خلالها المنتج المحدد لدورة الأسمدة
لقد لاقى هذا التطور إشادة كبيرة من المزارعين عند إطلاق النظام خاصة بعد نجاحه
وقد قامت الوزارة بتغطية نسبة كبيرة من السكان المستهدفين في وقت قياسي
يوفر النظام الذكي العديد من المزايا بما في ذلك المسح الفعلي للمزرعة والتحكم في السيطرة على ظاهرة الكشط والتعدي على قطعة أرض المزرعة والتحكم الرقمي والتحكم في نظام الصرف وتطوير الاتصال والتنسيق مع السلطات ومراقبة نظام الصرف وتوافر الصوت وقاعدة بيانات صحيحة بعدد المزارعين والمساحات الكلية
كما يتوافر توفير حوافز طارئة للمزارعين لتوسيع زراعة المحاصيل الزراعية خاصة المحاصيل الاستراتيجية المهمة في مصر مثل القمح والذرة والأرز
على الرغم من الفوائد التي جلبها النظام الجديد في توزيع وصرف الأسمدة الرقمية إلا أن هناك أزمة جديدة ظهرت في سوق الأسمدة مؤخرًا وتعود أسباب هذه الأزمة إلى عدة نقاط بما في ذلك تأخر إصدار البطاقات الذكية من قبل الشركة المتعاقدة مع الدولة والمتخصصة في إصدار البطاقات وعدم قدرة شركات النقل على تسليم الكميات المحملة من قبل الشركات في المحافظات البعيدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل والوقود
تم إلغاء " الخطاب المصرفي " الذي كان موجهًا للجمعيات الزراعية التابعة للبنك الزراعي ويصدر للمزارعين الذين ليس لديهم بطاقات ذكية وذلك بسبب استنفاد أصول المزارعين بسبب مديونية محددة من قبل وزارة الزراعة
تعود أزمة الأسمدة إلى تأخر إصدار البطاقات الذكية للمزارعين حيث يتم توزيع الأسمدة من قبل الجمعيات ولكن الشركة المصدرة للبطاقات توقفت عن إصدارها وبالتالي لا يحصل المزارعون على الأسمدة وتباع في السوق السوداء عن طريق الجمعيات الزراعية وفي ظل زيادة شكاوى الفلاحين
دعا وزير الزراعة السيد القصير الجمعيات إلى أن تكون مرنة في صرف قرارات الأسمدة للفلاحين وتعهد بمحاسبة المسئولين عن عرقلة عملية الصرف وإعاقة مصالح الفلاحين ولكن الوزير لم يجد حلاً لأزمة نقص قرارات الأسمدة في الجمعيات وأزمة المزارع الوهمية والتلاعب في نظام توزيع وبيع كميات السماد وهذه الأزمة تؤدي إلى ارتفاع أسعار السماد في السوق السوداء بالإضافة إلى أزمة الارتفاع المستمر في الأسعار والتي ترتبط بارتفاع أسعار الاحتياجات الإنتاجية والمواد النفطية والوقود والنقل والعمالة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن شركات النقل غير قادرة على تسليم الكميات المحملة من الشركات إلى المحافظات البعيدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل والوقود وتم إلغاء " الخطاب البنك " الذي يتم إرساله إلى الجمعيات الزراعية من قبل البنك الزراعي للمزارعين الذين ليس لديهم بطاقات ذكية
وفي بيان صحفي أعرب وزير الزراعة السيد القصير عن دعم الدولة ومؤسساتها المعنية لسكان القطاع الزراعي وأكد أنه سيتم محاسبة المتسببين في الإهمال والتلاعب في قرارات الأسمدة وأشار إلى أهمية تحقيق المرونة في نظام التبادل للمزارعين خاصةً مع وجود نظام رقمي مثل " بطاقة المزارع " لضبط ومراقبة عمليات الصرف ومراجعة إجراءات التبادل لضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين كما تم تشكيل غرفة متابعة لعدد من القيادات ورؤساء الجمعيات والجهات المعنية بملف الأسمدة لمراجعة إجراءات الصرف داخل الجمعيات الزراعية والسلطة القضائية فيما يتعلق بظاهرة الاكتظاظ في المستودعات
قادت جمعيات الإصلاح الزراعي والائتمان واستصلاح الأراضي والبنك الزراعي للتنمية الزراعية المشاركين في اجتماع وزير الزراعة للسيطرة على نظام قرار توزيع الأسمدة ومراقبته ومراجعته بالإضافة إلى مراجعة التزام الشركات بتزويد وزارة الزراعة بحصة 55٪ من إجمالي إنتاج المصانع بالإضافة إلى تكليفها ببدء الجرد النهائي لأرصدة الأسمدة الخاصة بالجمعيات بشكل تفادي تراكم الكميات في مستودعات الجمعيات بالإضافة إلى إطلاق برنامج متكامل يهدف إلى تغطية كافة الجمعيات الزراعية بالقرى بحملات تفتيش ورقابة
أكد الدكتور عباس الشناوي رئيس قطاع الخدمة والرقابة بوزارة الزراعة والمسؤول الأول عن مراقبة نظام توزيع الأسمدة في مصر أن موسم الصيف يتطلب دائمًا إجراءات قوية ومختلفة من جانب نظيره في الشتاء
المزارع الذكي الذي ساعد في التحكم في نظام التوزيع والحصول على الدعم لمن يستحقه بسرعة وبشكل واقعي بالإضافة إلى ذلك تتم إجراءات التبادل وفقًا لسجلات فعلية لفحص المحاصيل في الحقل ووفقًا للحيازة الفعلية للأراضي في كل جمعية وهي مهمة تقوم بها اللجان المشكلة من غرف العمليات المركزية سواء كانت هي مكونات رئيسية أو فرعية للقطاع والمديريات بالإضافة إلى وجود غرف تشغيل بالوزارة لاستقبال أي طلب أو أي مشكلة تتعلق بنظام الصرف وأضاف الشناوي أن وزير الزراعة أمر مؤخراً بتشديد الرقابة على مراحل توزيع الأسمدة من خلال نظام رقمي يتم ذلك ببدء الرقابة من خروج الأسمدة من المصانع أو الشركات وصولاً إلى الجمعيات الزراعية وفقًا للكميات المحددة ويتم تسليم القرارات للمزارعين وفقًا للمزارع الفعلية وفي حالة وجود أخطاء في نظام التوزيع سواء كانت من قبل صاحب الشركة أو المسؤول عن الجمعية يجب أن تكون المعاملات مطابقة للإجراءات القانونية والإدارية التي تحددها وزارة الزراعة ويشترط في شروط العقد حق وزارة الزراعة في عدم إصدار شهادات تصدير لشركات غير ملزمة بتوريد الكميات المحددة ويتم نقل الأسمدة بين المحافظات فقط بتصريح من وزارة الزراعة ويتم التنسيق مع المحافظين والأجهزة الأمنية وشرطة المرور لمنع تسرب الأسمدة المدعومة إلى السوق السوداء وتوريد الأسمدة للمزارعين بأسعار ثابتة
من جهته كشف علي فواز الموظف في إحدى الجمعيات الزراعية مشيرًا إلى وجود مشكلة في نظام التوزيع وإصدار البطاقات الذكية سواء كانت جمعيات النقل مسئولة عن استلام الشحنات من المصانع وشركات الأسمدة أو البطاقات الذكية للمزارعين فإن ذلك يعود للشركة الخاصة المتعاقدة مع وزارة الزراعة والمتخصصة في تكنولوجيا تشغيل المرافق المالية
واعترف فواز بأن هذه الأزمة مستمرة منذ فترة وتسببت في تعطيل نظام صرف الأسمدة قائلاً : " لقد طلبنا من وزارة الزراعة السماح لسيارات النقل بصرف المبالغ المقررة للشركات والمصانع حتى بموجب خطاب من الجمعية العامة للائتمان الزراعي لكن تم رفض الطلب على أساس أن السماح بصرف الأسمدة دون البطاقة الذكية المخصصة لمركبات النقل يفتح الباب أمام التلاعب بقرارات المزارعين ومساهماتهم وبيعهم في السوق السوداء
وطالب بحلول عاجلة تشمل إما إصدار بطاقات ذكية لجمعيات النقل المتعاقدة مع الجمعية العامة للإقراض الزراعي أو السماح لها مؤقتًا بصرف المبالغ المقررة للمصانع والشركات
وقال فواز : " إننا نواجه أزمة حقيقية من تكدس سيارات النقل أمام شركات ومصانع الأسمدة حتى أن وزير الزراعة أمر بدفع حقوق الأسمدة للمزارعين بموجب " خطاب " من البنك الزراعي مرفق بتكلفة إصدار " البطاقة الذكية " وموجه إلى الجمعية إلا أنه تم إعاقة معالجة الخطابات المصرفية مما تسبب في توقف عدد من المزارعين الذين لا يملكون بطاقات ذكية عن سداد مستحقاتهم
كشف مصدر مسئول بمديرية زراعة أسيوط رفض ذكر اسمه أن المحافظة تعاني من أزمة عدم اتخاذ قرارات بشأن الأسمدة في الجمعيات الزراعية لافتا إلى أن محافظة أسيوط هي الأكثر تضررا من التحديات التي تواجه توزيع الأسمدة نظام اتخاذ القرار
وأكد المصدر نفسه في تصريحات صحفية أن شركات النقل تسببت في بطء وصول الكميات إلى محافظة أسيوط وعدم القدرة على توصيل الكميات المطلوبة للمزارعين في محافظات الجمهورية مما يستدعي تدخل الحكومة لحل هذه المشاكل