دماء داخل شقة الوراق
المتهمان خنقا الضحية بسلك وطعناه بـ«المفك».. أسرة المجنى عليه: كان بيصرف على مرض والدته
بقُبلة على جبينها ودع الشاب العشرينى «فؤاد» والدته، وخرج كعادته فى السادسة صباحاً قاصداً ربًا كريمًا يبحث عن لقمة عيشه، متجولاً بالتوك توك بين عدة مناطق لكسب بعض الأموال التى تعينه وأسرته على مواجهة تحديات الحياة، والمساعدة فى علاج والدته المريضة بالسرطان.
فى سيناريو يومى يعود «فؤاد» 23 عاما، فى الساعة 12 ظهرًا بعد انتهاء وردية عمله، ويسلم التوك توك إلى صاحبه، ليستلم من بعده شخص آخر مهمة العمل عليه، لكن ذلك السيناريو تبدل نهائيا، وفى ذلك اليوم المشؤوم خرج فؤاد ولم يعد.
انتظرت الأسرة قدوم الابن الذى تأخر وبعد الرابعة عصرا بدأوا فى البحث عنه عند كل معارفه وأصدقائه لكن كان الرد واحدا «مشوفناهوش النهارده»، لتنتهى مهمة البحث بخيبة أمل، بعد مرور 24 ساعة على عدم عودة الشاب المكافح توجه والده وأصدقاؤه إلى قسم شرطة إمبابة وحرروا محضرا بتغيب ابنهم وتركوا مواصفاته لدى ضباط قسم الشرطة، حتى فوجئوا بالاتصال الذى أزال غموض تغيب ابنهم وتبدلت أفراحهم إلى أحزان.

وعن تفاصيل الحادث قال والده «سلامة على» إنه بعد مرور يوم على اختفاء ابنه توجه لتحرير محضر بالتغيب فى قسم شرطة إمبابة، وأصدقاء ابنه أبلغوا شرطة النجدة بمواصفاته وترك رقم بطاقته، وفى الساعة الثالثة فجر اليوم التالى تلقى أحد أصدقائه اتصالا من ضابط بقسم شرطة الوراق بالعثور على جثة تتطابق مواصفاتها مع بلاغ التغيب الذى حرروه، وأشار الأب إلى أنه توجه إلى القسم وأخبرته المباحث بأنه تم العثور على جثة نجله داخل شقة فى منطقة الوراق بدائرة القسم.
أكد والد المجنى عليه فى أقواله أن شقيقتى المتهمين هما من أبلغتا عن الحادث، بعد علمهما بوجود قتيل فى الشقة، مضيفا أن أحد المتهمين تقابل مع ابنه وطلب منه توصيله إلى مكان الحادث وادعى وجود إصابة فى يديه قال له: «إيدى مكسورة تعالى شيل معايا حاجة من جوا البيت»، ولم يتردد الشاب الضحية فى مساعدته ونزل ليحمل معه، ولكنه فور دخوله فوجئ بوجود صديق المتهم بالداخل يخنقه من الخلف بسلك ويحكم قبضته عليه بواسطة مفك يضغط بواسطته على عنقه.
«فطسوه مقدرش يهرب منهم».. بتلك الجملة واصل الأب المكلوم حديثه، مشيرا إلى أن ابنه راح ضحية الغدر، فقد خرج ليبحث عن مصدر رزقه، ولم يتأخر يوما عن توفير العلاج لوالدته المريضة، وتابع أن المتهمين شلا حركته، قام أحدهما بخنقه بسلك، وتولى الآخر طعنه بمفك فى قدميه ورقبته حتى خارت قواه واستسلم للموت.
وواصل الأب حديثه بأن شقيق أحد المتهمين عند عودته من الخارج فوجئ بالمتهمين الرئيسيين يقتلان الضحية، فلم يمنعهما وأسرع للخارج لسرقة التوك وبيعه، وأثناء سيره فى الطريق اتصل بشقيقتيه وأخبرهما بالحادث، لكن السيدتين توجهتا لقسم الشرطة وأبلغتا عن شقيقيهما وصديقه.
وروت والدة الضحية تفاصيل الحادث أنها شاهدت ابنها للمرة الأخيرة قبل أن يغادر للعمل فى ذلك اليوم وطلب منها أن تدعى له قائلاً «ادعيلي»، وذكرت أن ابنها كان يساعد فى علاجها لأنها مريضة سرطان، ووالده يعمل باليومية، كما أنه يشارك فى الإنفاق على تعليم شقيقه الأصغر الذى يدرس فى الصف الأول الثانوى.
عريس وملحقتش أفرح بيه.. كان نفسى أخطب له.. بدموع تنهمر من عينيها وصوت مبحوح فقد قوته من الحزن على الفقيد، راحت الأم الحزينة تدعو لابنها المتوفى الذى قتل غدرا، وطلبت القصاص من قاتليه وأن يلقوا نفس المصير والعذاب الذى تعرض له ابنها «عايزاهم يتقتلوا زى ما قتلوا ابنى.. عايزة حقه».
ونجحت الأجهزة الأمنية فى إلقاء القبض على المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، ووضعهم خلف القضبان لينالوا جزاء فعلتهما الشنعاء.