بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كشف أهمية «المحبة» فى تحقيق وحدانية القلب

البابا تواضروس الانقسام أكثر خَطيَّة تغضب الله

بوابة الوفد الإلكترونية

«وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِى ِللهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِى الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِى اللهِ وَاللهُ فِيهِ»، بهذه الكلمات نصت رسالة القديس يوحنا الرسول الأولى (16:4) بالكتاب المقدس، وغيرها من الآيات والأسفار التى أوضحت مدى أهمية هذا الشعور باعتباره قمة الفضائل الإنسانية وهو المهنى الذى فاض به كتاب مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث.

يعيش المسيحيون بالمحبة كأساس لاهوتى وروحى لحياتهم ولعل تعدد آيات الكتاب المقدس التى تناولت مفهوم المحبة هو الأساس الذى زرع فى وجدانهم هذا الشعور ويردد الكثير هذه الكلمة فى مواضع متنوعة، فقد ورد فى رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (8:13) «المحبة لا تسقط أبدًا»، باتت حتى يومنا هذا منارة ترشد المسيحيون عبر الأزمنة على أهمية هذا الشعور فى التواصل مع الآخرين، وتربى الأطفال بالكنائس على مفهوم (مت 44:5) «أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم» الأمر الذى جعل شعور المحبة أمرًا ذا أهمية فى تكوين المسيحى منذ الصغر.

وخلال العظة الروحية الأسبوعية لقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، والتى أقيمت الأربعاء الماضى بكاتدرائية السيدة العذراء والقديس الأنبا كاراس ببشاير الخير 3 بمنطقة غيط العنب غربى الإسكندرية، وهى إحدى الكنائس التى أنشأتها الدولة فى هذا التجمع السكنى الحضارى الجديد عام 2020.

وأوضح البابا أن هذه الكاتدرائية تحمل مكانة كبيرة فى نفسه ويعتز بها فقد شهدت خلال زيارته الثلاث فعاليات هامة فبعد افتتاحها جاء إليها مرة أخرى لتدشينها، أما الزيارة الثالثة عام 2021 فكانت بمناسبة أحد السعف «الشعانين». 

وفى مستهل اللقاء، أشاد البابا برؤية الجمهورية الجديدة تحت إرشاد وقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن تضم المجتمعات العمرانية «مسجد وكنيسة ومدرسة» كبنيان رئيسى فى تلك التجمعات السكنية الجديدة، والذى يعكس فى جوهره مفهوم المحبة وتقبل الآخر، التى تتربع على عرش الفضيلة البشرية فقد ذكرت الكتب المسيحية السؤال الذى تناولة السيد المسيح عن ماهية الفضيلة العظمى فى الناموس كانت إجابته: «المحبة هى جميع الفضيلة».

وعادة ما يغلب على اجتماعات قداسة البابا طابع عفوى وبسيط إذ يفتح قداسته أذرعه لاحتضان محبة عارمة تنمو فى أجيال الكنيسة بصورة متعاقبة وخاصة لدى الشباب والأطفال القبطى الذى يأبى البابا أن تمر إنجازاته الدراسية دون تكريم، فقد حرص البابا على تكريم المتميزين فى الابتدائية والإعدادية من أبناء المحافظة.

ويرفع البابا راية التشجيع لأطفال الكنيسة منذ نعومة أظافرهم فلا عجب من خروج علماء ومستكشفين يبهرون العالم بقدرتهم بعدما زرع فيهم الراع الصالح محبة الفوز والإنجاز كما كرم الفائزين فى المسابقات الثقافية والفنية والرياضية على مستوى الإدارات التعليمية بالإسكندرية.

إن المحبة التى تتغنى بها الكنيسة فعلًا وقولًا هى أساس العقيدة المسيحية وهى أصل الإيمان فقد نصت النصوص الدينية على أهمية هذا الشعور فولد فى وجدانهم وبات ينمو حتى صار منهم آباء وعلماء وأطباء، الذين عادوا ليضعوا هذه المشاعر فى نصابها الصحيحة، فقد عكست كلمة الأنبا إيلاريون الأسقف العام لقطاع كنائس غربى الإسكندرية، خلال ترحيبه بقداسة البابا، عبر عن سعادته بهذه الزيارة التى فاض شوق الأقباط لحدوثها طالبًا من قداسته تكرار الزيارة لافتقاد شعب المنطقة، كما عبر الحاضرون من أبناء الكنيسة عن فرحتهم وسط أصوات زغاريد النساء وفرحة الأطفال.

سادت مشاعر المحبة بين الأب الراعى وشعب الكنيسة خلال الاجتماع العام، فألقى العظة بعنوان «وحدانية القلب التى بالمحبة»، بعدما ترأس صلوات «رفع بخور عشية» واستكمل سلسلة «صلوات قصيرة قوية من القداس» والتى بدأها الأسبوع الماضى، وتناول جزءًا من الإصحاح الثالث فى رسالة المعلم يعقوب والأعداد (١٣ – ١٨)، بمشاركة وحضور كل من الآباء أساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية والقمص أبرام إميل وكيل البطريركية، وأعداد من وفد طلبة وطالبات المدرسة المصرية القبطية بكندا، والمهندسة سحر شعبان، رئيس حى غرب الإسكندرية.

وجاءت هذه المشاعر الطيبة بالتقارب والتزامن مع «طلبة قصيرة» تصليها عادة الكنيسة فى القداسات وهى: «وحدانية القلب التى للمحبة فلتتأصّل فينا»، وأن الانقسام هى أكثر خطية تُغضب الله.

تناول قداسته أمثلة للانقسام فى الكتاب المقدس من خلال عرض بعض القصص الإيمانية التى تعكس المعنى المراد إليه، فاستهل الأمثلة بقصة تمييز يعقوب لابنه يوسف عن أخوته، التى ولدت ليدهم مشاعر الغيرة بين يوسف وإخوته حتى أنهم باعوه، وأيضًا التلميذان يعقوب ويوحنا عندما طلبت أمهما أن يكون أحدهم عن يمين السيد المسيح والآخر على يساره، وتمييزهم عن بقية التلاميذ.

وجاء المثل الثالث من قصة القديس بولس الرسول حين دخل مدينة كورنثوس لنشر الإيمان «وَلكِنَّنِى أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَة..أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِى فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْى وَاحِدٍ، لأَنِّى أُخْبِرْتُ عَنْكُمْ يَا إِخْوَتِى مِنْ أَهْلِ خُلُوِى أَنَّ بَيْنَكُمْ خُصُومَاتٍ. فَأَنَا أَعْنِى هذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ»، و«َأَنَا لأَبُلُّوسَ»، وَ«أَنَا لِصَفَا»، وَ«أَنَا لِلْمَسِيحِ»» (١كو ١: ١٢).

استكمل البابا تفسيراته وتأمله فى الطلبة: «وحدانية القلب التى للمحبة» وكشف الفرق بعد استبدال حرف واحد منها لتكون: «وحدانية القلب التى بالمحبة فلتتأصل فينا»، موضحًا أهمية الاحتفاظ بالوحدانية، وكيف يعيش الإنسان هذه الوحدانية من خلال الحكمة فى التصرف والكلام، وذلك بالقراءة اليومية لسفر الأمثال باستمرار لأنه يجعل الإنسان حكيمًا.

فسر البابا كيف يعيش الإنسان الوحدانية بطريقة سليمة، والتى تأتى من خلال 5 سُبل أولها «اثبت فى محبتك»، وأن تكون المحبة من القلب ومستمرة، كما ورد فى الكتاب المقدس (مت ١٢: ٢٥). «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ».

وأيضًا عن طريق صناعة الرحمة كما ورد «اثبت فى عمل الرحمة»، وثالثًا عن طريق الصلاة من أجل الآخرين التى تجعل الله يعطيك نعمة ورحمة، فالصلاة تحقق المعجزات وتساعد الإنسان عن تحسين نفسه وتعمير قلبه بمحبة الغير.

وهناك سبيل رابع تناوله البابا من أجل العيش فى الوحدانية وهو تواضع الإنسان، فالعناد والكبرياء يؤدى إلى الانقسام، أما التواضع يحفظ وحدانية البيت الواحد، «أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِى وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ» (لو ١: ٥٢)، وأخيرًا اختتم قداسته هذا المفهوم بتحذير الإنسان من ذاته كما ورد فى (أم ١٦: ١٨) «قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ».