بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل منحة الوفاة ومصاريف الجنازة لزوجة المتوفى أم لجميع الورثة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

التمسك بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم من صفات المتقين وسئل الشيخ عطية صقررئيس لجنة الفتوي بالازهر رحمه الله  هل منحة الوفاة ومصاريف الجنازة لزوجة المتوفى أم لجميع الورثة. فأجاب وقال 

ما بقي عندك من مال الوالد يقسم بين كل الورثة القسمة الشرعية، وليس لأمك فيه إلا نصيبها الشرعي في الميراث، وهو الثمن، لقول الله تعالى في نصيب الزوجة عند وجود فرع وارث لزوجها الميت: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.

و المعاش الذي يُصرف لأمك بعد وفاة أبيك، إن كان هبة من الدولة، أو من جهة العمل، فهو لمن تخصصهم الجهة المانحة، ولا يكون سبيلُه سبيلَ الميراث، وإن كان في أصله مستحقات مالية لوالدك، فإنه لا يكون لأمك فقط، بل يقسم بين الورثة القسمة الشرعية،.

و مصاريف الجنازة كثمن الكفن، وأجرة الغسال، ونحوها، هذه تسمى مؤن التجهيز، ولا حرج عليك فيما أنفقته من مال التركة فيها بالمعروف، لأنها مقدمة على حق الورثة في المال، وتؤخذ من التركة قبل قسمتها على الورثة.

جاء في الموسوعة الفقهية: وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَنَفَقَاتُ التَّجْهِيزِ تَكُونُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إِنْ تَرَكَ مَالاً، وَتُقَدَّمُ عَلَى دُيُونِهِ، وَوَصِيَّتِهِ، وَإِرْثِهِ. اهــ.

و أنه ليس للعزاء مصاريف شرعية تؤخذ من التركة، وأنه لا ينفق شيء من التركة في مصاريف العزاء بدون إذن الورثة، فإن كنت استأذنتهم، فلا شيء عليك، وإن لم تستأذنهم، فإنك ضامن لذلك المال الذي أنفقته في العزاء، لتعديك على حقوق الورثة، وإن وجد من الورثة من هو غير بالغ، أو غير رشيد، فإنك تضمن حقه فيما أنفقته في العزاء بكل حال، ولو أذن لك، لأن إذنه غير معتبر.

و لا ندري ما تعنيه بقولك: أوراق المحكمة، ومكاتب الصحة، وخلافه؟ وما دمنا لا نعلم حقيقة ما تعنيه، فإنه لا يمكننا الحكم على ما أنفقته من أموال فيها.

والمنحة التي تم صرفها من مكتب التأمينات باسم والدتك لأجل الوفاة، ومصاريف الجنازة -كما ذكرت- إن كانت في أصلها حقوق للوالد -رحمه الله- فسبيلها سبيل الميراث، تقسم بين الورثة، ما دمتم قد أنفقتم من التركة مسبقا في مصاريف الجنازة، وإن كانت منحة منهم لوالدتك مواساة ونحوها، فهو لها، ولا يلزمها رده إلى التركة، فهو ليس مال لوالدك، وإنما هو لمن تحدده الجهة التي وهبته، كما لا يلزم والدتك رد ذلك المال إن كان هبة لها  بدلا مما أنفقته أنت في العزاء، إذ لا يلزمها أصلا هذا، بل يتعين عليك أنت أن ترد ما أنفقته بدون إذن من الورثة، ولو سامحوك، أو رضيت والدتك بتعويض الورثة نيابة عنك؛ فلا حرج. والله أعلم.