تعرف على قصة موت ودفن السيدة فاطمة الزهراء ومكان قبرها
فاطمة بنت محمّدٍ بن عبدالله بن عبد المُطّلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشميّة، القُرشيّة، سيّدة نساء أهل الجنّة، وأصغر بنات رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وأمّها هي أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-.
وُلِدت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- قبل بعثة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بخمس سنواتٍ، وكانت تُكنّى بأمّ أبيها، وبالزهراء، وقد تزوّجها عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- في العام الثاني للهجرة بعد غزوة بدر، فأنجبت منه: الحسن، والحُسين، ومُحسن، وأمّ كلثوم، وزينب -رضي الله عنهم-.
وليس غريباً أنْ تكون فاطمة -رضي الله عنها- مثالاً رائعاً في حُسن الخُلق؛ فقد نشأتْ في بيت النبوة، وبعد أن تزوّجت كانت نِعْم الأمّ، ومثالاً يُقتدى به في الدعوة إلى الإسلام، وتربية الأبناء، وأداء حقوق الزوج، وبرّ الوالدين؛ فقد كانت تخدم أبيها -عليه السلام-، وترقُب مسيرته في الدّعوة، وتدفع عنه بمشاعر الابنة البارّة ما استطاعت من الأذى.
تجدر الإشارة إلى أنّ فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- كانت أوّل من صُنِع لها النَّعش عند وفاتها كما ذكر ابن عبد البرّ -رحمه الله-؛ والنَّعش هو: ما يُحمَل عليه الميّت، ويتكوّن من سريرٍ يُغطّى بقماشٍ، ويُوضع على القصب، أو جريد النخل، أو الخشب؛ ليُشكّل قُبّةً فوق سرير المرأة؛ ليسترها.
وقد صُنِع النَّعش لفاطمة -رضي الله عنها-؛ استجابةً لوصيّتها، علماً أنّ عليّاً بن أبي طالب، وأسماء بنت عُميس -رضي الله عنهما- هما من تولّيا غسل فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-، ولم يُسمَح لأحدٍ سواهما من الدخول عليها عند التغسيل، وقد أُصيب عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- بحُزْنٍ شديدٍ؛ لفَقْده زوجته فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-، إلّا أنّه تولّى أمر دفَنها، وكان دَفنها في الليل.
وبيّن الحافظ -رحمه الله- أنّ سبب دَفنها ليلاً يرجع إلى وصيّتها؛ وذلك لأنّها كانت تتحرّى الزيادة في السَّتْر، وقد اختلفت الروايات في بيان مَن صلّى عليها؛ إذ قِيل إنّ عليّاً بن أبي طالب -رضي الله عنه- هو مَن صلّى عليها، وقِيل إنّه أبو بكر الصدِّيق -رضي الله عنه-، وقِيل العباس بن عبد المُطّلب -رضي الله عنه-، وقِيل إنّه نزل في قبرها مع عليّ بن أبي طالب، والفضل بن العباس -رضي الله عنهم جميعاً-،أمّا قَبْرها -رضي الله عنها-، فقد وردت العديد من الروايات التي تُحدّد مكانه بالتفصيل؛ فقد دُفِنت -رحمها الله- في البقيع بالقُرب من الزقاق التي تَلي زاوية دار عقيل، وقِيل إنّ القبر بالقُرب من زاوية دار عقيل ممّا يَلي دار أبي نبيه..
ولا بُدّ من الوقوف على شدّة حُزن ومُصاب المسلمين بفَقْد بنت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ فقد عمّ الحُزن أرجاء المدينة، وفاضت المدامع حتى ابتلّت لِحى الصحابة -رضي الله عنهم-؛ ألماً، وحُزناً على فراق آخر أبناء نبيّهم -عليه الصلاة والسلام-، وكان أشدّ الناس حُزناً لوفاة الزهراء زوجها عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ إذ أنشد قائلاً في وفاتها -رضي الله عنها:لكلِّ اجتماعٍ من خليلَين فُرقةٌ وكلُّ الذي دون الفراق قليلُ وإن افتقادي واحداً بعد واحد دليلٌ على أن لا يدومَ خليلُ.