حكاية حمام الحرم الذي لا يمرض وصاحب مناعة قوية
عند وصول الحاج إلى بيت الله الحرام والروحانيات تتدفق داخل أروقة روحه وحالة من السكون تعم النفس لا توصفها كلمات ولا عبارات مهما خطت أقلام وامتلأت الصحف، لكن الملفت أن هناك من يرحب دائمًا بزائرين بيت الله فى المملكة العربية السعودية، وهو حمام الحرم أو حمام الحمى كما يطلق عليه، ويظهر فى شكل منظم يتجوب الأرصفة والساحات المحيطة بالحرم المكي، من دون أن ينتابها خوف أو وجل مهما اقترب الناس منها، وهذا أكثر ما يلفت الانتباه كل حاج أو معتمر يصل إلى الأراضى المقدسة.
يتواجد حمام الحمى بكثافة شديدة جدًّا عند بوابة الحجون وكأنه وجد في هذا المكان خصيصًا ليستقبل الحجاج والمعتمرين، لذلك يقوم حجاج بيت الله الحرام بنثر الحبوب بكميات كبيرة لكي يأكل منه الحمام هناك حتى أن هناك الباعة الذين يبيعون الحبوب المخصصة لحمام الحمى.

حكاية حمام الحمى للحرم المكى:
فحمام الحمى أو حمام الحرم، أسماء تعددت لهذا الطائر الجميل، فتجده محلقًّا بجناحيه حول صحن البيت العتيق، وفي ساحات المسجد الحرام وشوارع مكة المكرمة، متزينا بريشه الرمادي المائل للزرقة أو الخضرة عند عنقه.
كما كثرت الروايات عن أصل حمام الحرم المكي، بأن أصل حمام الحرم هو من الحمامتين اللتين عششتا على الغار أثناء هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأبوبكر الصديق، وحمام الحرم المكي هما من ذريتهما لذلك هم آمنين في الحرم، ولكن لا يوجد دليل قاطع على هذا الرأي.
في رواية أخرى بأن أصل حمام الحمى ليس من الحجاز ولكنه من أوروبا وهو موطنه الأصلي والذي قدم من أوروبا ليسكن البيت الحرام ويستوطن فيه وفي المدينة المنورة، والذي قد أعجبه الحياة في مكة والمدينة المنورة ليصبح من نسيج الحياة الاجتماعية للبيت المكي قديمًا.
لكن هناك رواية أخيرة تقول أن سلالة حمام الحرم المكي يعود إلى الطير الأبابيل والتي أتت من البحر وهي محملة بالحجارة في قدمها لردع أبرهة الأشرم، عندما أراد أن يهدم الكعبة في عام الفيل.
أغرب عادات حمام الحرم المكي:
من أكثر ما يدهش الأذهان أن حمام الحرم المكي عند نزوله إلى سطح الكعبة المشرفة أو فوق ميزابها لم يحدث منه أي مخلفات تذكر وهذا بالرغم عن كثرة مخلفاته التي يتركها في أي مكان آخر وأيضًا لا ينضج لحمه، وهذا بشهادة العاملين في الحرم المكي والذين قد أمضوا سنوات داخل المسجد الحرام مما يجعلهم يتعجبون ويرددون سبحان الله.
من غرائبه أيضًا أنه يطوف على شكل مجموعات حول الكعبة كما يطوف الحجاج أي في حلقات دائرية ولا يحلق فوق بناء الكعبة نفسها ولا يتخذ من الحرم المكي مكانًا للتعشيش ولا يبيت فيه أيضًا، ويأتي أسراب حمام الحمي إلى مكة في الـ5 أيام الأولى من شهر ذي الحجة، ثم يعود أسرابًا إلى المدينة المنورة في الخامس عشر من الشهر نفسه.
على الرغم من انتشار الأمراض بين الطيور في العالم كله مثل مرض انفلونزا الطيور إلا أن حمام الحرم المكي يتميز بمناعة قوية تصد أي مرض كما أنه لا ينقل الأمراض وهذا ما يؤكده للجميع خبراء الصحة.

مواصفات حمام الحرم المكي:
يتميز حمام الحرم المكي باللون الرمادي المائل للون الأخضر، بينما يميل لونه للزرقة من رأسه إلى رقبته، وفي طرف جناحيه وذيله خطان أسودان لا يوجد لهما أي مثيل، فلا تختلف حمامة عن أختها على الإطلاق سواء في الحجم أو الشكل أو اللون كما لا يختلط أيضًا بغيره من أنواع الحمام الأخرى.
قامت أمانة مكة المكرمة بواجب الضيافة لحمام الحرم المكي وذلك ببناء أبراج الحمام في منطقة الحجون، والتي يأوي إليها حمام الحرم بعد أن تغرب الشمس بعد كل عصر ويعتبر هو المكان المناسب للسكن لهم، ومع كثرة أعدادهم كان هذا المأوى هو المناسب لهم.
