بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الطوفان

لطالما كانت نيويورك تاريخيًا قِبلة الحداثة التى تتحطم فيها التابوهات العتيقة، فهى كعبة اليسار الليبرالى ومع ذلك كانت قوانينها محافظة جدًا حتى السبعينيات فهى تنص على تجريم الشذوذ ومنع الرجال من ارتداء الملابس النسائية، لذلك كان لا يستطيع أحد مهما كانت جرأته على الاعتراف علنًا بحقيقة ميوله الجنسية، لأن نظرة المجتمع السائدة لهؤلاء المنبوذين أنهم «مختلون سلوكياً» مما يجعلهم عرضة للمشكلات والاعتقالات لانتهاكهم قوانين الولاية. وقد اعتادت شرطة نيويورك التنكيل والتفريق القسرى لأى تجمع للمثليين مهما كان عدده يسيراً بوصفه تجمعًا غير مقبول، لذلك عزفت معظم حانات المدينة التى لا تنام على عدم استضافتهم وطردهم بطريقة مخزية إلا عائلة «جنوفيس» أشهر عائلة إجرامية نيويوركية والتى تدير سلسلة من الحانات ومنها حانة «ستونوول فى حى جرينتش فليدج» الصاخب، فبدأت باستقطاب المثليين المعروفين بقوتهم الشرائية الهائلة.

لا شك أن 28 يونيو 1969 هو يوم تاريخى، فهنالك حدث جلل أثر وسيؤثر على طبيعة مفهوم الأسرة والمجتمع ولا أبالغ إذا قلت مصير النوع البشرى تأثيرًا جذريًا حينما تجمع 350 من المثليين فى حانة «Stonewal» لإحياء مرور أسبوع على وفاة المطربة السوداء «جودى جارلاند» المدافعة الشرسة عن الحقوق المدنية والمثليين والتى توفيت فجأة فى سن 47 عامًا نتيجة جرعة مخدرات زائدة، داهمت الشرطة المكان كالمعتاد غير أن المجتمعين هذه المرة تحلوا بالشجاعة وقرروا المواجهة، فحدثت اشتباكات عنيفة وأعمال شغب أدت إلى مظاهرات حاشدة على مدار يومين كسبت تعاطف شرائح مجتمعية مهمشة بعد أن استغلت موجة مناهضة التمييز العنصرى ضد السود، وبعد عام واحد تم تنظيم مسيرة علنية للتحدى والاحتفال بيوم تحرير شارع كريستوفر وحدثت مسيرات متزامنة فى شيكاجو ولوس أنجلوس، فكانت أولى مسيرات فخر للمثليين فى التاريخ «LGBT pride» ورفع أول علم قوس قزح فى سان فرانسيسكو 1978 والذى صممه جيلبرت بيكر ومن وقتها أصبح رمزًا عالمياً للمثليين. 

ثم تطور الأمر سريعًا بعد الإعلان الرسمى للرئيس كلينتون 1999 أن يونيو هو شهر للفخر بل وطالب المجتمع بمختلف أطيافه ومؤسساته بدعمهم ثم حدثت قفزة نوعية بعدما أصدر أوباما 2011 إعلاناً بتوسيع شهر الفخر ليشمل مجتمع ثنائيى الجنس والمتحولين جنسيًا، وحث الشركات العالمية بالمشاركة بكثافة فى هذا الشهر الذى يراد له أن يغدو تظاهرة عالمية. 

إذا ما سبق يثير حفيظتك وربما حنقك فما هو إلا جزء يسير من مشروع اليسار الغربى المتعلق بالجندر الذى هو بالمناسبة مختلف كليًا عن اليسار الماركسى، لأنه أجندته مرعبة وقد تتسبب فى فناء الجنس البشرى، فالطوفان قادم ولن يوجد جبل يعصم أحداً من الماء، فسوف يلغون الفوارق بين الذكورة والأنوثة، فلن يطلق مجددًا هو أو هى وإنما الشخص الحامل للحيوانات المنوية والشخص الحامل للبويضات والمثلية تم فرض تدريسها ونشرها إعلامياً عن طريق منصات شهيرة مثل نتفليكس حتى ديزنى تغسل عقول الأطفال وأصبح التأمين الصحى يغطى مجانًا عملية تحويل الجنس لمن يرغب ويرى اليسار في كل من ترامب وبوتين عقبتين أمام نجاح خططهم الجامحة لذا يجب التخلص منهما وهو ما قد يفسر قليلاً ما يجرى. 

السنون القادمة حبلى بالفتن الشديدة كقطع الليل المظلم نسأل القدير السلامة والعافية من شرور خلقه.