بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضوء فى آخر النفق

عربة.. داعشية جدًا!

الشاب الكفيف الذى سقط تحت عجلات مترو الأنفاق «الخط الثالث» مات ضحية الهوس بالتدين الشكلى الذى يعشش فى حياتنا منذ زمن طويل! لم ترأف نساء المترو بوضعه، ولم يتأملن حالته وهو الكفيف الذى لم ير حسنهن ولا جمالهن فيبتعد عن عربة المترو المخصصة لهن! ورغم أنه فاقد القدرة على منافقتهن بمغازلة جمال لم يره، ولم يمتلك عيونا مبصرة تنفذ بأشعتها إلى سحر عيونهن وعمقها وتحرجهن أو تدغدغ مشاعرهن، كما أنه بحسب وضعه لن يعبق أنفه بـ«البرفان» الذى قد يفوح منهن - فذلك لم يعد ممكنا لكثيرات هذه الايام - رغم كل هذا، إلا أنه حوسب على خطئه أو ربما خطاياه، بكل ما خيل لراكبات فى عربة السيدات أن ركوبه معهن انتهاك لهن، بمجرد أن وطئت قدماه أرض العربة التى تستحق وصف الداعشية بامتياز! كان جزاؤه السلخ بالكلمات لا باللكمات، وبالصراخ والزعيق والغمز واللمز، الأمر الذى دفعه نفسيا ومعنويا للفرار بجلده، دون أن يدرى أنه ذاهب إلى تحت عجلات المترو! لماذا هذا السلوك العدوانى من نساء تجاه كفيف يحتاج أساسًا إلى المساعدة؟ هل كان بعضهن من خريجات المعاهد المتشددة دينياً؟ أو ربما كن يفضلنها «وهابية».. سلفية.. أو إخوانية، وربما كن من أنصار المذهب الداعشى، وتخرجن من مدارس تحرم الاختلاط! الغريب أنك تصطدم بهن - فى مناطق لا يصل إليها المترو - يركبن أتوبيسات مزدحمة بالرجال، حيث ينحشرن - بلا غضاضة -وسطهم، ولا تندهش أبدًا إذا شاهدتهن عند ماكينة الصراف الآلى، وهن يعانين الأَمَرَّين عند قبض الراتب، فلا تعبأ أي منهن بالازدحام الشديد من الرجال والنساء معا، عند الماكينة، أو حيث توجد الـ«حيطة الكترونية التى تدخل فيها كارت تطلع فلوس».. هنا وهنا فقط تنتهى كل الاهتمامات الوقتية والمظهرية بالدين! لا صوت يعلو على صوت الفلوس! 

وبمناسبة الفلوس، التى تكشف حتماً ظاهر النفوس، أعرف سيدة بسيطة تهتم بالشؤون المنزلية، أزعجها انتقالى إلى مكان آخر ودار بينى وبينها حوار أقرب إلى الداعشى:

قالت باستنكار: «رايح تسكن حته كلها مسيحيين»؟

فى هذا اليوم تصادف أن الذى أطعمنا مسيحى، وكل من ساعدنا وخدمنا مسيحى! 

أما هى فإنها أمية لا تقرأ ولا تكتب ومع هذا قالت بحسم - وكأنها تغازل الملائكة - «دول مش هيورودوا على جنة»!

قلت لها كيف تسمحين لنفسك بأن تحددى لله من يدخل الجنة ومن يدخل النار؟ وكيف لك وأنت أُمِيّة أن تعرفى الفارق بين هذا وذاك؟

ردت بحسم: أنت خليت المسيحيين أحسن من المسلمين، ثم استشاطت غضباً وهى تقول: أنا مش جاية الشغل تانى!

هى الوحيدة التى كانت تعمل أقل وتقبض أكثر وتأتى متأخرة وتذهب مبكرة عن مواعيدها، وأما الحديث الشريف الذى أحبه وأفضله فهو لا يرد على خيالها أبدًا: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه!

«المتأسلمون» ملأوا الدنيا ضجيجًا وعجيجًا، بما يتصورونه دفاعاً عن الدين، وكأنه بحاجة لمن يحميه، أو أنه ذاهب الى معركة وقد يفوز وقد يخسر، وكأن الله خلق دينًا ضعيفًا، وحراسه هم المؤمنون به، وليس رب البيت العتيق، الذى قال عنه عم النبى: للبيت رب يحميه.. وحماه وما زال. ولكن السؤال هو: من يحمى الإنسان من داعشية أخيه الإنسان؟