بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم إلقاء السلام ورده أثناء الوضوء

الوضوء
الوضوء

قالت دار الإفتاء المصرية، إن السَّلام هو تحية المسلمين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44]، قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن": [قيل: هذه التحية من الله تعالى.. ﴿يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ أي: يوم القيامة بعد دخول الجنة].

فضل إفشاء السلام

ثمرة السلام عظيمة، وإفشاؤه فضيلة، وعاقبته حميدة؛ كما روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا؛ وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا؛ أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ».

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": [وأما قوله: «أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» فهو بقطع الهمزة المفتوحة، وفيه: الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم مَن عرفت ومَن لم تعرف].

حكم إلقاء السلام

إلقاء السلام -في حق غير المشتغل بشيء- سُنَّة عين على مَن انفرد، وسُنَّة كفائيَّة على الجماعة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة.

حكم رد السلام

أمَّا رَدُّ السلام ففرض عينٍ على مَن انفرد، وفرض كفائي في حقِّ الجماعة، بحيث يأثموا جميعًا بتركه، ويسقط الإثم بردِّه مِن أحدهم؛ لما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ»، وهو ما ذهب إليه فقهاء الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة. يُنظر: "المبسوط" للسرخسي، و"التاج والإكليل" للمواق، و"الأذكار" للنووي ، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني، و"شرح منتهى الإرادات" للبهوتي.

حكم الكلام أثناء الوضوء بغير حاجة

الكلام أثناء الوضوء بغير حاجة، هو من ترك آداب الوضوء عند الحنفية، ومكروه عند المالكيَّة؛ وخلاف الأولى عند الشافعيَّة والحنابلة.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع": [قد ذكر المصنف أن سنن الوضوء اثنتا عشرة.. منها.. ألَّا يتكلم فيه لغير حاجة.. وقد نقل القاضي عياض في "شرح صحيح مسلم" أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل، وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأَوْلى، وإلَّا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمَّى مكروهًا إلا بمعنى ترك الأَوْلى].

حكم إلقاء السلام وردّه أثناء الوضوء

أمَّا إلقاء السلام وردّه أثناء الوضوء فصرح فقهاء المالكيَّة والشافعيَّة بمشروعيته، وهو ظاهر كلام أكثر الحنابلة، بينما ذهب بعض الحنابلة إلى كراهة ذلك، وذهب محققو الشافعيَّة إلى أن ردَّ السلام حال الوضوء واجبٌ، تبعًا لما قرره العلَّامة ابن حجر الهيتمي.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإلقاء السلام على المنشغل بالوضوء وردُّه أمرٌ مشروعٌ على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لإمكان الجمع بين فضيلتي ردِّ السلام وما هو فيه مِن الوضوء مِن غير أن يؤدي إلى قطع شيء تجب إعادته.