بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

إسرائيل ومناورات الأسد الأفريقى..

انطلقت الاثنين الماضى بالمغرب مناورات «الأسد الأفريقى»، وهى أكبر تدريبات عسكرية فى القارة السوداء بمشاركة 18 دولة وتستمر حتى الثلاثين من يونيو الجارى، وتعد أفضل تدريب عسكرى حتى الآن، وتهدف إلى تقوية الجيوش المشاركة والتنسيق البينى من أجل مواجهة التحديات الأمنية كافة، وتعزيز تدخل القوات الأمريكية فى القارة الأفريقية. ولقد حققت إسرائيل حلمها فى التطبيع العسكرى مع الرباط عندما شاركت فى المناورات بلواء «جولاتى»، وبذلك تمكنت من إنجاز تعاون عسكرى فى محيطها الإقليمى على أمل أن يكون بداية لتشجيع الدول العربية الأخرى على ترسيخ التطبيع معها فى كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية. وفى معرض التعقيب أكدت حكومة نتنياهو أن سلاح الجو الإسرائيلى قد يشارك فى العام القادم فى مناورات المغرب العسكرية. وقال بيان للجيش الإسرائيلى إن مقاتلى لواء «جولانى» سيركزون خلال الأسبوعين القادمين على ممارسة تحديات قتالية مختلفة تجمع بين حرب المشاة فى المناطق الحضرية والحرب السرية التى يتخصصون فيها، وسيختمون المناورات بتمرين مشترك لجميع الجيوش.

فى الوقت نفسه وفى إطار دعم التطبيع بين المغرب وإسرائيل حل رئيس الكنيست «أمير أوحانا» ضيفا على الرباط بعد أن وجهت له دعوة رسمية من رئيس البرلمان المغربى، وهو عضو فى حزب الليكود اليمينى الحاكم الذى يترأسه «نتنياهو». ولقد وصفت إسرائيل زيارة رئيس الكنيست للمغرب بالزيارة التاريخية، وهى الزيارة التى تم خلالها إبرام عدد من اتفاقات التعاون البرلمانى المشترك. وجاءت زيارة رئيس الكنيست الإسرائيلى للمغرب بعد أسبوع من الزيارة التى قامت بها وزيرة المواصلات الإسرائيلية «ميرى ريغف» للرباط وتوقيعها عددًا من اتفاقيات النقل مع نظرائها المغاربة.

تأمل إسرائيل اليوم فى أن يتحقق هذا النموذج من التطبيع فى الدول العربية الأخرى التى تتطلع إسرائيل إلى التطبيع معها وتتصدرها المملكة السعودية، وتبذل إسرائيل الجهد من أجل تحقيق هذا الهدف، وتعول على الولايات المتحدة من أجل ممارسة الضغط على المملكة العربية السعودية للتطبيع مع إسرائيل؛ ولهذا جرى استغلال زيارة «انتونى بلينكن» وزيرة الخارجية الأمريكية للسعودية الثلاثاء الماضى لحثه على ممارسة الضغط على المملكة من أجل التطبيع مع إسرائيل، والذى إذا تم سيكون بوابة تفتح الطريق أمام دعم التطبيع مع دول عربية أخرى، بيد أن المحاولة فشلت حيث إن المملكة ترفض التطبيع المجانى الذى لا ترتبط به خطوات إيجابية يتصدرها توفر حل للقضية الفلسطينية على أساس إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، وتطبيق مبادرة السلام العربية التى طرحت منذ 2002.

فشلت زيارة «بلينكن» السعودية فى تمرير التطبيع مع إسرائيل لا سيما وأن الإدارة الأمريكية أثبتت أنها لم تكن بالراعى الأمين النزيه الشريف، فعلى حين تمارس الضغط على الدول العربية لحثها على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيونى، فإنها فى المقابل لا تمارس أى ضغط على دولة الاحتلال من أجل تحقيق مطالب العرب ويتصدرها حل القضية الفلسطينية، وتطبيق مبادرة السلام العربية التى طرحت عام 2002.