سليمان نظمى العضو المنتدب لشركة الأهرام للسمسرة فى الأوراق المالية
الثروة المعدنية «كنز مدفون» يسهم فى تعزيز النمو الاقتصادى والتنمية المستدامة
5 مستهدفات تعيد القوة الضاربة للشركة
لا تجرؤ على التقليل من قوتك، لا تستهين بالعزيمة التى تمتلكها، فأنت لست أكبر من أن تضع هدفا، أو تحلم بحلم جديد.
أنت المؤلف فى قصتك، ولديك القدرة على كتابة فصل جديد، تفكيرك الإيجابى يجعلك ترى الطرق المضيئة، التى فى نهايتها مخرج، بحكمتك تكون قادرا على إعادة تجاربك الناجحة مرة أخرى، وكذلك محدثى لا يشغله كم حصد فى يومه، بل يحـسب كم زرع.
عندما تواجه عقبات وتعثرات فى رحلتك، من السهل أن تفقد الدافع وتستسلم، لكن وقتها عليك أن تتذكر أن ما فعله العظماء تستطيع عمله إذا أردت.. وعلى هذا كانت مسيرة الرجل منذ الصبا، صفحاتها عمل وجهد ونجاح.
سليمان نظمى نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأهرام للسمسرة فى الأوراق المالية.. الحكمة فى فلسفته القدرة على التعلم من الخبرة، وتطبيق التجارب، يسعى لأن يترك أثرا، ويعمل على تزيين مشواره بخدمة الآخرين، لا ينسى فضل شقيقه الأكبر فى تشكيل شخصيته، كل ما يهمه الحفاظ على قوة أسرته.
بالطابق الثانى يبدو المشهد أكثر اختلافا، ديكورات مميزة يغلب عليها الطابع المستوحاة من الطبيعة، عند المدخل الرئيسى يتخيل إنك وسط معرض فنى جميل، صمم بصورة هندسية أكثر إبداعا، الوان زاهية، أشكالها متناسقة، تحفة معمارية فنية فريدة، تشكلت من مجموعة رسومات تراثية تحكى قصص أهل النوبة، وتفاصيل معيشتهم اليومية.
فازات وأنتيكات ومجسمات تستحوذ على أركان المكان، كل منها تدون، وتحكى ماضى مليئة بالحكايات، لتكتمل اللوحة الفنية باللون «البيج»، والأثاث المناسب، ليضفى جوا من الراحة، والهدوء، يمنح طاقة إيجابية، على شمال المدخل، وعلى بعد أمتار تصطدم بملفات ومجلدات نادرة، بعضها يتعلق بمجال العمل، والأخرى متنوعة، منها يختص بالأدب الأجنبى، ومنها السياسى والروائى.
مقابل المكتب بعض اللوحات العائلية، التى تسرد رحلة أفرادها، مع بعض اللوحات الدينية، النظام يغطى على المكان، والترتيب هو السمة البارزة على سطح المكتب، قصاصات ورقية يدون بسطورها ملاحظاته، وأجندة ذكريات ضخمة، من خلالها يستعيد مسيرته الهادئة.. يقول إن «الدولة نجحت فى التعامل مع أزمة كورونا، لكن مع الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها السلبية على اقتصاديات الدول، ومواجهة الاقتصاد الوطنى أزمة صعبة، بسبب هذه الحرب، زاد المشهد تعقيدا، وذلك لاعتماد السوق المحلى على الدولتين فى استيراد السلع الرئيسية، والسياحة، مما كان للأزمة تداعياتها السلبية، ولمواجهة ذلك، لا بديل عن الإنتاج والتصنيع لسد احتياجات السوق، ثم التصدير إلى الخارج، وهو من شأنه توفير العملة الصعبة».
شخصيته من الشخصيات الناجحة، وهو ما استمده من والده وشقيقه الأكبر يرى أنه ليس العوامل الخارجية وحدها سبب الأزمات، ولكن أيضا هناك عوامل داخلية، تتمثل فى ضرورة الإنتاج، ودعم المصانع المتعثرة، من أجل الاستفادة من هذه المصانع، وتعزيز الإنتاج، بما يخدم مصلحة السوق المحلى.
< إذن.. كيف ترى المشهد الاقتصادى خلال الفترة القادمة؟
- بتفاؤل ووضوح يجيبنى قائلا إن «المؤشرات تشير إلى انحسار الأزمة الاقتصادية العالمية، وانحسار التضخم، مما يسهم فى عودة التعافى مرة أخرى، ونشاط الاستثمارات، بالإضافة إلى التركيز على الإنتاج، الذى يعد كلمة السر، فى تحقيق النمو الاقتصادى، والتنمية، مع الاهتمام بقطاع السياحة، المورد الرئيسى للدولار، وهو ما يتطلب خطة مستهدفة، وكاملة فى جذب السياح، مع تنمية كاملة وشاملة للأنشطة المختلفة، من سياحة دينية إلى شاطئية، وعلاجية، وغيرها من الأنشطة الأخرى المتنوعة، الأخرى».
لم تكن بدون أخطاء، ولكن تنجح، لأنك تعلمت من أخطائك، ونفس الأمر على الدولة أن تتخذه فى العمل على مواجهة التضخم، ودفعه للانحسار، والتراجع، لذلك لا بد من الاهتمام بالإنتاج، والزراعة، حتى تتمكن من زيادة العرض بالسوق، وتلبية الاحتياجات، وكذلك التصدير، وتوفير العملة الصعبة، فى ظل اكتشافات الغاز الطبيعى، القادر على تعزيز احتياجات الاقتصاد من الدولار.
الأمانة وخدمة الآخرين من السمات المستمدة من والده، أهم ما يميزه، لذلك تجده أمينا فى حديثه عندما يتحدث عن السياسة النقدية، يقسمها إلى مرحلتين الأولى من نوفمبر 2016 وحقق فيها البنك المركزى مستهدفاته من حيث السيطرة على التضخم، واستقرار سعر الصرف، إلا أن الحرب الروسية الأوكرانية، تسببت فى ارتباك المشهد، وارتفاع أسعار السلع والمواد الخام، نتيجة زيادة التكلفة، وحاولت الحكومة مواجهة هذه القفزات باستخدام أدواتها المصرفية، واتخاذ عدد من القرارات، التى زادت من الأزمة سوءا، وحاولت السياسة النقدية إصلاح ما يمكن إصلاحه، لكن ندرة المواد الخام والسلع بالسوق المحلى أدى إلى زيادة الأسعار.
أكثر تركيزا فى حديثه على أسعار الفائدة، حيث يعتبر أن رفع أسعار الفائدة، أكبر معوق للاستثمار، ويدفع إلى توجيه المستثمرين استثماراتهم فى بنوك، وبالتالى يضر بمصلحة الاقتصاد، ولكن هدف الحكومة من ذلك مراعاة البعد الاجتماعى، لأصحاب المعاشات، لمواجهة التضخم، رغم أن خفض أسعار الفائدة من شأنه تنشيط الاستثمار، ومساندة الشركات فى التوسع بمشروعاتها الاستثمارية، وعلى الحكومة أن تبحث عن بدائل لتعويض عمليات رفع الفائدة لمثل هذه الفئات.
خبرته الطويلة وتجاربه المتعددة أصقلت من رؤيته للمشهد فيما يتعلق بالاقتراض الخارجى، يعتبر أنه فى ظل عدم توافر الدولار، فإن عملية الاقتراض الخارجى لتمويل المشروعات أمر طبيعى، طالما سوف يحقق عائدا يكون قادرا على سداد فائدة القرض، مثلما حدث فى العديد من المشروعات المختلفة، إلا أن المخاوف من الاقتراض يكون عندما يتم توجيهه إلى سد فجوة العجز، لأنه سوف يمثل عبئاً على الحكومة، بالإضافة لو تم توجيه الاقتراض قصير الأجل إلى مشروعات طويلة الأجل.
< لكن لماذا السواد الأعظم من المراقبين والمحللين غير راضين عن أداء السياسة المالية؟
- بتفكير مخطط ومنظم يجيبنى قائلا إن «أزمة السياسة المالية تتمثل فى منظومة الضرائب التى تتحملها فئة معينة، فى ظل أعباء أخرى تقع على كاهلهم، لذا على الحكومة سرعة تطبيق منظومة الضريبية الموحدة، القادرة على تعزيز الإيرادات عبر الاقتصاد غير الرسمى، عبر محفزات ضريبية، وتسهيلات من شأنها ضم الاقتصاد غير الرسمى إلى منظومة الدولة الرسمية، من أجل الوصول إلى معدلات كبيرة، تعمل على دعم الدولة، وتسد الفجوة.
< دار بذهنى سؤال حول أسباب تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات الأخير، حيث لم يصل لمستويات قياسية مثل ما حدث عام 2007؟
- لحظات هدوء ارتسمت على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «تراجع جذب الاستثمارات الأجنبية مؤخرا بسبب عدم وجود وزارة للاستثمار، من شأنها استقطاب الأموال الأجنبية، خاصة بعد قرارات المجلس الأعلى للاستثمار، التى تشجع على تحقيق تنافسية، فى المنطقة بين الدول، مثل الإعفاءات الضريبية التى من شأنها تعمل على جذب المستثمرين، والتسهيلات المقدمة للمستثمرين المحليين، التى تعتبر أكبر وسيلة جذب للمستثمرين الأجانب».
الاجتهاد والسعى والعزيمة من المفردات التى يحرص بالعمل عليها، لذلك تجده صريحا وواضحا عند الحديث عن ملف الطروحات الحكومية، ومدى إمكانية نجاح الطروحات، وهل اللجوء لمستثمر الاستراتيجى فى الوقت الحالى أفضل، يعتبر أن عملية الطروحات، ونجاحها ترتبط بمدى قدرة السوق على استيعاب هذه الطروحات، عبر سعر مناسب للشركات، سوف يدفع الطروحات إلى النجاح، مثلما حدث عند طرح المصرية للاتصالات، وأموك فى مطلع القرن الـ21، وهى شركات حققت نجاحا كبيرا، بالإضافة إلى ضرورة توفير معلومات للمستثمرين عن هذه الشركات، حتى يتمكن القارئ من اتخاذ قراره الاستثمارى بصورة صحيحة، وذلك يقضى على التلاعب.
القوة الوحيدة التى تمتلكها هى قوة قرارك، وبهذا المنطق رسم الرجل خريطته منذ الصبا، لينجح فى تكوين مستقبل أفضل حالاً عبر الشركة مع مجلس الإدارة، من خلال استراتيجية اعتمدت على الاستقرار، والبقاء للحفاظ على المتعاملين بالشركة وسط الأزمات، وهو ما نجح مع المجلس فى تحقيقه، بصقل خبرة العاملين.
رؤية متكاملة يحددها الرجل مع مجلس الإدارة من خلال 5 مستهدفات تتمثل فى تأسيس شركة لإدارة المحافظ، التدريب المستثمر للمتعاملين، والعمل على فتح فروع جديدة للشركة حال تحسن السوق، وتوسيع قاعدة العملاء، وكذلك الحصول على رخصة تلقى وتنفيذ عمليات شراء، واسترداد وثائق صناديق الاستثمار.
سطور رحلته استكشاف مستمر، نجاح وتعثر، منفتح على تجاربه، يتحرك، طريقه إلى التميز، لكن يظل شغله الشاغل مع مجلس الإدارة الوصول بالشركة إلى الريادة.. فهل يستطيع ذلك؟