بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الحدائق التوراتية ومقابر اليهود الوهمية تبتلع القدس الشريف

الحدائق التوارتية
الحدائق التوارتية ومقابر وهمية حول القدس

إسرائيل تواصل سياسة التهويد وطمس الهوية بالقدس المحتلة وأراضى الضفة

 

تواصل إسرائيل خلق سياسات وأساليب جديدة لبسط سيطرتها على مدينة القدس، بالتوازى مع مخططات الاستيطان والتهويد، وعملت «إسرائيل» منذ عدة سنوات على سياسة تطبيق «القبور الوهمية» للتوسع بالمدينة على حساب المقدسيين وأراضيهم.

كما صادرت حكومة الاحتلال مئات الدونمات من أراضى القدس لإقامة 7 حدائق توراتية، من بلدتى سلوان وجبل المكبر جنوباً، إلى العيساوية وجبل المشارف شمالاً، ورأس العمود وبلدة الطور شرقاً، وصولاً لبرك سليمان غرباً. وتسيطر الحدائق التوراتية والمقابر الوهمية التى أقامها الاحتلال فى القدس على أكثر من 5 آلاف دونم من أراضى المدينة المحتلة.

وتعد من أكثر الوسائل استخداماً لتهويد الأقصى والبلدة القديمة، ويروج الاحتلال روايته اليهودية ويربطها بحقبة الهيكل المزعوم، لغسل أدمغة الإسرائيليين والسياح الأجانب، مدعياً أن المنطقة المحيطة بالقدس المقدسة وسار عليها النبيان داوود وسليمان، عليهما السلام.

حدائق الشيطان وخطورتها على هوية القدس الشريف

انطلقت فكرة الحدائق التوراتية عام 1970 وتسارعت وتيرة تنفيذها فى السنوات الأخيرة. وتستهدف الحدائق التوراتية إنهاء الوجود الفلسطينى فى 18 حياً مقدسياً يشكلون 40% من سكان المدينة المقدسة ومحاولة تفريغ هذه الأحياء؛ فالاحتلال الإسرائيلى لا يمل من محاولة تزوير تاريخ وحضارة القدس، وخلق تاريخ مزيف لإيهام العالم أن للصهاينة حقوقاً دينية وتاريخية فى القدس، وهو ما يرفضه المقدسيون بتمسكهم بالأرض، رغم تكرار محاولة انتزاعهم منها؛ سواء بالهدم أو القتل أو الاعتقال والأسر.

تعتبر القبور الوهمية قبوراً فارغة لا أموات فيها، يوضع فوقها شواهد تحمل أسماء عبرية وتزرع بترتيب يوحى للناظر بوجود مقبرة قائمة، وتتوزع هذه القبور على عدة أحياء بالقدس لكنها تتكدس فى بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وتحديداً فى أحياء وادى الربابة.

كما يعتمد الاحتلال على البعد الدينى لإثبات وجود اليهود فى المنطقة، وهم يعلمون تماماً أنه لم يكن لهم وجود فيها، لكنهم يسعون لخلق حضارة لهم وترسيخ وجود تجمعات يهودية فى محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

وأوضحت مصادر مقدسية لـ«الوفد» أن وجود أى حضارة يتطلب تثبيت شواهد لها؛ وتعتمد الجمعيات الاستيطانية على هذه القبور كشواهد لحضارتهم، والادعاء بأنهم كانوا موجودين وماتوا ودفنوا فى المنطقة، إلا أن ما ينفى ذلك هى أعداد القبور المزروعة حتى اليوم، والتى يتجاوز عددها أعداد اليهود الذين وجودوا فى هذه المنطقة.

وقالت أن الجمعيات الاستيطانية زرعت حتى الآن 12 ألف قبر وهمى، موزعة على الزوايا الشرقية والجنوبية، والجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، بالإضافة إلى ما يقارب 32% منها تقع فى منطقة سلوان جنوب المسجد، وتتم زراعة القبور إما من خلال تسوية الأرض وترتيب الحجارة فيها بطريقة معينة تحاكى المقابر، أو عبر صب الباطون والأسمنت وإغلاقها، دون كتابة أو وضع أسماء ثم يطلقون على «المقابر» أسماء يهودية.

ويطمح الاحتلال للسيطرة على جميع أراضى حى وادى الربابة البالغة مساحتها 250 دونم وتهجير قرابة 1800 مقدسى يقطنون بالحى، بحجة وجود أموات يهود قبل آلاف السنين. ويسعى الاحتلال للسيطرة على الأراضى والمسطحات الفارغة فى مدينة القدس، وتحديداً فى المنطقة المسماة بـ«بالحوض التاريخى»، وهى الأهم بالنسبة للمشروع الصهيونى التهويدى. وتضم منطقة «الحوض التاريخى» المسجد الأقصى والبلدة القديمة وبلدة سلوان وأجزاء من بلدات العيساوية والطور، وتمتد لتصل لحى الشيخ جراح، وحى وادى الجوز وسط المدينة

وتعتبر «الحدائق التوراتية» من أخطر المشاريع التهويدية على القدس، التى تستهدف طمس حضارتها العربية الإسلامية. وتركزت الحدائق فى المحيط الملاصق للمسجد الأقصى وسور القدس التاريخى، وحول البلدة القديمة والمناطق المطلة عليها من الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية.

وأصبح محيط البلدة القديمة والأقصى محاصراً بسلسلة من الحدائق والمسارات التلمودية، من خلال تغيير معالم المنطقة بأعمال الحفريات والتجريف، وبناء مسارات وأرصفة وممرات ومواقف لحافلات السياحة.

قبور بلا أموات شواهد على أكذوبة الاحتلال

أكد عبدالكريم أبو اسنينة، رئيس لجنة الدفاع عن حى وادى الربابة أن الاحتلال بدأ منذ أكثر من 20 عاماً برسم خطط واستراتيجيات متعددة؛ للسيطرة على أراضى الحى بزعم أن هذه الأراضى هى مقابر يهودية قديمة. وأضاف «أبو اسنينة» أن الجمعيات الاستيطانية تعيد إحياء ما يسمى بـ«مقبرة سامبوسكى»، التى كانت مقامة على أراضى حى وادى الربابة، بحسب الرواية اليهودية المزورة.

وأشار إلى أن المؤرخين الفلسطينيين ينفون بشكل قاطع وجود أى أثر لمقابر يهودية قديمة فى القدس. وأوضح «أبو اسنينة»، أن جمعية «ألعاد» الاستيطانية تخصص ما يقارب 28 مليون شيكل لخلق سياسات جديدة ومبتكرة لتهجير المقدسيين من المنطقة، وزراعة قبور وهمية عبر استقدام حجارة ووضعها على الأرض كشواهد لقبور فارغة. وأن هذه الحجارة تغلق الطرق أمام سكّان الحى خاصة فئات المسنين وأصحاب الاحتياجات الخاصة، ناهيك عن تعطيل مركبات الإسعاف والإطفاء وتأخير وصولهم للحى».

وأكد أن اختراع فكرة القبور الوهمية تأتى ضمن الأساليب المبتدعة التى تحمل أهدافاً وغايات إما سياسية أو أيديولوجية، ولعل أبرز هدف لهذه الفكرة هو الاستيلاء على المزيد من الأراضى لاستثمارها مستقبلاً فى مشاريع تهويدية واستيطانية.

كما أنها جاءت للتحايل على القوانين، بحيث أنه لا يمكن الترافع أو الاعتراض على القبور أو إزالتها، بمعنى أنها ستصبح أمراً واقعاً، فوضع قبر فى أرض ما يحول ملكية ومنفعة الأراضى لدولة الاحتلال، وتحديداً لما يسمى بوزارة الأديان والمؤسسات الأخرى، بغض النظر عن كون ملكية هذه الأراضى وقفية أو خاصة.

وقال أن مقبرة «سامبوسكى» التى أقامها الاحتلال على أراضى حى وادى الربابة، أن الاسم نسبة لأحد حاخامات اليهود الذى كان يعيش فى الأندلس، وكان مشرفاً على مقبرة هناك تحمل نفس الاسم، فتم استنساخ الاسم وادعاء وجود مقبرة فى وادى الربابة. وأشار إلى وجود مقابر وهمية فى جبل الزيتون، ورأس العمود، والاحتلال يتعمد زرع هذه المقابر بين التجمعات السكانية الفلسطينية لمنع تمددها وتطورها وانتفاع الناس منها.

والتهم مشروع القبور الوهمية حتى اليوم 620 دونماً حتى الآن موزعة على شرق المسجد الأقصى وجنوبه، وهى قابلة للزيادة بمساحة 26 دونماً على الأقل فى منطقة «رأس العمود» بالقرب من دوار النخيل، حيث يهدد الاحتلال بإزالة 82 منزلاً ومسجداً وروضة أطفال فى منطقة «شارع عويس» بادعاء أن هذا الشارع أقيم على مقبرة يهودية.

حفريات الأنفاق تهدد الأقصى المبارك

لم تتوقف منذ مطلع العام الجارى، الحفريات الإسرائيلية فى محيط المسجد الأقصى لم تتوقف، بل تزداد وتيرتها فى هذه الفترة بشكل غير مسبوق، بحيث تستغل سلطات الاحتلال الأوضاع والأحداث التى تشهدها القدس والضفة المحتلتين.

ودائماً ما تجرى الحفريات تحت الأرض، لكن هذه المرة تتم فوقها، وكل من يمر من محيط الأقصى، يُشاهد عدد كبير من الآليات والجرافات والعمال التابعين للاحتلال والجمعيات الاستيطانية يعملون يومياً وعلى مدار الساعة فى تلك المنطقة.

وتسابق حكومة الاحتلال الزمن للسيطرة الكاملة على الأقصى، وفرض وقائع جديدة فيه، عبر طمس معالمه وآثاره الإسلامية والعربية وسلخ المسجد عن هويته، سواءً عبر الحفريات والأنفاق أسفله وفى محيطه، أو من خلال تكثيف الاقتحامات وفرض الطقوس والصلوات التلمودية فيه، أو تنفيذ مخططات تهويده.

وتسارع سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية والتهويدية الخطى لتنفيذ أعمال الحفريات والتنقيب فى محيط المسجد الأقصى، لكن هذه المرة فوق الأرض وليس تحتها.

وبدأ الاحتلال فعلياً وبشكل أكثر تسارعاً العمل فوق الأرض، بحيث تتركز الحفريات فى منطقة حائط البراق، والقصور الأموية وبلدة سلوان، فى محاولة لتجريف وطمس المعالم والآثار العربية والإسلامية فى محيط الأقصى بشكل كامل.

وتهدف الحفريات إلى ربط «بركة الهيكل» التى يعمل على إقامتها مكان بركة عين سلوان، بعدما استولى على «أرض الحمراء» قرب العين التاريخية، مع طريق «درب الحجاج» الاستيطانى، وصولاً إلى المسجد الأقصى وحائط البراق.

ويعتبر «درب الحجاج» طريق استيطانى، افتتحته جمعية «العاد» الاستيطانية عام 2019، ويمتد مساره تحت الأرض من عين سلوان، ويلتف أسفل سور البلدة القديمة من جهة باب المغاربة، وينتهى عند أساسات حائط البراق غربى الأقصى.

وتستغل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة الأحداث الميدانية التى تشهدها القدس والضفة وانشغال وسائل الإعلام بتسليط الضوء على الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين من أجل استكمال حفرياته فى محيط الأقصى.

وتعد إقامة ما يسمى بـ«مطاهر الهيكل -المغطس» فى عين سلوان ومنطقة القصور الأموية، وغيرها، خطوة أولى متقدمة تسبق بناء «الهيكل» المزعوم. كما تجرى الحفريات الإسرائيلية أيضاً، فوق السور الجنوبى للبلدة القديمة قرب باب المغاربة، بهدف وصلها مع طريق «درب الحجاج»، ولتوسعة «نفق الحجاج» الاستيطانى.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن هناك أنفاقاً يجرى العمل عليها فى محيط الأقصى، أحدها يمتد من بركة وعين سلوان، وصولاً للقصور الأموية جنوبى الأقصى، ونفق آخر يصل لمنطقة باب الرحمة.

وحسب مخطط الاحتلال بشأن الحفريات، فإنه سيتم إزالة جزء من السور التاريخى قرب باب المغاربة «سور القدس القديم»، لاستكمال مسار «درب الحجاج» فوق الأرض، وإزالة كل المبانى الموجودة بالمنطقة.

تحذيرات ومناشدات فلسطينية لإنقاذ ما تبقى من القدس.

وحذرت لجنة الدفاع عن أراضى وعقارات سلوان، من تسريع وتيرة العمل بالمنطقة، لإنشاء الحديقة التلمودية (رقم 6)، والممتدة من منطقة «الطنطور» قرب حى راس العمود، وصولا إلى الرأس الشرقى لحى البستان فى سلوان، كخطوة متقدمة فى إطار مخططات تهويد المنطقة الأقرب إلى المسجد الأقصى المبارك من جهته الجنوبية.

وأكدت «الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات» أن مشروع الحدائق التوراتية، هو أخطر المشاريع التهويدية فى القدس؛ حيث من المخطط له أن يطوِّق البلدة القديمة والمسجد الأقصى بالكامل».

وأوضحت أن «المشروع التهويدى يمتدّ من منطقة العيسوية شمالاً، ورأس العمود وجبل الطور شرقاً، ومنطقة سلوان وجبل المكبر جنوباً، وبرك السلطان سليمان و«ماميلا» غرباً، لتطويق البلدة القديمة والمسجد الأقصى بمعالم يهودية بحتة».

وحذرت الهيئة من قيام جرافات الاحتلال بالمباشرة الفعلية فى تنفيذ المشروع، بمحاذاة سور القدس التاريخى فى المنطقة الممتدة بين باب الساهرة وحتى المنطقة المعروفة باسم «سوق الجمعة» بمقبرة اليوسفية.

وأوضحت الهيئة الإسلامية المسيحية أن العمل بإقامة هذه الحدائق بدأ قبل عدة سنين، وقد أنجز عدد من مراحلها، خاصة عند «الزاوية الشمالية الغربية لسور البلدة القديمة»، والمساحتيْن الممتديْن ما بين بابى الخليل والباب الجديد، والباب الجديد وباب العمود، ومنطقة القصور الأموية التى جرى تحويلها إلى مسارات توراتية و«مطاهر للهيكل» المزعوم.