بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤية

فى ذكرى المفكر الراهب متى المسكين صاحب الـ181 كتاباً

ونحن نقترب من يوم الاحتفاء بذكرى نياحة الراهب المفكر متى المسكين، نذكر له أنه من كتب على جدران قلايته «علينا واجبات وليس لنا حقوق» على الرغم مما تعرض له من حروب ومتاعب إلا أنه كان الناسك الوديع غير الصدامى وكان يوصى أبناءه الرهبان باتباع ذلك النهج المثمر الرائع، كان يركز جهده وطاقته فى الإعمار والكتابة.. 

«الله لا يمكن أن يتمجد بسلطان قيصر، لأن مجد السماويات شىء ومجد الأرضيات آخر» (1 كو 15: 40 )، وكذلك الكنيسة، والتجربة فى الإنجيل واضحة: عندما تحمس الشعب ليدخل المسيح فى تجربة السلطان الزمنى تركهم ومضى وحده «إذ علم أنهم مزعمون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف... وحده» (يو 6: 15)، وعندما تباحثوا معه أوضح لهم أنه يرفض مجد الناس «مجداً من الناس لست أقبل» (يو 5: 41)، هذا هو رب الكنيسة ورأسها وهو بسلوكه يخط لها الطريق الذى تسلكه، فإن ارتاحت هى إلى مجد الناس فارقها مجد الله بالضرورة، وإن هى سعت أن تكون صاحبة سلطان واقتدار بغير الروح القدس والمحبة وقعت فى الأسر والتيه، وإن هربت من الصليب هجرها الروح..

تلك بعض من أفكار ورؤى المفكر الراهب المتنيح «متى المسكين» التى جاهد كثيراً عبر عمره الممتد أن تنتشر لتعيد جماعة الإكليروس للاقتراب أكثر من تعاليم السيد المسيح بشكل عام عبر التعلم من مواقفه فى التعامل مع الأمور الحياتية، وتفهم الغرض من الأمثال التى كان يضربها للشعب بشكل عام، وبشكل خاص تناول «المسكين» لعلاقة الكنيسة ورعاتها بأمور الحكم وما أطلق عليه السلطان الزمنى.. 

سألته المفكرة والأستاذة الأكاديمية الدكتورة هدى وصفى: نريد أن تحدثنا عما قمت به من شرح إنجيل يوحنا، ويدفعنا إلى هذا السؤال منهجك فى الشرح من ناحية، والتمهيد المستقل الذى قدمت له للشرح فى أكثر من أربعمائة صفحة بعنوان المدخل لشرح إنجيل يوحنا، وواضح أنك كنت تقدم فى هذا الشرح- ترجمة تفسيرية جديدة للنصوص الأصلية؟

متى المسكين: فى الحقيقة، أنا حين ابتدأت الترجمة واجهت معضلتين: الشرح والتفسير، فالكلام بحاجة إلى تفسير، وبعد التفسير بحاجة إلى شرح، لأننى أوضح معنى النص، وأرتبط بالنص ارتباط أمانة، ونقطة البداية هى ترجمة النص لأنه يونانى ذو ترجمة سقيمة، ولذلك أبدأ بإعادة ترجمته، بعد ذلك أبدأ التفسير على ألا أخرج خارج النص إطلاقاً، وإلا فإن ذلك لا يعتبر تفسيراً، فأى خروج نسميه عدم أمانة، وهذا لا ينطبق على القرآن، ففى القرآن ليس بعد النص شىء، ولكن فى الإنجيل، لدينا ما يجعل الكاتب يكتب مثل إنجيل يوحنا، فهو يوضح كلام المسيح ويشرحه فقبل النص هناك صاحب النص، ولذلك لا بد أن أتعرف على النص كى أقول الشرح، وتلك مرحلة ما قبل التفسير، وفيها خروج عن النص ولكن فى حدود صاحب النص، إذ لا بد لى أن أعرف صاحب النص سواء كان السيد المسيح أو يوحنا، وأن أتربى بالمعنى الصحيح تحت رجليه، وأن أعرف خلجات قلبه وفكره..