دماء على الرمال
فى الأسبوع الماضى شهدت محافظة الوادى الجديد حادثًا مأساويًا راح ضحيته 22 مواطنًا بالإضافة إلى إصابة 27 بعد اصطدام أوتوبيس نقل عام بشاحنة مقطورة على طريق الخارجة- اسيوط المسمى شعبيا بطريق الموت.
وهذه الحادثة ليست الأولى ونتمنى أن تكون الأخيرة، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ويستيقظ أهل المحافظة على كارثة مؤلمة.
والموضوع ببساطة أن محافظة الوادى الجديد التى تمثل 44٫5% من مساحة مصر الكلية، هى محافظة نائية تبعد عن العاصمة القاهرة 800 كيلو متر تقريبا، لا يوجد بها شبكة سكة حديد، يعتمد أهلها فى تنقلاتهم على النقل البرى ممثلا فى شركات الأوتوبيس بمختلف أنواعها وكذلك سيارات الميكروباص الأجرة سواء فى التنقلات داخل المحافظة أو خارجها وتتباعد المسافات بين القرى والمراكز ومعظم الطرق سواء الداخلية أو التى تربط المحافظة بالمحافظات المجاورة تمر وسط الجبال والهضاب بمسافات طويلة.
وكل الطرق الداخلية بين المراكز فردية وكذلك الطرق الخارجية خاصة الطريق المحورى الرئيسى (الداخلة/ الخارجة/ اسيوط/ القاهرة) وهذا الطريق يستحوذ على 80% من حركة السفر من المحافظة للمحافظات الأخرى وهنا تكمن المشكلة.
ووفقا للاحصائيات فإن نسبة الحوادث فى الوادى الجديد مقارنة بنسبة السكان (260 ألف نسمة إجمالى سكان المحافظة) تعد الأعلى فى مصر تقريبا وربما فى المنطقة بأكملها.
الموطنون بح صوتهم ووصلت آهاتهم إلى عنان السماء طيلة العقود الماضية مطالبين بوضع حد للحوادث القاتلة الناتجة عن سوء حالة الطرق وضيقها ومنحنياتها الخطرة.
نعم الحوادث تقع فى كل مكان وزمان.. نعم هناك أسباب أخرى بخلاف سوء حالة الطرق وعدم ازدواجها مثل إهمال السائقين وغيرها من الأسباب، ولكن حالة الطرق فى الوادى الجديد لا يختلف عليها أحد.
وعلى سبيل المثال الحادث الأخير وقع فى منطقة بها مطبات هوائية وجسور خطرة ولم تمتد إليها يد الصيانة منذ أكثر من 25 عامًا وأنا شخصيا أشهد على ذلك حيث أمر منها بسيارتى الخاصة منذ عقود وأعانى.
ومثال آخر بطريق الخارجة الداخلة وبالتحديد المسافة من الخارجة حتى ابو طرطور بطول 42 كيلومترا، والتى تخضع لصيانة منذ عشرات السنين ولم تنتهِ وتعتبر من أسوأ الطرق فى مصر، وكذلك طريق بغداد الأقصر وطريق باريس درب الأربعين، حيث الكثبان الرملية والجسور والحفر والتشققات الخطيرة وضيق الطرق.
نعم هناك إنجازات تتم غير مسبوقة فى ملف الطرق والكبارى على مستوى الجمهورية يشهد لها القاصى والدانى وتشعرك بالفخر، نعم هناك طريق دائرى عملاق مزدوج يتم تنفيذه حاليا من القاهرة بمدينة 6 اكتوبر مرورا بالواحات البحرية ثم الفرافرة ومنها للداخلة وشرق العوينات ثم توشكى وأسوان، ولكن لا توجد صيانة للطرق القديمة والداخلية بالمحافظة وهى الأكثر استخداما وحركة.. كما أن هناك طريق تنيدة - منفلوط يتم العمل به منذ اكثر من 30 عاما ولم ينتهِ وهو محور ممتاز سيخفف الحمل على الطرق الحالية ويقلل نسبة الحوادث ولكنه متعثر بلا سبب نعرفه، نتمنى أن تصل آهات أهالى الوادى الجديد لمتخذى القرار حتى نحد من نزيف الأسفلت.