بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دبلوماسية الماء والنار..

المشهد المعقد جدًا إقليميًا ودوليًا يفرض أعباء ثقيلة على دبلوماسية دولة محورية مثل مصر، وفى موازاة الدبلوماسية الرسمية التى تتحمل مسئوليتها الدولة المصرية، لا يخفى على أحد أن هناك دبلوماسية موازية، يمكن تجاوزا أن نسميها «الدبلوماسية الشعبية» التى تظهر فى مشاركات ملايين المصريين بالرأى من خلال نوافذ إعلامية مختلفة خاصة وسائل التواصل الاجتماعى..

المؤكد أن أجهزة مختلفة بالدولة تقوم بعملية قياس ورصد لنبض هذه الدبلوماسية، وتحدد مستويات القلق لدى المصريين مما يحدث حولنا على الحدود الغربية فى ليبيا، وعلى الحدود الجنوبية مع السودان، وعلى الحدود الشمالية الشرقية فى سوريا، وأيضاً ما يحدث بالأراضى الفلسطينية المحتلة. دوليًا، ومصر ليست بمعزل عما يحدث فى قارات الدنيا، سنجد أوصال العالم ملتهبة فى قلب أوروبا، حيث الحرب الروسية الأوكرانية، التى هى بالأساس مواجهة أوروبية أمريكية مع روسيا بوتين.. بحر الصين ومنطقة المحيط الهادى، تمتد تحت مياهها ألسنة لهب تنذر بقرب غليان الإناء الآسيوى ودفع أبخرته للغطاء وحدوث انفجارات متوقعة. المشكلة النووية الإيرانية تظل أيضاً حالة قابلة للاشتعال فى أى وقت، خاصة وأن إسرائيل «نيتانياهو» تعتبر استراتيجيًا إيران العائق الأكبر أمام رغبتها فى السيطرة الإقليمية وبسط نفوذها الاستعمارى البغيض.. أمريكا اللاتينية، قفزت بدول كثيرة منها للسطح حكومات يسارية، وأخرى يمينية، مما يمهد لتخوم قابلة للالتهاب والتأزم ما بين الأمريكيتين. أفريقيا فى الأغلب الأعم أشبه بقارة للإيجار، تتواجد بداخلها كل القوى الكبرى مستغلة تخلف البنى السياسية بدول القارة وعظم الثروات المعطلة.. الكل يحاول استئجار مناطق الثروات بأفريقيا سواء الغنية بالمعادن أو القابلة للزراعة، واستغلال كل شيء كما لو أن الكثير من دول أفريقيا قطع طائرة من أوروبا وأمريكا والصين وحتى بعض دول الخليج.

أين مصر من كل ما يحدث؟ مصر بموقعها الاستراتيجى المميز جدًا، وبحجمها السكانى الضخم، وأيضاً بناتجها الوطنى الآخذ فى النمو بشكل جيد رغم قسوة الظروف الاقتصادية، أمامها مهمتان فى غاية الخطورة والحساسية: أولًا أن تراقب ما يحدث حولها بعين يقظة جدًا، وأن تكون حاضرة فى امتدادات حدودها بقوة وبعلاقات قوية مع الأطراف الوطنية بالدول المجاورة.. الحضور المصرى القوى شرق ليبيا حضور استراتيجى، وليس تجاوزًا لسيادة دول أخرى. كذلك يجب أم يكون الحضور المصرى بشمال السودان قويًا، وبالتنسيق التام مع القوى الوطنية السودانية.. غرب السودان ومنطقة البحر الأحمر حزام استراتيجى فى غاية الأهمية والخطورة، لأننا يجب أن نعتبر أى مساس بالملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر مسألة غير مقبولة نظرًا لتهديدها لسلامة الملاحة البحرية فى قناة السويس التى يمر بمجراها 12% من حجم التجارة العالمية وما يقارب 22% من تجارة الحاويات. مفترض أن يكون لمصر تنسيق على أعلى مستوى سواء مع القوى الوطنية السودانية أو مع العديد من الدول الحاضرة فعليًا بوجود متنوع القوى فى البحر الأحمر، ومنها بالطبع الولايات المتحدة والأوروبيين والصين وروسيا.. المطلوب الآن أن تعمل الدبلوماسية المصرية مع كل الدول رغم تعارض مصالحها وصراعات نفوذها.. مصالح مصر العليا والاستراتيجية يجب أن تظل هى المحرك لعجلة الدبلوماسية المصرية، حتى لو كان الطريق لتحقيقها والحفاظ عليها يقف على جانبية كل الفرقاء والمشتبكين حول المصالح والمغانم. حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها.