عصف ذهنى
اعترافات الوزير تتوالى!
على هذه المساحة كتبنا قبل بضعة ايام عن هموم السياحة المصرية، وفشل ترويجها رغم انها فى بلاد اخرى ما زالت الدجاجة التى تبيض ذهبا.
واليوم خرج علينا الدكتور احمد عيسى وزير السياحة متحدثا للزميلة -جريدة الشروق- معترفا أن حصة مصر من السياحة العالمية اقل من 1%، فى حين انها تستحق أن تتربع على عرش الدول السياحية، وتابع فى تصريح آخر امام الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، قائلا: اننا لا نستطيع أن نخدم اكثر من 15 مليون سائح حاليا، لأن البنية السياحية فى بعض المدن كأسوان والغردقة ما زال ينقصها الكثير من الفنادق والغرف السياحية، وكذلك غياب الاستثمار السياحى الذى يجب أن يتوجه إلى هذا المجال!
تلك التصريحات تؤكد صدق ما كتبناه من قصور حكومى فى ترويج هذا النشاط والاهتمام به كمورد هام للعملة الصعبة.
وحتى لا نخدع انفسنا فلن يأتى السائحون الينا ودماؤهم متفرقة بين اكثر من جهة فى غياب وزارة السياحة، التى يجب أن تستقبلهم وترعاهم وتوفر لهم كل خدماتهم حتى يعودوا إلى بلادهم، بدلا من تاكسى المطار وسمسار الشقق المفروشة والفنادق وتضييق الخناق على تحركاتهم بحجة تأمينهم، ولن نتحدث عن سوء التعامل بلغة وثقافة لا يعرفها المرافقون لهم، وهذا ما أكده الوزير فى اعترافاته بضرورة أن تقوم الوزارة بدورها كرقيب ومنظم ومرخص للعمل داخل صناعة السياحة.
وإذا كانت الوزارة قد حددت 12 سوقا رئيسيا سيجرى الاتصال بها على مستوى العالم، بطرق حديثة ومبتكرة لجذب المزيد من السائحين خلال المرحلة المقبلة -على حد قول الوزير- فالسؤال: كيف يتحقق ذلك فى ظل الطاقة المتاحة للطيران المصرى الذى يحتاج إلى ثلاثة اضعافه لاستيعاب الوفود القادمة عند نجاح خطة الترويج، وقبل ذلك رفع جودة الخدمة السياحية والتوسع فى الطاقة الفندقية لمواكبة الأفواج المقبلة.
ذلك لن يتحقق بالطبع دون تحسين سريع لمناخ الاستثمار السياحى، وجذب رجال القطاع الخاص إلى هذا المجال، بمنحهم الإعفاءات الضريبية وتسهيل الإجراءات والتراخيص المطلوبة لمزاولة أعمالهم، وصرف مستحقاتهم فور الانتهاء من مشروعاتهم؛ حتى تدور عجلة التنمية السياحية بأقصى سرعة ممكنة؛ لنحصل على نصيبنا من الطلب السياحى العالمى الذى يزيد على 1500 مليون سائح سنويا، تتنافس عليهم البلدان السياحية، ولا ينقصنا الا أن ننافس بقوة خاصة ونحن نمتلك المزايا السياحية التى لا تتوفر عند غيرنا.
واخيرا -إذا كان الداء معروفا على نحو ما اشار إليه الوزير من اعترافات، وفى ذات الوقت نملك وسيلة العلاج، فلماذا نتباطأ فى السير نحو التعافى والشفاء، ام انها ثقافة التباطؤ التى تحكمنا دائما؟!