كاريزما
عكازك أصبح بيد الوطن.!
تشبث بموتك أيها المغفل. دافع عنه بالحجارة والأسنان والمخالب فما الذى تريد أن تراه. كتبك تباع على الأرصفة. وعكازك أصبح بيد الوطن.. هذه خاتمة قصيدة رثى بها الشاعر محمد الماغوط صديقه الشاعر الراحل بدر شاكر السياب _ من ديوان (الفرح ليس مهنتى).
السياب شاعر عراقى (٢٥ ديسمبر ١٩٢٦ _ ٢٤ ديسمبر ١٩٦٤) أحد أهم المجددين فى البنية الأساسية للقصيدة العربية. وصار مع رفاقه عبدالوهاب البياتى عراقى تمكن من نقل الشعر العربى من ثلاجة التقليد المميت؛ إلى واحة ازدهار الحداثة ومواصفاتها المختلفة وبالتالى مواكبتها للأدب العالمى؛ جاء هذا التجديد موازيًا لكل ما يحدث من تطور ثورى قومى طليعى فى كل البلدان العربية.
مات السياب شابا فى الثامنة والثلاثين من عمره. تاركا لنا تراثًا شعريًا بارعًا لايزال ينبض بالحداثة والنضارة.. تقرأ السياب حاليًا وتحس بأن قصيدته ولدت بين يديك عفية تنمو وتكبر.. السياب كما فى قصيدته (تموز جيبور): محدقًا إلى منك من دمى.. أفصح فى الحديث عن مناجل العصور. من القبور فيه والجنائز. وحين تقفز البيوت من ساكنيها من أغانيها. نحس كيف يسحق الزمان إذ يدور. أشتهيك يا حجارة الجدار.. ااشتهى التقاءكن مثلما انتهى إلى ما فيه أم الصبا صباى والطفولة اللعوب والهناء. وهل بكيت ان تضعضع البناء؟
السياب ترك لنا دواوين (أزهار وأساطير) و(أنشودة المطر) و(المعبد الغريق) و(شناشيل ابنة الجلبى إقبال) و(منزل الأقنان). لكن نهايته كانت حين استبد به الألم فى عام ١٩٦٢ ودخل على اثرها مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت لعلاج ألم فى ظهره ثم عاد إلى البصرة وظل يصارع المرض حتى رحل عام ١٩٦٤. كانت صدمة رحيله قاسية على المفكرين ونقاد الأدب.. الدكتور لويس عوض قال عنه فى كتاب (الثورة والأدب): السياب روح القصيدة المقاومة النضالية الثائرة، وما تركه لنا من أدب وفكر كفيل بأن تستمر سيرته خالدة نيرة موحية.
وقال عنه رفيق دربه وكفاحة _ عبدالوهاب البيانى _ اليوم ماتت نصف روحى.