بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضوء فى آخر النفق

بيت العيلة.. راح فين؟!

منذ أن ولدت ثورة ١٩١٩، ومعها حزب الوفد بكل ثرائه الفكرى وميراثه السياسى، وعبر صحافته القديمة.. والحديثة (الوفد)، فإنه لا مجال فيه لطائفية. بالعكس.. الوحدة الوطنية بشعارها.. بهلالها وصليبها هى رمزه وعنوانه وقضيته. مقدمة من التاريخ كانت لازمة قبل حديث الواقع بكل ما فيه من متغيرات، نرصد منها ما يدعو للدهشة، فنحن ننشئ مؤسسات ونحتفل بتأسيسها، ثم لا نعطيها الفرصة للعمل؟ هذه بعض سماتنا للأسف! نعانى من الإرهاب ونعرف أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفى، ونعرف أن الجهات الأخرى لا تعمل: الثقافة والفنون والمسرح والإعلام والتعليم وغيرها، وبذلك تبقى المواجهة أمنية فقط! نعانى من جمود وتخلف بعض الموروثات والأفكار الدينية ومع هذا فإن مؤسسات تجديد الفكر الدينى جامدة والمحاولات فردية ولا تلقى قبولًا عامًا، وربما تحيد عن الطريق!

قبل سنوات استبشرنا خيرًا بمواجهة دواعى ومثيرات الفتنة بين المصريين، مسيحييهم ومسلميهم، بعد تزايد محاولات وضع الطرفين على طريق الصدام، وقد جرى أكثر من اختبار لن نقلب مواجعه وصفحاته القاسية، وإنما سنقلب فى إحدى صفحاته البيضاء، عندما قرر رمزا الدين الإسلامى والمسيحى تأسيس «كيان» لمواجهة الأزمات. تثور مشكلات يومية عادية بين البشر، تأخذ منحى معينًا، وتسبب نوعًا من الاحتقان، بعضها يشتعل مثل كرة النار.. كعلاقة مسيحية بمسلم أو العكس، أو تغيير أحدهم ملته لأسباب تخصه: اجتماعية أو اقتصادية أو عاطفية حتى.. المشكلة أنه لا ينظر إليه كسلوك فردى، وإنما يؤطر عمدًا فى برواز المؤامرة!

الكيان الذى أتحدث عنه هو «بيت العائلة المصرية»، والذى تأسس فى 2011، بموافقة فضيلة شيخ الأزهر وقداسة البابا، وتم اختيار مقر له فى «المشيخة»، وضم علماء وخبراء ومتخصصين من الجانبين، وطبقًا لما رشح من تصريحات عن القيادتين فإن أهدافه إنشاء العمل مع مؤسسات الدولة على حفظ القيم ونشر السلام والدفاع عن حقوق الإنسان، وتأكيد المواطنة والتركيز على القواسم المشتركة بين الديانتين. وبوضوح ودقة فإن «بيت العائلة يهدف إلى الحفاظ على نسيج وطنى واحد لأبناء مصر، والحفاظ على الشخصية المصرية وصيانة هويتها».

أهداف نبيلة توحى بأن البيت يعمل بشكل مؤسسى وأن عوده سيشتد يومًا بعد آخر، لكن المفاجأة أن يغيب «بيت العائلة» عن قضية تشغل مصريين منذ تفجرت فى سماء الاعلام وعرفت باسم «الطفل شنودة»، وتوالت التفسيرات هل هو مسلم انتسابًا لوالده أم مسيحى انتسابًا إلى المكان الذى ظهر فيه !

لا تبحث هذه السطور عن إدانة أو انتقاد أحد فى قضية خطيرة على هذا النحو، فمثيلاتها تهددنا باستمرار.. ولكن السؤال هو: لماذا يكون لدينا مثل هذا الكيان المهم «بيت العيلة» ولا يقوم بدوره؟ أستغرب ما جرى من تدخلات أفراد وتفسيرات وتأويلات وفيديوهات، أظن لو حقق مع أصحابها لربما أدينوا.

إذا كان «شنودة» فلن يضيف رقمًا للمسيحيين، وإذا كان «يوسف» فلن ينقص من عدد المسلمين. القصة تكبر بلا مبرر! دروسنا وتجاربنا أكدت أن هناك قضايا يجب احتواؤها منذ اللحظة الأولى.. وإلا تترك فريسة للمشاعر أو الظروف.. خصوصًا ما يمس الشعور الدينى.. هذا الطفل الذى أصبح حائرًا بين اسمين وديانتين يجعلنا نتساءل: بيت العيلة «راح فين»؟ هل أغلق أم ماذا؟!