عصف ذهنى
(قصور) الثقافة!
من خلال طلب للمناقشة للنائب باهر فكرى ناقش مجلس الشيوخ أزمة قصور الثقافة فى خلق الوعى ودورها فى نشر التوعية الفكرية وتعليم الفنون الثقافية الاخرى التى تبنى وجدان الانسان.
هذا النقاش طرح علامة استفهام كبيرة أين وزارة الثقافة من تطوير قصورها؛ وتاهيلها للقيام بدورها من اجل الحفاظ على الهوية المصرية: ونشر الوعى بين الشباب واكتشاف المواهب ورعايتها كما كان يحدث من قبل حين قدمت هذه القصور الفنانة الكبيرة سميرة عبد العزيز عضو مجلس الشيوخ الان فى التمثيل؛ وامال ماهر وغيرها فى الغناء ؛ لكن الملاحظ الان تراجع هذا الدور الذى سبب فراغا فنيا بسبب غياب الخدمات الثقافية
اكد ذلك الدكتور ياسر الهضيبى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، مطالبا برقابة صارمة على المنصات الفنية التى تعرض بعض الاعمال المخالفة لتقاليدنا وقيمنا؛ مثل (مسلسل ازمة منتصف العمر) الذى يشوة الهوية الثقافية للمشاهدين.
حتى وقت قريب كانت قصور الثقافة جامعات شعبية تربى الوعى من خلال مسارح الاقاليم والجامعات، وتطوف القرى والنجوع بالمكتبات المتنقلة إلى جانب الاهتمام بالمسرح المدرسى لرعاية المواهب الصغيرة واحتضانها.
وللأسف تحولت اليوم إلى تحف معمارية وأبنية فندقية ؛ لا يمارس داخلها أية أنشطة مسرحية أو موسيقية أو فنون شعبية؛ باستثناء ندوات ثقافية لمناقشة قصة أو كتاب لأحد الرواد بين زملائه الذين حضروا للمجاملة ؛ بأسلوب يغلب عليه الشللية والمصالح الضيقة، واحيانا تفتح لاستقبال ضيوف المحافظة فى مناسبات سياسية أو الاحتفال بعيدها القومى بعيدا عن دورها الاساسى التى انشئت من اجله.
لذلك ينبغى على لجنتى الثقافة والاعلام بالبرلمان بشقيه (نواب وشيوخ) الانتباه لهذه القصور واحياء دورها التاريخي؛ بتقديم محتوى هادف ينشر الوسطية وينمى الوعى إلى جانب الدور الترفيهى؛ وذلك يتطلب التعاون بين وزارات الثقافة والتعليم والاعلام والاتصالات حتى تقوم بدورها الهام فى التثقيف والترفيه معا.
نقول ذلك ونؤكد عليه لانه مضى الوقت الذى كانت تعمل فيه قصور الثقافة بمفردها ؛وبافكار تقليدية لم تعد تصلح الآن فى عصر الفضائيات والفيديو كونفرانس والانترنت والنشر الالكترونى.
كما يجب على هذه القصور أن تذهب بأعمالها للجمهور فى المدارس والجامعات والحدائق والميادين والقرى والنجوع، بأفكار جديدة ووجوه جذابة بدلا من تلك الوجوه المكررة؛ من خلال احياء مشروع (العودة للجذور) بندوات ومؤتمرات حاشدة لمبدع كبير أو نجم مشهور؛ يحكى تجربته فى سرادق مفتوح دون حواجز بينه وبين المواطنين حتى يحدث التنوير والحراك المطلوب؛ مع اعادة نوادى السينما التى كانت تعرض قصور الثقافة من خلالها افلاما عالمية وعربية وتسجيلية وثقافية بلا مقابل تحت عيون الدولة وبصرها؛ والتى أصبحت تعرض الآن افلامًا تجارية تعبر عن وجهة نظر منتجها لتحقيق المكسب المادى بدلا من هدفها الثقافى دون رقابة أو متابعة.
نحن بحاجة إلى عدالة ثقافية تعيد قصور الثقافة إلى دورها لتقديم الدعم الفكرى على اعلى مستوى يتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا واصولنا وقيمنا الدينية والاخلاقية ؛ عسى أن ننجح فى علاج (قصور) الثقافة.