بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

9 مارس.. الثورة والشهيد

 

9 مارس 1919 تاريخ اشتعال ثورة المصريين ضد الاحتلال الانجليزى بقيادة الزعيم الوطنى سعد زغلول، ويوم 9 مارس 1969 ذكرى استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض على جبهة القتال خلال حرب الاستنزاف مع العدو الاسرائيلى.. ومن مواءامات التاريخ الجميلة ان الفريق عبدالمنعم رياض ولد يوم 22 اكتوبر 1919 – وكأن لكل ثورة لابد من قرابين الشهداء.

من سوءات علاقة الدولة المصرية بالتاريخ أنها تختزله فى أنظمة الحكم، ومنذ عصور الفراعنة الأوائل، ما إن يأتى فرعون متقلدا زمام الحكم إلا وتجاهل ما قبله، بل غير الكثير منهم ديانة آبائهم.. المعنى التاريخى الكبير لثورة 1919 أنها لم تكن عاصفة فى غير أوانها، ولا كانت هوجة فرضتها الضرورة، ولا كانت حماسا ثوريا أكبر من طاقة وفكر أصحابها. يوم 9 مارس 1919 أدت إليه تراكمات كفاح وطنى حقيقى بدأ يأخذ مضمونًا جديدًا ويتبنى خطابًا مختلفًا فى أعقاب الحملة الفرنسية على مصر – 1978 – 1801. بذور ثورة المصريين التاريخية بدأت مع بداية حركة التنوير والنهضة فى عشرينيات القرن التاسع عشر، وصولا إلى حركة الجيش ضد الاحتلال وخديوى مصر 1881 بقيادة الزعيم الوطنى أحمد عرابى.. الكفاح الوطنى الحقيقى والمؤثر تحمل مسئولية التعبير عنه داخل وخارج مصر الزعيمان محمد فريد ومصطفى كامل، وثم كان يوم الأحد 9 سبتمبر 1919 هو اليوم المتمم والمفجر لهذا الزخم من الوعى بمعنى الوطن وقدسية ترابه.

تستحق ذكرى ثورة 1919 أن تحتفى بها مصر على المستوى الرسمى والشعبى لأن دروس هذه الثورة فى الحقيقة ستعيد تعريف شرعية المطالبة بالحقوق، وكيف يكون الكفاح السلمى من أجل ذلك هو الطريق الآمن للتطور والتغيير، والمؤكد أن ثورة يوليو 1952 ما كان لها كفكرة أن تتبلور وتتحول لحدث تاريخى ارتبط بزعامة تاريخية للزعيم الوطنى جمال عبدالناصر، من دون سجل الكفاح الوطنى الذى تتصدره ثورة 19..

وحين ننتقل ليوم الشهيد 9 مارس وهو يوم استشهاد القائد العسكرى الفذ الفريق عبدالمنعم رياض عام 1969، فلعلها مناسبة أيضًا أن ندعو لبعض الوعى بقيمة ومعنى أن يضحى الانسان بحياته فى سبيل وطن.. لو آمنا بذلك فلن نفرق بين معنى الاستشهاد على جبهات القتال ضد عدو خارجى، والموت أحيانا دفاعا عن مبدأ من المبادئ الانسانية الخالدة التى تقرها كل الدساتير والشرائح كالحرية والمساواة والعيش الكريم.

مهم جدًا أن يعرف شبابنا الكثير عن تاريخ مصر الحديث -على الأقل خلال الـ200 سنة الماضية- يعرف دون تشويه للحقائق، ودون تزييف للأحداث ورموزها، ودون انتقاص أو زيادة مما حدث يوما ما.. شخصية فذه مثل الفريق عبدالمنعم رياض شارك فى الحرب العالمية الثانية ما بين عامى 1941 – 1942، وحرب 1948، وحرب 1956 وحرب 1967 وكان من أبرز القادة العسكريين الذين قادوا حرب الاستنزاف وخططوا للعبور العظيم الذى تحقق فى حرب 1973. والفريق عبدالمنعم رياض سليل عائلة عسكرية وطنية حتى النخاع فوالده هو القائم مقام (رتبة عقيد حاليًا) محمد رياض عبدالله قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية، وقد تخرج على يديه الكثير من قادة المؤسسة العسكرية المصرية الحديثة.

التاريخ يجب أن يظل كتابا مفتوحا لتسجيل الواقع كما حدث وليس كما يريد له البعض أن يكتب.. تزييف التاريخ خطر كبير على أى وطن لأنه يسهل على أى عدو أن يكسب معركته وحتى حربه لأنه يبنى كل خططه على حقيقة أنه سيحارب وطنا لا يعرف شعبه الحقيقة، ومن لا يعرف فقد أعز وأقوى أسلحته من أجل البقاء، والمجرد من الحقيقة مجرد من أبسط معانى القوة والقدرة على الفعل الصحيح.