بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

انتخابات الصحفيين وتحديات المهنة

 قد لا تكون انتخابات نقابة الصحفيين بذات الأهمية التى كانت عليها منذ 27 عاما تقريبا.. وكان وقتها الرأى العام يتابع هذه الانتخابات وينحاز فيها مجموعات من المواطنين لاطراف مرشحة فى الانتخابات وكانت القنوات التلفزيونية تتسارع فى استضافة المرشحين وتفتح لهم الباب لعرض برامجهم الانتخابية.

 ولكن مع مرور السنوات بدأ هذا الاهتمام يقل وأصبح بالكاد يهتم بها المحيطون بالوسط الصحفى من التيارات السياسية ومن المثقفين والكتاب وواكب ذلك انهيار الصحافة الورقية امام التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والتطور الهائل فيها  بجانب الظروف الاقتصادية الصعبة التى تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.

 ونقابة الصحفيين فى هذه المرة تشهد تغييرا كليا فى جلدتها من خلال الانتخابات فهناك جيل جديد سوف يتسلم العمل النقابى وسيتم هذا التغيير عبر الصندوق الانتخابى فاغلب المرشحين على منصب النقيب تتراوح أعمارهم ما بين الخمسينات والاربعينات اما الأعضاء فبحكم تكوين المجلس فمازال نصفه من الشباب ورغم ذلك أغلب من فوق السن أى من كانت عضويته بجدول المشتغلين اكثر من 15 سنة فى نفس الاعمار التى عليها المرشحون لمنصب النقيب.

 والمهنة تحتاج إلى سواعد الشباب لإعادة الصحافة إلى مكانتها كاداة للمعرفة المستنيرة ونقل الحقائق ومراقبة المجتمع والحكومة وان تلعب دورها التوعوى فى المجتمع وكشف المخاطر التى يتعرض لها وان تكون سلاحا قويا فى محاربة الفساد فى أى مكان لان الفساد ينتعش فى ظل انهيار الصحافة والإعلام.

فالجيل الجديد الذى سيحكم نقابة الصحفيين أمامه مهمات جسام وعصيبة وتحتاج إلى التعامل مع كل القضايا بجدية وبقوة من أول الارتقاء بالمهنة وإعادة شبابها إلى الدفاع عن الحريات وعلى رأسها حرية الرأى والتعبير مرورا بالأوضاع الاقتصادية للصحفيين وقله الموارد الإعلانية للصحف التى أثرت بالسلب على اقتصاديات الصحف بوجه عام.

 أمام من سيفوز فى انتخابات النقابة نقيبا وأعضاء تحد يتم طرحه منذ سنوات فى اغلب الدول التى لايوجد بها أمية وهو مستقبل الصحافة الورقية بعد انتهاء صحافه الخبر امام الصحافة الالكترونية والمرئية والإذاعية وتطبيقات الاخبار على التليفونات المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعى وعقدت فى السنوات الماضية عدة مؤتمرات لمناقشه هذا التحدى الذى زاد بعد دخول الذكاء الاصطناعى فى مجال الصحافة الالكترونية والتطبيقات الاخبارية واصبح المواطن يعلم بالحدث فور وقوعه إن لم يكن قد شاهده بالبث الحى اثناء وقوعه.

 وهذه القضية تحتاج منا إلى عقد مؤتمر علمى موسع بشارك فيه جميع كليات ومعاهد الإعلام فى مصر الحكومية والخاصة والأهلية من خلال أبحاث ودراسات محكمة ويكون له أمانة علمية فنية وأن تشارك فيه جميع الأطراف المعنية من مجالس الإعلام والصحافة ومنظمات المجتمع المدنى والمثقفين وكبار الكتاب والسياسيين والحكومة حتى نصل إلى خارطة طريق لإنقاذ المهنة.

 فهذا التحدى هو الأكبر الذى سيواجه النقيب ومجلس النقابة فى الأيام القادمة لأننا تأخرنا كثيرا فى مواجهته رغم تقدمى باقتراح مكتوب منذ سنوات للنقابة إلا أنه لم ير النور بسبب الظروف التى عاشتها مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أما الآن وقد انتهت هذه الظروف وعاد الاستقرار إلى مصر فيجب علينا أن نتحد فى مواجهة الأزمات التى تشهدها المهنة حتى يكون لدينا صحافة تليق بالجمهورية الجديدة.