اتجاه
عندما يرفع العرب الحصار عن سوريا..!
انفتاح مصر السياسى على سوريا، قد يكون نقطة البداية إلى توجه عربى واسع، لإعادة الدولة السورية إلى محيطها العربى، وأيضاً إلى دورها الإقليمى والدولى، الذى تعطل أمام مؤامرات 15 مارس 2011، أو ما سُمى- بهتاناً- بثورات الربيع العربى، تلك التى نجحت فى الإطاحة بالأنظمة الحاكمة، فى كل من تونس ومصر واليمن وليبيا، لكنها فشلت تماماّ، فى إسقاط نظام الرئيس السورى بشار الأسد، والفضل يعود إلى صلابة الشعب السورى، الذى التف حول قيادته ومنحه الثقة المطلقة، فى مواجهة ميليشيات المعارضة والتنظيمات الإرهابية فى الداخل، ومخططات التحالف الأمريكى- 83 دولة- من الخارج، تحت غطاء الحرب على «داعش».
● زيارة وزير الخارجية سامح شكرى، تتجاوز مسألة إظهار دعم وتضامن مصر مع سوريا فى كارثة الزلزال، إلى أطر أكثر جدية، على طريق العودة الرسمية للعلاقات الطبيعية، بين»القاهرة» و»دمشق»، وهى لم تنقطع يوماً، مع حرص مصر على وحدة الدولة الوطنية السورية، وفتح الحدود أمام السوريين الهاربين من جماعات الإرهاب، ولقائه الرئيس »بشار»، يعنى رمزية توافقية، نحو إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، قبل 12 نوفمبر 2011، عندما أعلنت جامعة الدول العربية، خلو مقعد سوريا فى الجامعة بضغوط من دول عربية، وأيضاً دول غربية، تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالى تعمل مصر على هذا المسار، ضمن مسارات عربية، فى نفس الاتجاه..
● وأظن أن زيارة وفد الاتحاد البرلمانى العربى، يوم الأحد الماضى، انطلاقاً من العراق إلى العاصمة السورية »دمشق»، ولقائه الرئيس» بشار»، كانت رسالة إلى العالم بكسر الحصار وإنهاء عزلة سوريا، وعودتها إلى الصف العربى، التى طالما كانت ركيزة أساسية فى العمل العربى المشترك، ومن أهم ثوابت الأمن القومى العربى، ومن ثم تعكس هذه الزيارة، رغبة الشعوب العربية، التى أعلنت عن تضامنها مع الشعب السورى، منذ زلزال 6 فبراير، فى أن تملأ سوريا حيزها فى المنطقة العربية، وليس مقعدها فى الجامعة العربية وحسب، حتى تُترجم هذه الزيارات والخطوات، إلى غاية وحدوية فى اتخاذ قرارات مستقلة، تخدم المصالح والسيادة العربية.
● والذى علينا أن نتذكره، ذلك الدور الشجاع للإمارات، عندما كانت الدولة العربية الأولى التى أنهت قطيعة 10 سنوات مع سورياـ وأعادت فتح سفارتها فى»دمشق»، فبراير 2018، ومن بعدها توالت اتصالات القيادة الإماراتية، وتحدثت مع الرئيس السورى، عن الدعم الاقتصادى والعسكرى وإعادة إعمار ما هدمته الحرب هناك، وقد كانت بداية الطريق لخطوات عربية أوسع، لانفتاح قادة عرب على النظام السورى، مثلما كان اتصال القيادة المصرية بالرئيس السورى، عقب واقعة الزلزال، التى فتحت باب الزيارات الرسمية إلى العاصمة »دمشق»، وقد بدأت بوزير خارجية الإمارات، ومن بعده وزير الخارجية المصرى، ومسئولون من المحيط العربى.
● كل الدول العربية وقفت إلى جانب سوريا، وقدمت آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين من الزلزال، حتى دول القطيعة لم تتوانَ للحظة، فى أن تدعم الشقيقة سوريا، وهنا جرى إحلال الخلافات، بروح الإخوة والمصير العربى الواحد، لتكتسب سوريا دفء الأشقاء مجدداً، وتتعاظم شرعية الرئيس «بشار»، على أنقاض بقايا المتآمرين فى الداخل، وسقوط المشروع الأمريكى- الأوروبى لحصار سوريا، من الخارج، ويتبقى على القادة العرب سرعة الإعلان عن نواياهم، تجاه العودة الدبلوماسية إلى «دمشق»، ودعمها فى التصدى لانتهاكات عدوها التقليدى «إسرائيل»، على الأقل مثلما الدعم الروسى، حتى تظل سوريا العربية.. حاضرة.