نبض الكلمات
انظروا تحت أرجلكم.. فالعيون امتلأت ترابًا
انظروا تحت أرجلكم.. تجدوا تراب خمسة عصور وبقايا خمس مدن وآثار خمس حضارات تحت تراب القاهرة، حضارة فرعونية وحضارة إغريقية وحضارة فارسية وحضارة رومانية وحضارة إسلامية.. وربما تحت أقدامكم الآن بقايا درع مكسورة كان يلبسها فارس مغوار وبقايا مكحلة كانت تكتحل بها أميرة تمشى فى موكب فخم، وأكاد أسمع أصوات المواكب ونفير الجيوش تحت التراب.. والعرس وضيوفه والقاتل والقتيل والظالم والمظلوم فى حفرة واحدة قد استووا ترابا، لا شيء فى الدنيا يساوى أن نكذب أو نخون أو نظلم، لا شيء يدعونا لأن نخاف والخائف سوف يتمدد إلى جوار الذى يخاف منه بعد قليل، والجبان لن ينجو من الموت والرعديد سوف يسبق الشجاع إلى حتفه، وسوف تتفكك هذه البنايات وتنهار تلك العمائر الجميلة كأنها ديكور من ورق اللعب، وسوف تزول هذه الزخارف كأنها نقش على الماء ولن تبقى إلا شواهد قبور، ثم تغور الشواهد فى التراب أو الرمال، ثم لا يبقى اسم ولا رسم. والذى يعى هذا جيداً سوف يُقبـِل على الدنيا بجسارة وسوف يخوض أحداثها بقلب من حديد، وسوف يقول الحق لا يخشى فيه لومة لائم، وسوف يبسط يده بالخير لا يخاف فقراً، وسوف يواجه البأس لا تزلزله الزلازل ولا تحركه النوازل.. وهؤلاء هم أهل الإحسان الذين يعبدون الله كأنهم يرونه ويتعاملون مع الموت كأنه رفيق حاضر وصاحب مصاحب منذ الميلاد، فاجتهدوا أن تكونوا من هؤلاء لتدين لكم الدنيا وتسلم لكم الآخرة وقولوا الحق يرحمكم الله».. رائعة من روائع الدكتور مصطفى محمود من كتاب «الإسلام فى خندق».
بداخلنا شعور غير مفهوم مزيج مختلط من الخوف والأمل الهزيمة والدافع للاستمرار، اليأس والتأقلم الصمت وعواصف التفكير التردد واللامبالة، هناك غضب مغلف بالهدوء، إنكار يشوبه الاستهتار وزهد فى باطنه التمنى والرجاء.. كشمعة ضوؤها خافت محاطة بظلام دامس بالكاد يُرى ما حولها، فلا نحن فى ظلامٍ تام ولا نحن منعمون بالنور هذه هى الدنيا.. وكيف يمكننا أن نوقظ أنفسنا من كابوس ونحن نعلم أننا لسنا نائمين!!؟.. الكنز الحقيقى اللى لقيناه فى رحلة الحياة هو إننا فهمنا ولعلنا لم نفهم فهمنا الناس والحياة، فهمنا إن العشم فى غير الله مذلة وإن الروح والحنية والأصل الطيب أهم من الشكل فهمنا إن مش كل اللى بيضحك فى وشنا بيحبنا وإن النفوس الخبيثة بتبقى واضحة قدامنا ومكشوفة، فهمنا إن حرام نتعامل مع الناس القاسية أو نهدر طاقتنا وحتى مشاعرنا مع الناس الغلط.. يحارب الإنسان طوال حياته من أجل الدنيا وعندما يموت لا تمنحه تلك الدنيا سوى قطعة أرض مترين بـ متر ليُدفن فيها من التراب الى التراب.. فيا رب أحسن خاتمتنا وأصلح لنا فساد قلوبنا وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية
وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية