عصف ذهنى
تعظيم سلام للشرطة المصرية
ردا على الغاء معاهدة 1936 بقرار من الزعيم الوفدى مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر انذاك؛ تحركت القوات الانجليزية ب 7٫000 ضابط وجندى لمحاولة احتلال مبنى محافظة الاسماعيلية وطرد الضباط المصريين من مديرية الأمن؛ حدث ذلك فى فجر 25 يناير 1952 فجاءت الأوامر من فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية فى ذلك التوقيت للواء أحمد رائف قائد قوات الاسماعيلية بالتصدى للقوات الانجليزية حتى اخر جندى رغم التسليح الخفيف للضباط المصريين وعددهم الذى لا يزيد على 850 ضابطا وجنديا.
واذا كانت المواجهة قد اسفرت عن سقوط 50 شهيدا و80 جريحا من ضباطا فى مقابل 13 قتيلا و12 مصابا من ضباط الاحتلال؛ لكنها حفرت فى الذاكرة المصرية ملحمة بطولية نادرة للشرطة؛ نحتفى بها كل عام تخليدا لشهدائها وتكريما لدورهم.
منذ ذلك التاريخ ونحن نحتفل بهذه المناسبة تأكيدا على دور الشرطة فى حماية الجبهة الداخلية وتحقيق الأمن والاستقرار؛ فمن ينسى حال مصر عندما غابت الشرطة من الشوارع والميادين وكيف افتقد المواطنون الأمن والأمان بعد أحداث يناير الفوضوية؛ حتى تمكنت عصابة إرهابية من القفز على المشهد واستبدال ثورة شبابية طاهرة باستحواذ إخوانى فاشستى سيطر على كل شىء؛ فجاءت ثوره يونيو 2013 بتفويض شعبى لتصحيح مسار ثورة يناير واستعادة مصر من الجماعة الإرهابية.
واليوم ونحن نحتفل بالعيد الـ71 للشرطة يكتسب هذا العيد اهمية خاصة ويكشف تحديات متعددة؛ الأهمية جاءت على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى حين قال: لقد انتهينا من الإرهاب إلا قليلا وسوف نحتفل العام القادم بعيد الشرطة فى العريش؛ الأمر الذى يؤكد الدور الواضح للجيش والشرطة وما بذل من جهد ودماء لتطهير سيناء من الإرهاب.
وإذا كانت الشرطة قد قامت بدورها فى مواجهة الإرهاب؛ فإنه ما زال امامها تحديات عديدة تواجهها بشجاعة نادرة وفكر متجدد على راسها تصحيح الفكر المتطرف من خلال التنسيق مع مؤسسات الدعوة ورجال العلم والفكر لاقتلاع الأفكار الهدامة من عقول الشباب المغرر بهم الذين كانوا وقودا للإرهاب فى إيدى جماعة الشر.
ليس ذلك فقط وانما تواجه ببسالة نادرة الجريمة الوافدة من هجرة غير شرعية وتهريب اسلحة ومخدرات تخليقية وأخرى تقليدية قبل دخولها البلاد.
وفوق كل ذلك يأتى دورها الأهم فى مجال حقوق الإنسان بتأهيل وإصلاح السجون التقليدية وتحويلها إلى مراكز للإنتاج والإبداع على غرار ما حدث فى مجمع بدر للإصلاح والتأهيل الذى كان محل إشادة داخلية وخارجية بعد أن نجح فى تحويل النزلاء من مذنبين إلى منتجين واستغلال الطاقات العاطلة فى قوه عمل ايجابية
وختاما.. إذا كانت التهنئة ضرورة للشرطة فى عيدها؛ فنحن نهنئ أنفسنا أولا بالأمان الذى تحقق بعد عودتها على اقدام راسخة؛ ولذا وجبت التحية تعظيم سلام للشرطة المصرية.